*الامتحانات الإشهادية بجهة الداخلة وادي الذهب: من هاجس الامتحان إلى ثقافة الإنجاز*

هيئة التحرير2 يونيو 2026آخر تحديث :
*الامتحانات الإشهادية بجهة الداخلة وادي الذهب: من هاجس الامتحان إلى ثقافة الإنجاز*

بقلم : د. محمد سالم اولحسن

​تشهد المنظومة التربوية بجهة الداخلة وادي الذهب، على غرار باقي جهات المملكة، تعبئة شاملة تزامنا مع فترة الامتحانات الإشهادية لموسم 2025/2026.

وإذا كانت هذه المحطات تفهم تقليديا على أنها مجرد أداة للتقييم والتصنيف، فإن المنظور التربوي الحديث يعيد تعريفها باعتبارها جسرا حيويا لبناء المسار العلمي والمهني للمتعلم، ومحطة لصقل شخصيته لمواجهة تحديات المستقبل.

*​البعد التربوي* : الامتحانات كمحرك للمسار العلمي والمهني

​لم تعد الامتحانات الإشهادية مجرد نهاية لمرحلة دراسية، بل هي نقطة انطلاق حقيقية. إنها توفر للمترشح فرصة حقيقية لترتيب أولوياته واكتشاف ميولاته المعرفية. النجاح في هذه المحطات يفتح أبواب التوجيه الأكاديمي والمهني المتوافق مع متطلبات سوق الشغل المتجدد، خاصة في جهة واعدة مثل الداخلة وادي الذهب التي تزخر بفرص اقتصادية وتنموية متسارعة. الامتحان هنا ليس غاية في حد ذاته، بل هو آلية لتقييم الكفايات والمهارات الحياتية كحل المشكلات، وتنظيم الوقت، والتفكير النقدي.

*​التوازن النفسي* : الحصن الحصين للمترشح

​إن رهان التفوق لا يحسم فقط بمدى استيعاب المقررات الدراسية، بل يرتبط ارتباطا وثيقا بالاستقرار النفسي للمترشح، وهو ما ينقسم إلى مرحلتين حاسمتين:

​مرحلة ما قبل الامتحان: تتطلب هذه الفترة دعما أسريا ونفسيا يبتعد عن الشحن السلبي وتضخيم هيبة الاختبار. يحتاج المتعلم إلى تنظيم ساعات النوم، والتغذية المتوازنة، ووضع خطة مراجعة مرنة تمنحه الثقة في قدراته وتخفف من قلق الأداء.

​مرحلة ما بعد الامتحان: هي مرحلة “التحرر النفسي” والقبول بالنتائج. من الضروري تعليم المترشح كيف يفصل بين تقديره لذاته وبين نقطة الامتحان. فالنتيجة — مهما كانت — هي مؤشر أداء وليست نهاية المطاف، والتعامل الذكي مع هذه المرحلة يقي التلميذ من الإحباط ويجهزه للخطوات المقبلة بمرونة وعزيمة.

​مفتاح التفوق: الوعي بأن الامتحان محطة عادية في مسار ممتد، والخطأ فيه ليس فشلا بل خطوة أولى نحو التعلم والتصحيح.
​من ترهيب المتعلم إلى استشراف مستقبل التقييم.

​لقد آن الأوان لتجاوز الأساليب التقليدية القائمة على ترهيب المتعلمين وتحويل فترة الامتحانات إلى حالة طوارئ أسرية ومجتمعية تخلق ضغطا نفسياً هداماً. هذا التحول الفكري يلتقي مع التوجهات الحديثة في الدول المتقدمة في مجال التعليم (كفنلندا وسنغافورة وكندا)، حيث تشهد منظومة الاختبارات ثورة حقيقية ترتكز على:

​ *التقييم التكويني المستمر* : تقليل الاعتماد على “الامتحان الموحد الحاسم” وتعويضه بتقييم ممتد يرافق المتعلم طيلة السنة ويقيس تطوره تدريجياً.

​ *اختبارات الكفايات العليا:* التركيز على قياس الإبداع، والابتكار، والعمل الجماعي، والقدرة على تطبيق المعرفة في سياقات واقعية، بدلا من استظهار وحشو المعلومات.

​ *التقييم الرقمي والذاتي* : استخدام التكنولوجيا التفاعلية لتقديم تقييمات مخصصة تراعي الفروق الفردية بين المتعلمين وتمنحهم تغذية راجعة فورية لتطوير أنفسهم.

​إن الارتقاء بالامتحانات الإشهادية بجهة الداخلة وادي الذهب يمر حتما عبر تبني هذا النفس التربوي الجديد؛ نفسٌ يجعل من التقييم وسيلة للارتقاء الإنساني والمعرفي، ويضمن للمترشحين بيئة آمنة ومحفزة تمكنهم من العطاء وبناء مستقبلهم العلمي والمهني بكل ثقة واطمئنان

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة