الساحل بريس / الصغير محمد
في الوقت الذي تستعد فيه أسرة الأمن الوطني بمختلف ربوع المملكة لتخليد الذكرى السبعين لتأسيس المديرية العامة للأمن الوطني، تقف جهة الداخلة وادي الذهب شاهدة على تحولات أمنية نوعية كرّست الإحساس بالأمن والطمأنينة، وجعلت من المؤسسة الأمنية فاعلاً أساسياً في حماية الاستقرار ومواكبة الدينامية التنموية التي تعرفها المنطقة.
سبعون سنة مرت منذ وضع اللبنات الأولى لجهاز الأمن الوطني، لكنها لم تكن مجرد عقود زمنية عابرة، بل مساراً طويلاً من التضحية والانضباط والعمل الميداني المتواصل دفاعاً عن أمن الوطن والمواطنين. وفي جهة الداخلة وادي الذهب، تبدو هذه المعادلة أكثر وضوحاً من خلال الحضور اليومي للأجهزة الأمنية، والتدخلات الاستباقية التي نجحت في محاصرة العديد من مظاهر الجريمة وتعزيز الإحساس بالأمان داخل الفضاءات العامة والأحياء السكنية والمحاور الطرقية.
وخلال السنوات الأخيرة، بصمت مصالح الأمن الجهوي بالداخلة على تدخلات نوعية في مواجهة شبكات الاتجار الدولي بالمخدرات والمؤثرات العقلية، حيث تمكنت مختلف الفرق الأمنية، بتنسيق محكم مع مصالح المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، من إحباط عمليات تهريب ضخمة وحجز كميات مهمة من المخدرات والأقراص المهلوسة، فضلاً عن تفكيك شبكات تنشط في التهريب والاتجار غير المشروع.
كما نجحت الفرق المختصة في مكافحة العصابات والجريمة المنظمة في تنفيذ عمليات ميدانية دقيقة أفضت إلى توقيف عدد من المشتبه في تورطهم في قضايا تتعلق بترويج المخدرات والسرقة والعنف والاتجار في الممنوعات، وهي العمليات التي عكست جاهزية ميدانية عالية وقدرة متقدمة على التدخل السريع والتعاطي المهني مع مختلف القضايا الأمنية.
وفي هذا السياق، برزت المقاربة الأمنية التي يقودها المراقب العام ، رئيس الأمن الجهوي بالداخلة السيد ” سعيد برحو ” ، والقائمة على الاستباق والتنسيق والانتشار الميداني، باعتبارها إحدى الركائز الأساسية التي ساهمت في تعزيز الأمن بالجهة. فقد شهدت المدينة خلال الفترة الأخيرة تعزيزاً للتواجد الأمني بمختلف النقاط الحساسة، إلى جانب تكثيف الحملات الأمنية والدوريات الليلية، بما ساهم في الحد من بعض الظواهر الإجرامية وتعزيز الشعور بالأمن لدى الساكنة والزوار.
ولم يقتصر الدور الأمني على الجانب الزجري فقط، بل امتد ليشمل البعد الوقائي والتواصلي، من خلال الانخراط في حملات تحسيسية وتوعوية، والتفاعل السريع مع شكايات المواطنين، فضلاً عن مواكبة مختلف التظاهرات والأنشطة الرسمية والاقتصادية والرياضية التي تحتضنها الجهة، خاصة في ظل المكانة الاستراتيجية التي أصبحت تحتلها الداخلة كقطب اقتصادي وسياحي متنامٍ.
يشار إلى أن المؤسسة الأمنية بالداخلة استطاعت خلال السنوات الأخيرة تحقيق توازن دقيق بين الصرامة القانونية واحترام الحقوق والحريات، مع اعتماد مقاربة حديثة ترتكز على النجاعة والتدخل الاستباقي واستعمال الوسائل التكنولوجية الحديثة في الرصد والتتبع.
كما شكلت التدخلات الأمنية الناجحة في عدد من القضايا البارزة رسالة واضحة حول يقظة المصالح الأمنية واستعدادها الدائم للتصدي لكل ما من شأنه المساس بأمن المواطنين أو استقرار الجهة، وهو ما جعل أمن الداخلة يحظى بثقة متزايدة من طرف الساكنة، خاصة في ظل التحولات الاقتصادية والعمرانية المتسارعة التي تعرفها المنطقة.
وبين رمزية الذكرى السبعين لتأسيس الأمن الوطني، وحجم التحديات الأمنية المتنامية، تواصل أسرة الأمن الوطني بجهة الداخلة وادي الذهب أداء واجبها بروح وطنية عالية، مستندة إلى عقيدة أمنية تجعل من حماية الوطن وخدمة المواطنين أولوية ثابتة، في مشهد يجسد سبعة عقود من الوفاء والانضباط والتفاني في خدمة أمن المغرب واستقراره.













