مجلس المنافسة يحسم الجدل: شهادة الماستر رافعة لتأهيل المحامين وليست عائقاً أمام الولوج إلى المهنة

هيئة التحرير5 يوليو 2026آخر تحديث :
مجلس المنافسة يحسم الجدل: شهادة الماستر رافعة لتأهيل المحامين وليست عائقاً أمام الولوج إلى المهنة

في خضم الجدل الذي أثاره مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، دخل مجلس المنافسة على خط النقاش ليقدم رؤيته بشأن أحد أكثر مقتضيات المشروع إثارة للنقاش، مؤكداً أن اشتراط التوفر على شهادة الماستر لا يهدف إلى تضييق فرص الولوج إلى المهنة، وإنما يندرج ضمن رؤية إصلاحية تروم الرفع من جودة التكوين القانوني وتعزيز كفاءة الخدمات القانونية بالمغرب.

وأوضح المجلس، في رأيه المتعلق بشروط الولوج إلى مهنة المحاماة وممارستها، أن اعتماد شهادة الماستر أو ما يعادلها، بما في ذلك الماستر المتخصص أو دبلوم الدراسات العليا المعمقة أو المتخصصة في المجال القانوني، ينسجم مع التحولات التي عرفتها منظومة التعليم العالي الوطنية، كما يواكب التطور المتسارع الذي تشهده الممارسة القانونية والقضائية.

وأشار إلى أن الاكتفاء سابقاً بشهادة الإجازة كان مرتبطاً بمرحلة كانت فيها برامج الماستر محدودة وعدد خريجيها قليلاً، غير أن اعتماد نظام “الإجازة – الماستر – الدكتوراه” وما رافقه من إصلاحات، إلى جانب تقليص مدة الدراسة بسلك الإجازة إلى ثلاث سنوات، فرض إعادة النظر في شروط الولوج إلى المهنة، بما يضمن تعويض هذا التقليص بتكوين أكاديمي أكثر عمقاً وتخصصاً.

وأكد مجلس المنافسة أن الرفع من المستوى الأكاديمي للمترشحين يهدف إلى تحسين جودة الخدمات القانونية، وتعزيز فعالية منظومة العدالة، وضمان حماية أفضل لحقوق المتقاضين، في ظل اتساع وتعقيد المجالات القانونية الحديثة، مثل قانون الأعمال، والرقمنة، والمنازعات ذات البعد الدولي، وهي تخصصات تتطلب تكويناً معمقاً يتجاوز ما توفره شهادة الإجازة.

وفي السياق ذاته، رفض المجلس اعتبار شرط الماستر إجراءً تمييزياً أو قيداً يمس بحرية المنافسة، مبرزاً أن برامج الماستر أصبحت متوفرة في مختلف الجامعات المغربية وتشمل تخصصات قانونية متنوعة، كما أن الولوج إليها يتم وفق معايير الاستحقاق والكفاءة، بما يكرس مبدأ تكافؤ الفرص والجدارة.

وأضاف أن القيمة الحقيقية لشهادة الماستر لا تكمن في زيادة سنوات الدراسة فقط، بل في ما توفره من تكوين متقدم في مجالات البحث العلمي والتحليل القانوني، والإحاطة بالمناهج الحديثة، إلى جانب اكتساب مهارات الوسائل البديلة لفض النزاعات، وهي مؤهلات اعتبرها ضرورية لممارسة مهنة المحاماة بكفاءة واحترافية أكبر.

ومن منظور اقتصادي، اعتبر المجلس أن تشديد شروط التأهيل العلمي لن يؤدي إلى تقليص المنافسة داخل سوق الخدمات القانونية، بل سيسهم في الارتقاء بجودة العرض المهني، عبر تكوين محامين أكثر تخصصاً وقدرة على مواكبة متطلبات المستثمرين والفاعلين الاقتصاديين، بما يعزز الثقة في منظومة العدالة ويواكب التحولات الاقتصادية والتشريعية التي تعرفها المملكة.

وختم مجلس المنافسة رأيه بالتأكيد على أن اشتراط شهادة الماستر لا يمثل “حاجزاً تنظيمياً مصطنعاً”، بل يشكل معياراً موضوعياً لتقييم الكفاءة العلمية، مشدداً على أن التكوين الأكاديمي يبقى مكملاً لاجتياز مباراة الولوج، والتكوين التطبيقي، والتأهيل المهني والأخلاقي، بما يضمن إعداد جيل جديد من المحامين القادرين على مواكبة تحديات العدالة الحديثة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة