الساحل بريس / الصغير محمد
مع انطلاق أشغال الدورة الثانية والثلاثين للمجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة، اليوم السبت بقصر المؤتمرات بمنطقة الولجة بمدينة سلا، تتجه أنظار المتابعين للشأن السياسي إلى حدث يطغى على باقي محطات الاجتماع، ويتمثل في أول ظهور سياسي لرئيس جهة الداخلة – وادي الذهب، الخطاط ينجا، إلى جانب البرلماني عن إقليم أوسرد عبد الفتاح أهل المكي، في محطة تحمل دلالات سياسية بارزة قبل أسابيع قليلة من الاستحقاقات التشريعية المقبلة.
وتنعقد هذه الدورة في ظرفية سياسية دقيقة، مع دخول الأحزاب مرحلة التعبئة والاستعداد لانتخابات 23 شتنبر، حيث خصص المجلس الوطني جدول أعمال غني يتضمن كلمات رئيسة المجلس الوطني والقيادة الجماعية للأمانة العامة، إضافة إلى تقديم ومناقشة البرنامج الانتخابي للحزب، والكشف عن لوائح مرشحيه للاستحقاقات التشريعية، في خطوة تؤشر على انطلاق العد التنازلي للمعركة الانتخابية.
ورغم أهمية الملفات التنظيمية والسياسية المطروحة، فإن الاهتمام الإعلامي والسياسي انصب بشكل لافت على حضور الخطاط ينجا، الذي أصبح خلال الأيام الأخيرة محور نقاش واسع داخل الأوساط الحزبية، بعد تداول معطيات متطابقة تفيد بحسم التحاقه بحزب الأصالة والمعاصرة وخوضه الانتخابات المقبلة تحت رمز “الجرار”.
ويُنظر إلى هذه الخطوة باعتبارها إضافة نوعية للحزب، بالنظر إلى المكانة السياسية التي راكمها الخطاط ينجا خلال سنوات من تدبير شؤون جهة الداخلة – وادي الذهب، وارتباط اسمه بعدد من المشاريع التنموية الكبرى التي شهدتها الجهة، ما يمنح انضمامه بعداً سياسياً وانتخابياً يتجاوز مجرد استقطاب شخصية بارزة.
كما يعزز حضور البرلماني عبد الفتاح أهل المكي في هذه المحطة السياسية من مؤشرات إعادة ترتيب المشهد الحزبي بالأقاليم الجنوبية، في سياق يسعى فيه حزب الأصالة والمعاصرة إلى تقوية حضوره الانتخابي واستقطاب كفاءات ووجوه ذات امتداد ميداني، استعداداً لمعركة تشريعية يُنتظر أن تكون من أكثر المحطات تنافسية خلال السنوات الأخيرة.
وبين رهانات التنظيم وحسابات الانتخابات، تبدو دورة المجلس الوطني لـ”البام” أكثر من مجرد اجتماع داخلي، إذ تشكل منصة لإعلان ملامح المرحلة المقبلة، ورسالة سياسية تعكس حجم التحولات التي يشهدها المشهد الحزبي، خاصة في الأقاليم الجنوبية، حيث يترقب الفاعلون السياسيون ما ستسفر عنه هذه الاصطفافات الجديدة قبل انطلاق السباق الانتخابي رسمياً.













