في خضم المشاورات الجارية لتشكيل الحكومة المقبلة، عاد ملف التحالفات السياسية إلى واجهة النقاش داخل حزب الأصالة والمعاصرة، بعدما أكدت فاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة الحكومة المكلفة والمنسقة الوطنية للقيادة الجماعية للحزب، احترامها للقرار الذي اتخذه المجلس الوطني بشأن عدم التحالف مع حزب التجمع الوطني للأحرار.
وخلال أشغال المجلس الوطني للحزب، المنعقد صباح اليوم السبت بالصخيرات، أوضحت المنصوري أن موقفها الشخصي من التحالف مع «الأحرار» كان واضحا منذ فترة الحملة الانتخابية، مشددة في الوقت نفسه على أن الحسم في قضايا التحالفات يظل من اختصاص المجلس الوطني باعتباره المؤسسة المخولة لاتخاذ القرار في هذا الشأن.
وأعادت المنصوري التذكير بالموقف الذي عبرت عنه خلال الحملة الانتخابية، حين أكدت أنها «ليست معنية بتحالف مع الأحرار»، في موقف سبق إعلان نتائج انتخابات 23 شتنبر 2026، التي أفرزت معطيات جديدة وأعادت ترتيب موازين القوى والحسابات المرتبطة بتشكيل الأغلبية الحكومية.
وكانت المنصوري قد صرحت في غشت الماضي بأنها شخصيا لن تكون معنية بالمشاركة في حكومة يقودها حزب التجمع الوطني للأحرار في حال تصدره للانتخابات، مع تأكيدها آنذاك أن قرار التحالفات لا يعود إلى المواقف الفردية، وإنما إلى المؤسسات التنظيمية للحزب.
ومع تصدر حزب الأصالة والمعاصرة نتائج الانتخابات الأخيرة، انتقل النقاش إلى مرحلة جديدة، فرضت إعادة قراءة خريطة التحالفات على ضوء النتائج التي أفرزتها صناديق الاقتراع، وما ستقرره الهيئات الحزبية المعنية بشأن تركيبة الأغلبية الحكومية المقبلة.
وشهد المجلس الوطني للحزب نقاشا بشأن طبيعة التحالفات الممكنة، في ظل مواقف داخلية رافضة للتقارب مع «الأحرار»، من بينها موقف القيادي هشام المهاجري، الذي جدد خلال أشغال المجلس رفضه لهذا الخيار، مذكرا بموقف سبق أن عبر عنه في مناسبات سابقة.
وتكشف كلمة المنصوري، في هذا السياق، عن تمييز واضح بين موقف شخصي سبق أن أعلنته قبل الانتخابات، وبين قرار جماعي صادر عن المؤسسة الحزبية المختصة، مؤكدة أن احترام القرار المؤسساتي يظل محددا أساسيا في تدبير المرحلة السياسية الجديدة.
ويأتي ذلك في وقت تتواصل فيه مشاورات تشكيل الحكومة المقبلة، وسط اتصالات ومفاوضات بين مختلف الأحزاب السياسية، في أفق بلورة ملامح الأغلبية الحكومية الجديدة وتحديد طبيعة التحالفات التي ستؤطر المرحلة السياسية المقبلة.













