هل تكشف تصريحات يعقوب ديدة ما أخفته سنوات من الصمت؟

هيئة التحريرمنذ 6 ساعاتآخر تحديث :
هل تكشف تصريحات يعقوب ديدة ما أخفته سنوات من الصمت؟

الساحل بريس / الصغير محمد

الداخلة – لا تمر بعض التصريحات السياسية مرور الكرام، ليس لأنها تقدم أجوبة نهائية، بل لأنها تطرح أسئلة يصعب تجاهلها. وهذا ما ينطبق على التصريحات الأخيرة ليعقوب ديدة، المستشار بجماعة العركوب والنائب الثاني لرئيسها، التي أعادت ملف العقار إلى صدارة النقاش العمومي، بعد سنوات ظل خلالها هذا الملف محاطا بكثير من الجدل وقليل من التوضيحات.

في فيديو نشرته إحدى المواقع الإلكترونية ( صوت الصحراء ) ، تحدث ديدة عن ما اعتبره ندرة في الوثائق المتعلقة بعدد من التجزئات، من بينها الكارونت والسعادة 1 والسعادة 2، معتبرا أن هذا الواقع يطرح علامات استفهام حول كيفية تدبير هذا الملف عبر مراحل سابقة.

ولم يقف عند هذا الحد، بل قال إن شركات كبرى ولوبيات استفادت من أراض بأثمان رمزية أو بالمجان، متسائلا عن مآل تلك العقارات والمشاريع التي كان يفترض إنجازها عليها، في وقت يعيش فيه عدد من المواطنين حالة من القلق بشأن مستقبل بقعهم في ظل تنزيل مخطط التهيئة.

وفي المقابل، شدد ديدة على أن مخطط التهيئة يمثل خيارا استراتيجيا لا غنى عنه لمواكبة المشاريع الكبرى التي تعرفها الجهة، وعلى رأسها ميناء الداخلة الأطلسي، لكنه دعا إلى عدم تحميل المواطنين البسطاء تبعات أي اختلالات سابقة، معتبرا أن أي معالجة لهذا الملف ينبغي أن تراعي مبدأ الإنصاف، وأن تميز بين المستثمرين الكبار والمواطنين الذين حصلوا على بقع سكنية بغرض الاستقرار.

كما أشاد بالدور الذي يقوم به والي جهة الداخلة وادي الذهب، علي خليل، معتبرا أن المرحلة الحالية تعرف توجها نحو إعادة تنظيم عدد من الملفات التي ظلت، بحسب تعبيره، تعرف حالة من الفوضى.

غير أن أهمية هذه التصريحات لا تكمن فقط في مضمونها، بل في طبيعة الأسئلة التي تثيرها. فإذا كانت هناك بالفعل أراض منحت لشركات أو جهات خاصة بشروط تفضيلية، فمن اتخذ تلك القرارات؟ وعلى أي أساس قانوني تمت؟ وهل أوفت الجهات المستفيدة بالتزاماتها الاستثمارية؟ وإذا كانت الوثائق المتعلقة ببعض التجزئات نادرة كما يقول ديدة، فما سبب ذلك، ومن تقع عليه مسؤولية حفظها وتدبيرها؟

في المقابل، تبقى هذه التصريحات معطيات منسوبة إلى صاحبها، ولا يمكن اعتبارها حقائق ثابتة ما لم تدعمها وثائق رسمية أو تحقيقات مختصة. ولذلك، فإن الإجابة عن هذه الأسئلة تظل مسؤولية المؤسسات المعنية، التي يقع على عاتقها تقديم المعطيات الكفيلة بتوضيح الصورة للرأي العام.

وفي انتظار ذلك، يبدو أن تصريحات يعقوب ديدة نجحت في إعادة فتح واحد من أكثر الملفات حساسية بالجهة، ووضعت الجميع أمام سؤال جوهري: هل نحن أمام بداية كشف ما ظل طي الكتمان لسنوات، أم أن الحقيقة الكاملة ما زالت تحتاج إلى وثائق وإجابات رسمية تكشف للرأي العام ما يجري بالفعل؟

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة