الخطاط ينجا.. من صراع الاستقلال إلى صناعة موقع جديد داخل «البام»

هيئة التحريرمنذ 45 دقيقةآخر تحديث :
الخطاط ينجا.. من صراع الاستقلال إلى صناعة موقع جديد داخل «البام»

في ظرف سياسي لم يتجاوز بضعة أشهر، انتقل الخطاط ينجا من واحدة من أكثر مراحل مساره السياسي حساسية داخل حزب الاستقلال، إلى موقع متقدم داخل حزب الأصالة والمعاصرة، في تحول يعكس حجم الرهانات التي باتت تحكم المشهد الحزبي بجهة الداخلة وادي الذهب.

ينجا، الذي راكم تجربة سياسية وانتخابية داخل حزب الاستقلال، وجد نفسه خلال المرحلة السابقة أمام حسابات تنظيمية وسياسية لم تكن تسمح بسهولة بتحويل طموحه داخل الحزب إلى موقع متقدم في هياكله الوطنية. وقد ارتبط اسمه آنذاك بصراع نفوذ داخل البيت الاستقلالي، خصوصا في علاقته بالقيادي حمدي ولد الرشيد، في وقت كان يطمح فيه إلى تعزيز موقعه والوصول إلى اللجنة التنفيذية.

غير أن قواعد اللعبة الحزبية، وما رافقها من ترتيبات وتنظيمات داخل حزب الاستقلال، جعلت الطريق نحو اللجنة التنفيذية أكثر تعقيدا، قبل أن يحسم ينجا خياره بمغادرة الحزب والالتحاق بالأصالة والمعاصرة في يوليوز 2026.

لكن اللافت في قصة ينجا ليس مجرد تغيير الانتماء الحزبي، وإنما السرعة التي انتقل بها من موقع المغادر لحزب إلى موقع قيادي في حزب آخر.

فبعد التحاقه بـ«البام»، لم يبق ينجا في موقع المناضل الجديد الذي ينتظر التدرج التنظيمي، بل جرى انتخابه عضوا بالمكتب السياسي للحزب، في خطوة وضعت الرجل مباشرة داخل واحدة من أهم الهيئات القيادية للحزب.

وهنا تبدو المفارقة واضحة: داخل حزب الاستقلال كان طموح ينجا يصطدم بحسابات تنظيمية جعلت الوصول إلى اللجنة التنفيذية أمرا صعبا، بينما وجد في «البام» مسارا مختلفا، انتهى به في وقت وجيز إلى المكتب السياسي، ثم إلى البرلمان بعد انتخابات 23 شتنبر 2026 ممثلا عن دائرة وادي الذهب.

واليوم، يظهر ينجا في اجتماع المكتب السياسي الاستثنائي للحزب، المنعقد عقب تعيين فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة، ليس باعتباره وافدا جديدا على التنظيم، وإنما باعتباره عضوا في قيادته السياسية وبرلمانيا منتخبا.

إنها، في نهاية المطاف، ليست مجرد قصة انتقال من حزب إلى آخر، بقدر ما هي إعادة تموضع سياسي كاملة.

فالخطاط ينجا الذي كان يبحث داخل حزب الاستقلال عن موطئ قدم في مركز القرار الحزبي، أصبح اليوم جزءا من قيادة حزب تصدر نتائج الانتخابات التشريعية، وحصل على موقع داخل مؤسساته القيادية، ونجح في الحفاظ على حضوره الانتخابي بالجهة.

ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه: هل كان انتقال ينجا من الاستقلال إلى «البام» مجرد رد فعل على حسابات تنظيمية لم تسمح له بتحقيق طموحه داخل «الميزان»، أم أنه كان اختيارا سياسيا لإعادة بناء موقعه داخل خريطة حزبية جديدة؟

المؤكد أن مساره خلال سنة 2026 يضعه أمام مرحلة مختلفة تماما؛ فالموقع الذي كان يطمح إلى بلوغه داخل حزب الاستقلال، أصبح اليوم يمتلك نظيرا له داخل حزب الأصالة والمعاصرة، لكن في ظرف سياسي جديد، وبعد أن أصبح أيضا نائبا برلمانيا عن وادي الذهب.

ومن هنا، فإن التحول الحقيقي في مسار الخطاط ينجا لا يكمن فقط في تغيير لون الحزب، وإنما في انتقاله من موقع المنافس على موقع داخل تنظيم حزبي، إلى موقع صانع ومشارك في القرار داخل تنظيم سياسي يتصدر المشهد الوطني.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة