وزارة الصناعة والتجارة تفعّل قرار تقييد تصدير السردين

هيئة التحريرمنذ 4 ساعاتآخر تحديث :
وزارة الصناعة والتجارة تفعّل قرار تقييد تصدير السردين

فعّلت وزارة الصناعة والتجارة، بتنسيق مع إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة، قرارًا تنظيميًا جديدًا يقضي بإخضاع تصدير السردين وبعض المنتجات السمكية لإلزامية الحصول على رخصة تصدير مسبقة، تمتد صلاحيتها إلى 12 شهرًا، وذلك ابتداءً من فاتح فبراير 2026، وفق ما نصّ عليه قرار وزاري نُشر بالجريدة الرسمية.

ويشمل هذا الإجراء السردين الطري أو المبرد، والسردين المجمّد، إلى جانب منتجات سمكية أخرى، في إطار ما تصفه السلطات بتنظيم التبادل التجاري الخارجي وضمان توازن أفضل بين حاجيات السوق الوطنية ومتطلبات التصدير، خاصة في ظل التقلبات التي عرفها عرض هذا المنتوج الحيوي خلال فترات سابقة.

اقتصاديًا، يُنتظر أن يُخلّف القرار انعكاسات مباشرة على وحدات التجميد والتخزين والتصدير، التي تُعد من أبرز الفاعلين في تسويق السردين المجمّد نحو الأسواق الخارجية. إذ سيصبح نشاط هذه الوحدات مرتبطًا بالحصول المسبق على رخص التصدير، ما قد يؤثر على وتيرة العمل، وحجم الطلبيات، وبرمجة الإنتاج، خصوصًا خلال فترات الذروة التي يعتمد عليها القطاع لتحقيق توازنه المالي.
وفي المقابل، تراهن الحكومة على أن يساهم هذا الإجراء في توجيه جزء أكبر من المصطادات نحو السوق الداخلية، بما قد يعزز وفرة السردين ويحُدّ نسبيًا من ارتفاع أسعاره، استجابةً لشكاوى متكررة للمستهلكين بخصوص غلاء هذا المنتوج، الذي يُعد من المكونات الأساسية للاستهلاك الغذائي اليومي للأسر المغربية.

غير أن القرار لم يمرّ دون تحفظات مهنية. فقد سبق للجمعية الوطنية لصناعات تجميد منتوجات البحر (ANICOM) أن وجّهت، بتاريخ 23 يناير 2026، مراسلة رسمية إلى كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري، عبّرت فيها عن قلقها من مشروع تعليق تصدير السردين المجمّد لمدة سنة. وأكدت الجمعية تمسّكها بمبادئ الاستغلال المستدام للثروة السمكية وأولوية تموين السوق الوطنية، لكنها حذّرت من تداعيات اقتصادية واجتماعية وترابية وصفتها بالجسيمة.

واعتبرت الجمعية أن الضغط على مورد السردين يهمّ مختلف حلقات السلسلة، ولا يمكن معالجته بإجراء يستهدف حلقة التجميد وحدها، لما قد يترتب عن ذلك من اختلالات داخل قطاع الصيد البحري وصناعات التحويل. كما شددت على أن ارتفاع أسعار السردين في السوق المحلية لا يرتبط أساسًا بوحدات التجميد، بقدر ما يعود لهوامش الوسطاء بعد مرحلة البيع الأول.

وسلطت الجمعية الضوء على الوزن الاستراتيجي لقطاع تجميد الأسماك السطحية، خاصة بالأقاليم الجنوبية، حيث يضم أزيد من 120 وحدة صناعية، ويؤمّن نحو 50 ألف منصب شغل مباشر وغير مباشر، باستثمارات تفوق 4 مليارات درهم، ورقم معاملات تصديري يقارب 4,5 مليارات درهم في سنوات الصيد العادي، يشكّل فيها السردين حوالي 60%.

وحذّرت من أن أي تقييد شامل أو مطوّل لتصدير السردين المجمّد قد يؤدي إلى توقف سريع للوحدات الصناعية، وإفلاس مقاولات، وفقدان آلاف مناصب الشغل، فضلًا عن الإخلال بالتوازن السوسيو-اقتصادي لمدن الأقاليم الجنوبية، وما قد يرافق ذلك من تداعيات اجتماعية ومالية.

وبين منطق تنظيم السوق وحماية القدرة الشرائية، ومنطق الحفاظ على التوازنات الصناعية والتشغيلية، يفتح قرار تقييد تصدير السردين نقاشًا واسعًا حول طبيعة السياسات العمومية الكفيلة بتدبير مورد استراتيجي، دون تحميل حلقة بعينها كلفة اختلالات تتجاوزها.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة