في محاولة لاحتواء الضغط المتزايد الذي تعرفه بعض مراكز الفحص التقني بالمغرب، أقرت الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية «نارسا» حزمة من التدابير الاستثنائية والمؤقتة، تروم الرفع من الطاقة الاستيعابية لهذه المراكز خلال الفترة الممتدة من 17 غشت الجاري إلى 19 شتنبر المقبل.
وبموجب المقرر الجديد، سترتفع الطاقة اليومية لفحص المركبات ذات الوزن الخفيف إلى 25 مركبة لكل خط مراقبة، مع تحديد سقف لا يتجاوز 20 مركبة بالنسبة إلى العون الفاحص الواحد. وبالنسبة إلى المركبات ذات الوزن الثقيل، فقد حُددت الحصة في 16 مركبة لكل خط مراقبة، على ألا يتجاوز الفاحص الواحد 13 مركبة يومياً.
كما تشمل الإجراءات تمديد ساعات العمل من 8 إلى 10 ساعات يومياً، مع التأكيد على ضرورة احترام مقتضيات مدونة الشغل ودفتر التحملات، والحفاظ في الوقت نفسه على شروط السلامة وجودة عمليات المراقبة.
وأكدت «نارسا» أن هذه التدابير جاءت استجابة للضغط الاستثنائي الذي تشهده بعض مراكز المراقبة التقنية، مشددة على أن الرفع المؤقت للطاقة الاستيعابية لا ينبغي أن يكون على حساب شروط السلامة أو جودة الفحص، ولا أن يخرج عن الإطار القانوني والتنظيمي المعمول به.
غير أن الإجراء لم يحسم الجدل بشأن قدرة المراكز الحالية على استيعاب الطلب المتزايد. وفي هذا السياق، يرى أحمد مروان، النائب الأول للكاتب الوطني للنقابة الوطنية للفاحصين التقنيين بالمغرب، أن رفع الحصة اليومية لا يشكل معالجة نهائية لمشكل الاكتظاظ، خصوصاً في ظل وجود مراكز تعاني، وفق إفادته، من خصاص في الموارد البشرية.
وأوضح المسؤول النقابي أن زيادة عدد المركبات المفحوصة يومياً ستنعكس بالضرورة على ساعات العمل، في وقت يضطر فيه المواطنون إلى التوافد على مراكز الفحص منذ الساعات الأولى من الصباح أملاً في الحصول على موعد أو الاستفادة من الخدمة في ظروف أفضل.
ويرى مروان أن الحل المستدام يتطلب توسيع شبكة مراكز الفحص التقني، من خلال الإسراع بإعلان نتائج طلب العروض المتعلق بإحداث مراكز جديدة، والذي قال إنه يعرف تأخراً يقارب سنتين، بما من شأنه فتح المجال أمام مشاريع جديدة وتوزيع الضغط بشكل أكثر توازناً، ولا سيما بالمدن الكبرى التي تعرف كثافة مرتفعة في عدد المركبات.
وأشار المسؤول النقابي إلى أن رفع «كوطا» الفحص ليس إجراءً جديداً، إذ سبق اعتماده خلال فترة جائحة كورونا عقب استئناف نشاط مراكز الفحص، غير أنه حذر من أن تمديد ساعات العمل ورفع المردودية اليومية يستلزمان، في المقابل، ضمان احترام حقوق العاملين وظروف اشتغالهم.
كما أثار مروان، وفق إفادته، مسألة مدى التزام عدد من المراكز خلال تلك الفترة بمقتضيات قانون الشغل، مشيراً إلى أن زيادة المردودية المالية لم تواكبها، بحسب قوله، زيادات في أجور الفاحصين ورؤساء المراكز.
وبينما تراهن «نارسا» على التدابير المؤقتة لتخفيف الضغط خلال الأسابيع المقبلة، يبدو أن الإشكال يتجاوز مجرد رفع عدد المركبات المفحوصة يومياً، ليطرح سؤالاً أوسع حول قدرة منظومة الفحص التقني على مواكبة النمو المتواصل في عدد المركبات، وحاجتها إلى توسيع بنيتها التحتية وتعزيز مواردها البشرية، بما يضمن خدمة أكثر انسيابية دون التأثير على جودة المراقبة والسلامة الطرقية.













