في لحظة سياسية لافتة حملت رسائل واضحة إلى خصومه، استغل رئيس الحكومة عزيز أخنوش جلسة المساءلة الشهرية بمجلس النواب للرد بقوة على الانتقادات التي وُجهت إلى الحكومة بخصوص تدبير ملف عيد الأضحى، معتبرا أن بعض مكونات المعارضة اختارت تحويل هذه المناسبة الدينية إلى مادة للتجاذب السياسي والمزايدات الانتخابية، بدل الانخراط في نقاش جاد حول القضايا التنموية والاقتصادية التي تهم المواطنين.
وخلال تعقيبه في الجلسة الدستورية الشهرية المنعقدة مساء الاثنين، وجّه أخنوش سهام انتقاداته إلى أطراف معارضة دون أن يسميها بشكل مباشر، متهما إياها بالسعي إلى استثمار ملف الأضاحي لتحقيق مكاسب سياسية ضيقة في أفق الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
وقال رئيس الحكومة بنبرة حملت الكثير من الانتقاد والسخرية السياسية: “البعض للأسف قرروا يَبْنِيوْا برنامجهم الانتخابي على الحولي”، قبل أن يتساءل مستنكرا: “واش ما عندهمش برنامج انتخابي؟ ولا ما عندهمش أفكار؟ واش التنمية اللي باغينها لبلادنا كيختزلوها فقط في الحولي؟”.
وتأتي هذه التصريحات في سياق جدل سياسي متواصل حول تداعيات ارتفاع أسعار الأضاحي خلال المواسم الأخيرة، وما رافق ذلك من نقاشات حادة بين الأغلبية والمعارضة بشأن السياسات الحكومية المرتبطة بدعم القدرة الشرائية للمواطنين ومواجهة تداعيات الجفاف وارتفاع تكاليف الإنتاج.
وأكد أخنوش أن الحكومة تشتغل وفق رؤية شاملة لمعالجة التحديات الاقتصادية والاجتماعية، معتبرا أن اختزال النقاش العمومي في ملف موسمي لا يخدم مصلحة المواطنين ولا يعكس حجم الأوراش الكبرى التي تعرفها المملكة في مجالات الاستثمار والتشغيل والحماية الاجتماعية والبنيات التحتية.
وأضاف أن العمل الحكومي لا يمكن أن يُقاس بملف واحد أو ظرفية معينة، بل من خلال حصيلة متكاملة تشمل مختلف القطاعات والبرامج التي تم إطلاقها منذ بداية الولاية الحكومية، مشددا على أن المغاربة ينتظرون من الفاعلين السياسيين تقديم تصورات واقعية وحلول عملية أكثر من انتظارهم للخطابات الشعبوية والشعارات الظرفية.
وشكلت مداخلة رئيس الحكومة محطة بارزة داخل الجلسة البرلمانية، حيث عكست استمرار التوتر السياسي بين الأغلبية والمعارضة حول عدد من الملفات الاجتماعية والاقتصادية، وفي مقدمتها القدرة الشرائية وتدبير الأزمات المرتبطة بالقطاع الفلاحي وارتفاع الأسعار.
ويرى متابعون للشأن السياسي أن لهجة أخنوش تعكس دخول المشهد الحزبي مرحلة جديدة من الاستقطاب السياسي المبكر، مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، حيث تسعى مختلف الأطراف إلى تعزيز مواقعها في النقاش العمومي واستثمار القضايا ذات الحساسية الاجتماعية لاستمالة الرأي العام.
وبين دفاع الحكومة عن حصيلتها وانتقادات المعارضة لسياساتها، يبقى الرهان الأساسي بالنسبة للمواطنين مرتبطا بمدى قدرة الفاعلين السياسيين على تقديم حلول ملموسة للتحديات اليومية، بعيدا عن منطق المزايدات الذي يطغى أحيانا على النقاش السياسي، خاصة عندما يتعلق الأمر بملفات تمس بشكل مباشر القدرة الشرائية والظروف المعيشية للأسر المغربية.













