المسيرة الخضراء، والجهوية المتقدمة قرروا المصير في الصحراء

هيئة التحرير2 يوليو 2022آخر تحديث : السبت 2 يوليو 2022 - 2:09 مساءً
هيئة التحرير
مختارات
المسيرة الخضراء، والجهوية المتقدمة قرروا المصير في الصحراء

   لقد اصبح مبدأ تقرير المصير في الصحراء الشعار البراق الذي تحمله “الإشتراكية السنوطراكية” التي لاترى في استكمال المغرب لوحدته الترابية سوى تغير لميزان القوة في المنطقة وتعاظما للنفوذ الجيو-سياسي المغربي بها، ووهم التحرر والثأر الذي فرخته “إستخبارات المستعمرة الإسبانية واحتضنته جنرالات الدبلوماسية السنوطراكية” ضدا في المغرب ظنا منها أن المغرب سيتخلى عن شرعيته في استرجاع أراضيه كي يرضى عنه حكام قصر المرادية ويعيد معهم ترسيم الحدود التي احتلتها فرنسا شرقا وضمتها إلى مستعمرتها الجزائر، لأنهم يفهمون الديمقراطية بشكل مقلوب تماما، فهم يقولون انهم مع مبدأ حق الشعوب في الديمقراطية ولكن ليس ذلك الذي يقر الحقوق الوطنية المشروعة للشعب المغربي في استرجاع اراضيه التاريخية وتصفية مخلفات الاستعمار التي تركها في الساقية الحمراء ووادي الذهب.

  إن مبدأ حق تقرير المصير بالإستفتاء لا يطبق إلا على الأقاليم والمناطق الموجودة تحت الإستعمار الأجنبي، ويعني إما الإنضمام إلى الدولة او حكم ذاتي عن طريق استفتاء شعبي مثل “اسبانيا الباسك”، وفي حالة قضية الصحراء المغربية، فإن هذه الأقاليم هي امتداد جغرافي وتاريخي وديني للمغرب، وساكنتها عبرت عبر التاريخ بالممارسة الفعلية في الواقع عن ارتباطهم بوطنهم الأصلي والتاريخي وتشبثهم ببيعة ٱبائهم واجدادهم للملوك العلويين الشرفاء. إن الدبلوماسية “السنوطراكية” التي تروج اليوم لحق تقرير المصير من خلال الإستفتاء من أجل الإنفصال على اساس ان موقفها هو “مسألة مبدأ”، وهي تعلم علم اليقين انه لو كان مبدأ دعم تقرير المصير حقا مطلقا لا قيود له لتحولت الجزائر إلى دويلات مجهرية منذ الوهلة الأولى، وتعلم أيضا تلك الجنرالات الجزائرية أن مثاق الأمم المتحدة لم تتم فيه الإشارة إلى آلية الإستفتاء في أي نص مرجعي متعلق بتقرير المصير. وتعلم جيدا أن الأمم المتحدة من خلال قرارات مجلس الأمن اعترفت بعدم قابلية الإستفتاء في الصحراء منذ سنة 2002 واصبح مجلس الأمن الدولي ينبذ الحل المؤدي للإنفصال، ويحث على ضرورة الحل السياسي العملي الواقعي الحل الدائم بناءا على التوافق والتراضي لانها النزاع المفتعل، والذي جسدت المملكة المغربية صيغته الواقعية من خلال مبادرته للحكم الذاتي والذي يتجسد يوما بعد يوم من خلال تنزيل الجهوية المتقدمة التي اصبحت واقعا على الارض.

    إذا. إن تقرير المصير بالنسبة لمنطقة العيون الساقية الحمراء ووادي الذهب التي هي موضوع النزاع مع الجزائر والبولساريو، وهذا الموضوع السياسي العسكري القائم بين المغرب والجزائر أولا والبولساريو في الدرجة الثانية، يكتسي اليوم “كذلك” طابعا حقوقيا. وقد استغلت فيه المقاربة الحقوقية من طرف دعات الإنفصال بركوب الحق المعروف بحق الشعوب في تقرير مصيرها السياسي والأقتصادي والثقافي، وكأن هذا الحق يعني “فقط” الإنفصال في موضوع قضية الصحراء المغربية، يمكن استعمال هذا الحق كآلية للأصول إلى نتيجة معاكسة للإنفصال الذي حول المفهوم إلى شعار، خاصة إذا كان هذا الإنفصال يشكل كارثة على أمن واستقرار المنطقة بكاملها في حالة نشوب الحرب من جديد، حيث تصبح المنطقة مسرح لتجريب الأسلحة والإرهاب والتطرف، بدل الخيار التوافقي، السلمي، الديمقراطي والتنموي  وبالتالي إذا كان الإنفصال يعني الحرب والمس بالحق في الحياة، والمس بالحق في التنمية، والحق في الديمقراطية والحق في الإستقرار، كما تشير تقارير منظمات حقوقية دولية عديدة. يمكن لأي شخص أن يتخيل نتائج هذا الحرب على الواقع، فجميع الحقوق تضيع وتصبح في مهب الريح، قلت فإذا كان الإنفصال يعني الحرب فيجب حقوقيا أن نستبعده لفائدة خيار آخر وهو خيار الإتصال وعلى سبيل المثال من اهم مظاهر الإتصال المقترح المغربي بإقامة “حكم ذاتي” لإقرار سلطة جهوية قائمة الذات باركانها وهيئاتها، المبنية على ان يتولى سكان الصحراء تدبير شؤنهم بأنفسهم كما هو واقع الان في هذه الأقاليم المعنية، لأن فلسفته لاتتعلق بصيغة الإقصاء ولا صيغة الإنفصال الضيق الذي تدعوا إليه البولساريو ومن يأججها، وإنما هو صيغة وسطية توفيقية تنظر إلى منطق النزاع القائم على ارض الواقع من منظور تاريخي للخروج من النفق المسدود الذي وضعته جملة الأخطاء التاريخية التي استفحلتها الجزائر لدعم النزعة الإنفصالية ضدا في حق استرجاع المغرب لصحرائه والتي انتهت تداعياتها ودوافعها ومحركاتها بعد انهيار القطبية الثنائية. فالواقع اليوم والتحولات الدولية تملئ على الجزائر الإنخراط في حل يجعل دعاة الإنفصال (بمخيمات المآسي) متمكنين من وسيلة يمارسون بها حقهم في التنمية والمواطنة وينهي المتاجرة بدمائهم في بورصات العالم، وصعوبة استجلاء السكن ولقمة العيش لهم. إن الإنخراط بواسطة الأساليب السلمية والديمقراطية مثل اسبانيا. والمهم أن نستبعد  كل مايجرهم إلى الضمار والشتات والقتل والعودة إلى الحروب الأهلية التي لن يستفيد منها سوى تجار السلاح، ومجرمي الحروب، حتى ولو بدوأ في ثياب سياسية بخطاب حالم وبعيد عن الواقعية.

  قبل أن أتحدث عن معاني تقرير المصير أريد أن أقف عند كلمة شعب لكي اتسائل عن مفهوم الشعب؟ اولا ط، لم يرد في أي وثيقة من وثائق حقوق الإنسان مفهوم شعب، وبالتالي يبقى هذا المفهوم خاضعا لإجتهادات نظريات الفكر السياسي وحقوق الفلسفة. واتركوني نطرح بعض الأسئلة التي مازال تربك المخدوعين بالشعارات المرفوعة والمتناقضة واصحاب القصور الذاتي العاجزين عن فهم الاصطلاح العلمي والمضمون القانوني في هذا الصراع المفتعل: هل الشعب وحدة عرقية او يمكن أن يكون عرقيات؟، أم هو وحدة لغوية او يمكن أن يكون وحدات لغوية؟، هل الشعب مرتبط بجغرافيا معينة أم ليس بالضرورة؟، هل هو تاريخ مشترك لمجموعة بشرية؟. وهل الشعب هو كيان تنظيمي له تعبير سياسي؟، أم هل الشعب هو كل هذا او جزءا منه؟، وهل يكفي أن تخرج مجموعة سياسية عن كيانها التاريخي الأصلي وعن مواطنتها لتعلن دولة في المنفى اوتطالب بالإنفصال من الداخل وتعلن انها تعبر عن مجموعة بشرية لتصبح تلك المجموعة البشرية شعبا؟، فإن كل هذا لايكفي، فالمسألة تبقى في غاية التعقيد. فحالة المغرب لاتسعف بولساريو الجنرالات الجزائرية التي أنفقت الأموال الطائلة على تسلحها، فلا التاريخ، ولا الجغرافيا، ولا الدين، ولا الثقافة، ولا اللغة، ولا حتى نمط العيش يسعفهم، فالمنطقة هي جزء من الجسم المغربي بكل المعايير والمقاىيس القانونية، أما تقرير المصير، فإذا كان حقا من حقوق الإنسان فإن المواثيق الدولية لحقوق الإنسان لم تحدد شكلا واسلوبا معينا لتقرير المصير، بل تركت ذلك لتجارب الشعوب والمجموعات البشرية ذات المصلحة المشتركة.

    وفي نهاية المطاف لايعني حق الشعوب في تقرير المصير دائما تلك الحمولة السياسية التي تحيل مباشرة على الإنفصال وتقسيم وحدة الدولة الترابة او قلب نظام الحكم بالعنف الثوري، خاصة إذا علمنا أن مثاق الأمم المتحدة قد نص على وحدة الشعوب والأوطان التي تضمن السلم والاستقرار للشعوب ووضعها سابقا على تقرير المصير. 

  وفي حالة قضية الصحراء المغربية، فإذا كان الأمر يتعلق بتقرير المصير، أي ممارسة الأختيار الأنسب، فإن الأغلبية الساحقة من سكان الصحراء الذين لم تطلهم يد الأختطاف ودعاية التضليل والمغالطات واستعصى على البولساريو التغرير بهم، قرروا البقاء في وطنهم الأم، والمتمكنون من العودة إلى ارض الوطن يتوافدون افواجا افواجا رافضين ومتحدين لأطروحة البولساريو وقراراتها ودعايتها وتضليلها. فساكنة الصحراء المغربية “ماعدا” القلة القليلة المغرر بهم متمكنين من ممارسة مجموعة من المعائير السياسية التي تفيد وتأكد المفهوم الحقيقي للتحرير والوحدة والإستقلال وتقرير المصير، وممارسة كل أشكال المواطنة الحقة والديمقراطية والتنمية في جو من السلم والاستقرار بعمق إنساني كبير. واعتقد انه إذا كان للأمم المتحدة اليوم من دور في قضية الصحراء المغربية فدورها يجب أن يبدأ بتندوف لتنظيم إستفتاء هناك لتمكين من يريد الرجوع إلى وطنه المغرب من تحقيق رغبته في العودة، وتكون الأمم المتحدة قد بدأت من النقطة التي يجب أن تبدأ منها، وهو مضمون الشق الأول من محكمة العدل الدولية، وإذا بقي في مخيمات تندوف صحراويين حقيقيين نفتح بعد ذلك إمكانية الكيفية التي ريدون بها  تقرير المصير على اساس خضوع الأقلية للأغلبية وهم (اقلية من الآن).

  ومن هنا ندعو جنرالات العسكر الجزائري الى التفكير الإجابي والإحتكام الى سلطة العقل والسعي الى الدخول في مفوضات جادة من اجل أمن واستقرار المنطقة بكاملها. واحترام خيار ساكنة المنطقة  التي تمارس حقوقها الوطنية في مؤسسات جهوية متقدمة بمغربها والتي أضحت واقعا معاشا وتنميتهم المستدامة ولكافة المعنين والمهتمين او تلك الفيئة التي تبحث عن الخروج من النفق المسدود والإنتظارية المميتة للمصير المجهول بمخيمات تندوف، وتضميد جراح الماضي، وجبر الضرر بكيفية شمولية تعتمد الإنصاف وتمكن جميع الافراد الصحراويين للإسهام في بناء مجتمعهم ديمقراطيا وحداثيا في إطار عمقه التاريخي ووطن يتسع لهم في خريطة اوسع واكبر.

   إن المصير التنموي، والبناء المؤسساتي، الديمقراطي في المنطقة، كفيلان بضمان استفادة الجميع من النمو والثروة، والمشاركة السياسية الموسعة في صناعة القرار وتدبير الشأن المحلي، اللذان أضحيا اليوم بديلا عن المصائر الإديولوجية المعسكرة التي صنعت في دائرة الثنائية القطبية للقوى العالمية، وفي زمن القرية الكونية الواحدة لقوى العالم  التي لامكانة فيها الكيانات الهشة الخارج التكتل والإندماج.

                       “ابراهيم اعمار”

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة