الداخلة في آخر المنعطفات.. الحسابات تتقاطع والنتيجة مؤجلة إلى الصندوق

هيئة التحريرمنذ ساعتينآخر تحديث :
الداخلة في آخر المنعطفات.. الحسابات تتقاطع والنتيجة مؤجلة إلى الصندوق

كلما اقترب موعد 23 شتنبر، ازدادت الخريطة الانتخابية بإقليم الداخلة تعقيدا، وأصبح من الصعب اختزال المشهد في اسم متقدم أو حساب محسوم. فالمنافسة لا تدور فقط بين مرشحين وأحزاب، وإنما داخل كتلة ناخبة متنوعة، تتقاطع فيها الاعتبارات المهنية والمجالية والاجتماعية، بينما تظل النتيجة النهائية معلقة إلى حين فتح صناديق الاقتراع وفرز الأصوات.

وبحسب المعطيات المتداولة، تقترب الكتلة الناخبة الحالية من 61 ألف ناخب مسجل، وهي كتلة موزعة بين ناخبين مرتبطين بقطاع الصيد البحري، وآخرين بالمجال الفلاحي، إلى جانب سكان حي الوحدة، وساكنة الجماعات الترابية، فضلا عن الساكنة المستقرة بمدينة الداخلة، ومن بينها من نقلوا قيودهم الانتخابية إلى المدينة.

وهذه التركيبة تجعل قراءة السباق أكثر تعقيدا من مجرد قياس الحضور الجماهيري لهذا المرشح أو ذاك. فالناخبون لا يشكلون كتلة واحدة متجانسة، كما أن القاعدة الانتخابية المفترضة لأي مرشح لا تعني بالضرورة أصواتا مضمونة يوم الاقتراع.

وتقدم انتخابات 2021 مدخلا مهما لفهم هذه المعادلة. ففي ذلك الاستحقاق كان عدد المسجلين في حدود 56 ألف ناخب، بينما لم يتجاوز عدد المصوتين حوالي 23 ألفا. وفي تلك الانتخابات حصل الخطاط ينجا على نحو 11 ألف صوت، في نتيجة عكست آنذاك طبيعة المنافسة ونسبة المشاركة وتوزيع الأصوات.

لكن استحضار هذه الأرقام لا يعني إسقاطها آليا على انتخابات 2026. فالكتلة الناخبة ارتفعت، والمواقع الحزبية تغيرت، وبعض المرشحين يخوضون السباق تحت ألوان سياسية مختلفة، وهو ما يجعل مقارنة النتائج بين الاستحقاقين بحاجة إلى كثير من الحذر.

فالخطاط ينجا، الذي خاض انتخابات 2021 باسم حزب الاستقلال، يخوض الاستحقاق الحالي تحت راية حزب الأصالة والمعاصرة، بينما يدخل أمبارك حمية المنافسة باسم حزب الاستقلال. كما يخوض صلوح الجماني السباق باسم الحركة الشعبية، وممدو الشين باسم التجمع الوطني للأحرار، ومربيه ربو البوهالة باسم حزب العدالة والتنمية.

ومن هنا، فإن السؤال الانتخابي لا يتعلق فقط بحجم الحضور الشخصي للمرشح، وإنما بقدرته على تحويل ذلك الحضور إلى مشاركة انتخابية فعلية. فالصندوق لا يقيس عدد المشاركين في التجمعات، بل عدد الأصوات التي تحصل عليها كل لائحة بعد انتهاء التصويت والفرز.

وتكتسب نسبة المشاركة أهمية خاصة في هذه المعادلة. فإذا كانت الكتلة المسجلة تقترب من 61 ألفا، فإن الفارق بين مشاركة مرتفعة وأخرى محدودة يمكن أن يعيد ترتيب موازين القوى، خصوصا إذا كانت بعض القواعد الانتخابية أكثر قدرة على التنظيم والوصول إلى مكاتب التصويت.

كما أن طبيعة الناخبين بالداخلة تجعل المشهد متعدد الطبقات؛ فهناك ناخب مرتبط بالصيد البحري، وآخر بالمجال الفلاحي، وناخبون داخل المجال الحضري، إلى جانب سكان الجماعات الترابية والساكنة التي استقرت بالمدينة ونقلت قيدها الانتخابي إليها. ولا يمكن افتراض أن هذه المكونات ستتحرك بالوتيرة نفسها أو وفق الاعتبارات نفسها.

أما المسيرات والتجمعات التي شهدتها المدينة خلال الحملة الانتخابية، فهي تعكس بلا شك مستوى من التعبئة والحضور الميداني، لكنها تظل مؤشرا من مؤشرات المشهد، وليست نتيجة انتخابية مسبقة. فقد تكون التعبئة كبيرة، لكن ترجمتها إلى أصوات فعلية تظل رهينة بقرار الناخب يوم الاقتراع.

وينطبق الأمر ذاته على الحديث عن فارق قد يصل إلى ثلاثة آلاف صوت بين متنافسين. فهذا الرقم، في حال تحقق، سيكون مؤثرا في ترتيب النتائج، لكنه يظل فرضية انتخابية لا يمكن التعامل معها كمعطى ثابت قبل ظهور النتائج الرسمية.

وبين خمسة أسماء بارزة ومقعدين فقط، تبدو المنافسة مفتوحة على أكثر من سيناريو. فارتفاع المشاركة أو انخفاضها، وتوزيع الأصوات بين اللوائح، وقدرة كل حملة على تعبئة قواعدها، كلها عوامل يمكن أن تعيد ترتيب المشهد في الساعات الأخيرة.

والأهم أن انتخابات 2026 لا تجري في الظروف نفسها التي أحاطت باستحقاق 2021. فالمواقع الحزبية تغيرت، والتحالفات أعيد ترتيبها، وبعض المرشحين انتقلوا بين ألوان سياسية مختلفة، بينما ظهرت رهانات انتخابية جديدة داخل المدينة والإقليم.

لذلك، فإن قراءة المشهد من زاوية واحدة قد تكون مضللة؛ فلا التجمعات وحدها تكفي، ولا أرقام الماضي وحدها تكفي، ولا حجم الكتلة الناخبة وحده يكفي. المعادلة الحقيقية تتشكل من اجتماع هذه العناصر كلها داخل يوم انتخابي واحد.

وفي انتظار يوم 23 شتنبر، تظل كل القراءات والتقديرات التي تنشرها «الساحل بريس» مجرد محاولة لقراءة المشهد الانتخابي وفهم تحولاته وحساباته، دون أن تعني استباق النتيجة أو ترجيح كفة مرشح على آخر.

فبين تعدد مكونات الكتلة الناخبة، وتفاوت نسب المشاركة، وتغير المواقع الحزبية، تبقى الحسابات مفتوحة إلى أن ينتهي التصويت والفرز.

قد ترسم الحملة الانطباع، وقد تفتح الأرقام أبوابا لسيناريوهات متعددة، لكن الخريطة البرلمانية الجديدة لإقليم الداخلة لن تحسمها التوقعات؛ وحدها أصوات الناخبين داخل صناديق الاقتراع ستمنح المشهد شكله النهائي.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة