مجالس التدبير بالمؤسسات التعليمية بالداخلة: مقترح لتوسيع التمثيلية بإدراج منتخب محلي

هيئة التحرير20 يونيو 2026آخر تحديث :
مجالس التدبير بالمؤسسات التعليمية بالداخلة: مقترح لتوسيع التمثيلية بإدراج منتخب محلي

الساحل بريس / الصغير محمد

في خضم النقاش المتواصل حول التنمية المحلية وأدوار المجالس المنتخبة، يظل التعليم أحد الملفات التي لا تحظى بما تستحقه من اهتمام داخل الأجندة السياسية المحلية، رغم أنه يشكل الأساس الذي تبنى عليه كل رهانات التنمية المستقبلية. فالمجتمعات لا تقاس فقط بما تنجزه من مشاريع وبنيات تحتية، بل أيضا بما تستثمره في الإنسان وفي الأجيال الصاعدة.

ومن هذا المنطلق، يبرز سؤال يستحق النقاش حول مدى إمكانية تطوير حكامة المؤسسات التعليمية عبر توسيع دائرة التمثيلية داخل مجالس التدبير، من خلال إدراج منتخب محلي ضمن تركيبتها.

تضم المؤسسات التعليمية بجهة الداخلة وادي الذهب آلاف التلاميذ، حيث يصل عدد المتعلمين ببعض المؤسسات إلى ما يقارب 800 تلميذ. وهي بذلك لا تمثل فضاءات للتدريس فقط، بل تشكل مجتمعات مصغرة تعكس مختلف القضايا والتحديات المرتبطة بالشباب والأسرة والتنمية المحلية. ومع ذلك، تظل العلاقة بين المجالس المنتخبة والمدرسة محدودة، رغم أن الطرفين يشتغلان في النهاية على الهدف نفسه: إعداد مواطن قادر على الاندماج والمساهمة في تنمية مجتمعه.

وتضم مجالس تدبير المؤسسات التعليمية حاليا مدير المؤسسة التعليمية، وممثلي الأساتذة، ورئيس جمعية أمهات وآباء وأولياء أمور التلاميذ، إلى جانب باقي المكونات المنصوص عليها في الإطار التنظيمي للمؤسسة. وتتيح هذه التركيبة فضاء للتشاور وتبادل الرأي حول مختلف القضايا التربوية والتدبيرية، غير أن غياب ممثل عن المجالس المنتخبة يجعل المدرسة، في كثير من الأحيان، بعيدة عن دوائر القرار المحلي رغم ارتباطها المباشر بقضايا التنمية البشرية.

ومن هنا تبرز أهمية التفكير في تخصيص مقعد لمنتخب محلي داخل مجلس تدبير كل مؤسسة تعليمية، باعتباره حلقة وصل بين المؤسسة التعليمية ومحيطها الترابي، ووسيلة لتعزيز الانفتاح على الفاعلين المؤسساتيين المحليين. فوجود المنتخب داخل هذا الفضاء التشاركي من شأنه أن يساهم في نقل حاجيات المؤسسة، والترافع من أجلها داخل الجماعات الترابية، والعمل على تعبئة الشراكات والإمكانيات المتاحة.

كما أن هذا الحضور يمكن أن يعزز أدوار باقي الفاعلين داخل المؤسسة، حيث يضطلع مدير المؤسسة بدور التدبير والتنسيق، ويقدم الأساتذة خبرتهم التربوية المباشرة، ويمثل رئيس جمعية أمهات وآباء وأولياء الأمور صوت الأسر، في حين يساهم المنتخب في ربط المدرسة بمحيطها التنموي والمؤسساتي، بما يسمح ببناء رؤية مشتركة حول أولويات الدعم والتأهيل.

فالأندية التربوية والثقافية والرياضية تحتاج إلى مواكبة مستمرة، كما أن برامج التوجيه المدرسي، والدعم التربوي، والصحة المدرسية، والدعم النفسي والاجتماعي للمتعلمين، كلها مجالات يمكن أن تستفيد من انخراط مختلف الفاعلين، بما في ذلك المجالس المنتخبة. كما يمكن لهذا الانفتاح أن يساهم في تحسين البنيات التحتية، ودعم أعمال الصيانة الوقائية، والتأهيل الخفيف للفضاءات المدرسية.

ولا يتعلق الأمر بإعادة توزيع الاختصاصات، بقدر ما يتعلق بتعزيز منطق الالتقائية بين السياسات العمومية المحلية والقطاع التربوي، باعتبار أن المدرسة ليست مؤسسة معزولة، بل هي جزء من نسيج اجتماعي وتنموي أوسع. وكل استثمار في تحسين جودة التعليم هو استثمار مباشر في مستقبل الجهة وساكنتها.

كما أن وجود جمعيات الآباء داخل المؤسسات يوفر قاعدة أساسية للتشاور والتنسيق، بما يضمن أن أي تدخل من طرف المنتخبين يظل منسجما مع حاجيات المتعلمين ومع الواقع اليومي للمؤسسة. وبهذا يصبح مجلس التدبير فضاءً حقيقياً لتلاقي الخبرات التربوية والاجتماعية والمؤسساتية.

وفي المحصلة، فإن تطوير حكامة المؤسسات التعليمية بجهة الداخلة وادي الذهب يمر، وفق هذا التصور، عبر توسيع دائرة الشراكة لتشمل المنتخب المحلي، إلى جانب باقي المكونات التربوية. وهو مقترح يهدف إلى تعزيز انفتاح المدرسة على محيطها، وتقوية دورها كمحرك أساسي للتنمية المحلية.

ويبقى السؤال مفتوحا حول مدى استعداد المنظومة التربوية والمؤسسات المنتخبة لتبني هذا النوع من الشراكات، بما يجعل من المدرسة فضاءً مشتركا بين التربية والمجتمع والتنمية.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة