في ملف تتداخل فيه تطلعات المواطنين مع رهانات التهيئة العمرانية، اختار رئيس جماعة الداخلة، الراغب حرمة الله، أن يوجه رسالة مباشرة إلى أصحاب البقع الأرضية والتجزئات السكنية، مؤكدا أن الجماعة تقف إلى جانب الساكنة، وأن مصلحتها تظل فوق كل اعتبار.
وخلال لقاء جمعه بممثلي أصحاب البقع الأرضية والتجزئات السكنية، شدد الراغب حرمة الله على أن الجماعة ليست في مواجهة المواطنين، بل تعتبر نفسها جزءا منهم، قائلا: “نحن مع المواطنين، ومنهم وفيهم، وأي شيء فيه مصلحة الساكنة فنحن معه.”
ولإيصال فكرته، استحضر رئيس الجماعة قصصا من الواقع تعكس حجم التضحيات التي قدمها مواطنون بسطاء من أجل امتلاك بقعة أرضية. فتحدث عن المرأة التي كانت تجمع 500 درهم في كل مرة حتى تمكنت من توفير ثمن بقعتها، وعن الرجل الذي ظل يدخر ألف درهم كلما سنحت له الفرصة، كما استحضر العامل الذي قضى سنوات في قطاع الصيد البحري قبل أن تصله، بحسب تعبيره، مغالطات أو إشاعات أوحت له بأن حقه في الأرض قد ضاع.
وأكد الراغب حرمة الله رفضه القاطع لأي مساس بحقوق المواطنين أو أي خطاب من شأنه نشر الخوف والارتباك بينهم، مضيفا أن الجماعة لن تكون أبدا طرفا في الإضرار بمصالح الساكنة، لأن استقرار المواطنين جزء من استقرار المدينة نفسها.
وفي أكثر اللحظات تعبيرا خلال اللقاء، وجه رسالة حملت بعدا إنسانيا قبل أن تكون سياسيا، حين قال: “اللي يسبق فيكم يسبق فينا نحنا.” وهي عبارة لاقت تفاعلا بين الحاضرين، لما تحمله من تأكيد على أن أي ضرر يلحق المواطنين تعتبره الجماعة ضررا يمسها أيضا، وأن العلاقة بين المؤسسة والساكنة يجب أن تقوم على الثقة والشراكة لا على التخوف والشك.
وتأتي هذه التصريحات في سياق النقاش المتواصل حول مخطط التهيئة بمدينة الداخلة، وما أثاره من تساؤلات لدى عدد من أصحاب البقع والتجزئات السكنية بشأن مستقبل ممتلكاتهم، وهو ما جعل اللقاء يشكل مناسبة لتقديم توضيحات ورسائل طمأنة لعدد من المتضررين والمهتمين بهذا الملف.
وبين الخرائط والوثائق والإجراءات الإدارية، تبقى الحقيقة الأهم أن وراء كل بقعة أرضية حكاية أسرة، وسنوات من الادخار، وأمل في بناء منزل يضمن الكرامة والاستقرار. لذلك، فإن الحفاظ على حقوق المواطنين وتعزيز الثقة بينهم وبين المؤسسات يظل المدخل الأساسي لإنجاح أي مشروع عمراني يراد له أن يخدم المدينة وسكانها.













