العمل يوم السبت في قطاع التعليم يثير جدلاً قانونياً حول مشروعية تنظيم الزمن المدرسي

هيئة التحرير20 أغسطس 2026آخر تحديث :
العمل يوم السبت في قطاع التعليم يثير جدلاً قانونياً حول مشروعية تنظيم الزمن المدرسي

عاد موضوع العمل يوم السبت في قطاع التربية الوطنية إلى واجهة النقاش، بعدما أثارت دراسة أعدها الاتحاد الوطني للتعليم جملة من الإشكالات القانونية المرتبطة بمدى مشروعية برمجة العمل خلال هذا اليوم، في ظل مقتضيات المرسوم رقم 2.05.916 المتعلق بتنظيم أيام ومواقيت عمل موظفي الإدارات العمومية.

وترى الدراسة أن القاعدة القانونية الأصلية تقضي باعتماد أيام العمل من الإثنين إلى الجمعة، من الساعة الثامنة والنصف صباحاً إلى الرابعة والنصف بعد الزوال، معتبرة أن أي خروج عن هذا التنظيم ينبغي أن يكون مؤسساً على ضرورة واضحة وموضوعية، مع التقيد بمبدأ المشروعية واحترام تراتبية القواعد القانونية كما يقرها الدستور.

وتنطلق الوثيقة من طبيعة العلاقة التي تربط موظفي قطاع التربية الوطنية بالإدارة، باعتبارها علاقة قانونية ونظامية تخضع للنصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل. وبناءً على ذلك، تؤكد الدراسة أن المقررات أو التوجيهات الإدارية الأدنى مرتبة لا يمكنها، من حيث المبدأ، تعديل مقتضيات مرسوم أو إقرار التزامات جديدة في حق الموظفين من دون سند قانوني صريح.

وفي هذا السياق، وضعت الدراسة مسألة الاستناد إلى رفع ساعات التدريس الأسبوعية إلى 30 ساعة لتبرير برمجة العمل يوم السبت تحت المجهر، معتبرة أن هذا التبرير يظل قابلاً للنقاش، خصوصاً في ظل وجود مؤسسات تعليمية تشتغل بزمن مدرسي أقل، فضلاً عن اعتماد توقيت مخفف خلال شهر رمضان دون أن يؤدي ذلك إلى تعطيل السير العادي للعملية التعليمية.

ولا تقف الإشكالات، وفق الدراسة، عند الجانب القانوني فقط، إذ تنبه إلى التداعيات العملية للعمل يوم السبت على الأساتذة الراغبين في متابعة دراستهم الجامعية، لاسيما أن عدداً من مؤسسات التعليم العالي تعتمد هذا اليوم ضمن التوقيت الميسر المخصص للطلبة والموظفين.

وبناءً على هذه المعطيات، تدعو الدراسة إلى إعادة النظر في تنظيم الزمن المدرسي بما يضمن انسجامه مع الإطار القانوني والتنظيمي الجاري به العمل، مع اعتماد دليل وطني موحد لاستعمالات الزمن تتولى الوزارة إعداده وفق المقتضيات القانونية والتنظيمية المعمول بها.

كما تشدد على أن إعداد وتوزيع الحصص الدراسية يدخل ضمن الاختصاصات التنظيمية للإدارة، ولا ينبغي أن يتحول إلى مجال متروك للاجتهاد الفردي للأساتذة، بما قد ينتج عنه اختلاف في الترتيبات أو اعتماد صيغ لا تنسجم مع النصوص القانونية المؤطرة للعمل الإداري والتربوي.

وتأتي هذه الملاحظات في سياق الحوار القطاعي الأخير، الذي أفضى إلى تكليف لجنة المناهج بإعداد دراسة حول مراجعة عدد ساعات التدريس الأسبوعية، على أن يتم تقديم خلاصاتها بالتزامن مع الدخول المدرسي.

وبذلك، يبدو أن النقاش حول العمل يوم السبت يتجاوز مسألة تدبير استعمالات الزمن إلى سؤال أوسع يتعلق بحدود السلطة التنظيمية للإدارة، ومدى قدرة إصلاح الزمن المدرسي على تحقيق التوازن بين متطلبات السير العادي للمؤسسات التعليمية، والحقوق القانونية والمهنية لموظفي قطاع التربية الوطنية.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة