قبل أن تعلن الحكومة الجديدة عن تركيبتها النهائية، بدأت ملامح التفاوض حول هندسة الأغلبية المرتقبة تفرض نفسها، ليس فقط من زاوية عدد الحقائب الوزارية، وإنما أيضا من زاوية الأسماء والأوزان السياسية والجهوية التي قد تجد طريقها إلى الفريق الحكومي المقبل.
وتفيد معطيات متداولة في الوسط السياسي بأن حزب الاستقلال يرفع سقف تفاوضه بشأن المشاركة في الحكومة، مع تمسكه بحصة وزارية تعادل ما قد يحصل عليه حزب الأصالة والمعاصرة، في وقت تتحدث فيه المعطيات نفسها عن تولي الأمين العام نزار بركة قيادة المفاوضات باسم الحزب، بتفويض من لجنته التنفيذية.
وبالتوازي مع ذلك، يبرز نقاش آخر حول طبيعة الوجوه التي يمكن أن تحمل الألوان الحزبية داخل الحكومة المقبلة، في ظل حديث عن ضخ دماء جديدة وإمكانية تغيير عدد من الأسماء التي شاركت في الحكومة السابقة.
وفي هذا السياق، يبرز اسم الخطاط ينجا في التداول السياسي بالداخلة، حيث يتم الحديث عن إمكانية الدفع به من طرف حزب الأصالة والمعاصرة نحو موقع وزاري في الحكومة المقبلة، بالنظر إلى حضوره السياسي والانتخابي بالجهة وموقعه داخل الحزب.
غير أن هذه المعطيات تبقى، إلى حدود الساعة، مجرد قراءة وتداول في الوسط السياسي، ولا ترقى إلى مستوى التأكيد الرسمي، إذ لم يصدر ما يحسم بشكل نهائي في إمكانية تعيين الخطاط ينجا ضمن التشكيلة الحكومية المقبلة.
لكن في حال تأكد هذا السيناريو، فإن سؤالا آخر قد يفرض نفسه على طاولة المشاورات: هل سيدفع حزب الاستقلال بدوره بشخصية صحراوية إلى الحكومة الجديدة؟
السؤال لا يرتبط فقط بمنطق التوازن الحزبي، وإنما يمكن قراءته أيضا في ضوء النتائج التي أفرزتها انتخابات 23 شتنبر، وخاصة بجهة الداخلة وادي الذهب، حيث شهدت المنافسة الانتخابية حضورا قويا لعدد من الأسماء السياسية والوجوه الصحراوية.
ومن هذه الزاوية، لا يبدو مستبعدا أن تصبح التمثيلية الصحراوية أحد عناصر النقاش السياسي أثناء تشكيل الحكومة، خصوصا إذا اختارت الأحزاب المشاركة الدفع بشخصيات من الأقاليم الجنوبية تتمتع بحضور انتخابي وتنظيمي.
وقد يفتح ذلك الباب أمام سيناريو سياسي لافت: انتقال جزء من التنافس الذي شهدته جهة الداخلة خلال الانتخابات من صناديق الاقتراع إلى طاولة تشكيل الحكومة، عبر محاولة كل حزب تعزيز حضوره بشخصيات تمثل ثقلا انتخابيا وجهويا داخل التشكيلة الجديدة.
لكن هذه القراءة تظل في حدود التحليل السياسي، ولا تعني وجود قرار نهائي أو لائحة محسومة للأسماء المرشحة للاستوزار. فالمفاوضات الحكومية قد تحمل تغييرات في الحصص والأسماء، قبل أن يتم الإعلان الرسمي عن التشكيلة النهائية.
وبينما يرفع الاستقلال سقف تفاوضه، ويضع حزب الأصالة والمعاصرة أسماءه وأوزانه السياسية في دائرة النقاش، تبقى الأنظار متجهة إلى ما ستفرزه المشاورات المقبلة، وهل ستكتفي الحكومة الجديدة بعكس موازين القوى الحزبية، أم ستعكس أيضا بعض التوازنات الجهوية التي أفرزتها انتخابات 23 شتنبر.
وفي انتظار اتضاح الصورة، يبقى السؤال مفتوحا: إذا دخل ينجا الحكومة.. هل يدفع الاستقلال أيضا بوجه صحراوي إلى التشكيلة الحكومية الجديدة؟













