في مشهد لافت عقب الانتخابات التشريعية، حل محمد الأمين حرمة الله ضيفا على الخيمة التي نصبها الخطاط ينجا لاستقبال المهنئين بمناسبة حصوله على مقعد برلماني عن دائرة وادي الذهب، في حضور سياسي واجتماعي سرعان ما استقطب اهتمام المتابعين للشأن المحلي.
حضور حرمة الله، بهذه المناسبة وفي هذا التوقيت تحديدا، منح المشهد أكثر من دلالة، خصوصا أن الانتخابات الأخيرة أفرزت خريطة سياسية جديدة، وأن مرحلة التنافس الانتخابي خلفت بدورها الكثير من الاصطفافات والحساسيات التي عادة ما ترافق مثل هذه المحطات.
وبعيدا عن أي تأويل مسبق، فإن زيارة حرمة الله يمكن أن تُقرأ أولا باعتبارها حضورا للتهنئة وتعبيرا عن احترام العلاقات الاجتماعية، لكنها في الوقت نفسه تفتح الباب أمام تساؤلات حول طبيعة المرحلة المقبلة، وما إذا كانت العلاقات بين مختلف الفاعلين السياسيين ستعرف تحولا بعد انتهاء الاستحقاق الانتخابي.
فهل نحن أمام مجرد لقاء اجتماعي فرضته مناسبة الفوز، أم أن الأمر يتعلق ببداية صفحة جديدة تتجاوز حسابات المنافسة الانتخابية؟
الفرضية الثانية تظل مطروحة أيضا، خاصة أن مرحلة ما بعد الانتخابات تفرض على الفاعلين السياسيين الانتقال من منطق المنافسة إلى منطق تدبير المرحلة المقبلة، سواء على المستوى البرلماني أو الجهوي والمحلي.
لكن لا توجد، إلى حدود الآن، معطيات رسمية تسمح بالحديث عن تحالف سياسي جديد أو اتفاق بين الطرفين، ولذلك يبقى حضور حرمة الله في خيمة ينجا مشهدا قابلا لأكثر من قراءة.
واللافت في الصورة أن العلاقات الاجتماعية في مجتمع محلي مترابط كثيرا ما تكون أوسع من الحسابات السياسية، وقد تستعيد مساحتها الطبيعية بعد انتهاء المنافسة، خصوصا أن الانتخابات، مهما بلغت حدة التنافس فيها، تبقى محطة مؤقتة، بينما تستمر العلاقات الإنسانية والاجتماعية لسنوات طويلة.
وربما تكون الرسالة الأبرز في هذا اللقاء أن الخلاف السياسي لا يعني بالضرورة القطيعة الاجتماعية، وأن انتهاء المنافسة يمكن أن يكون مناسبة لإعادة بناء جسور التواصل بين مختلف الفاعلين.
وبين من يقرأ حضور حرمة الله باعتباره زيارة تهنئة، ومن يراه إشارة أولى إلى إعادة ترتيب العلاقات، تبقى خيمة ينجا مفتوحة على أكثر من احتمال، فيما ستكشف المرحلة المقبلة ما إذا كان هذا اللقاء مجرد مناسبة اجتماعية عابرة، أم بداية لصفحة جديدة في المشهد السياسي المحلي بوادي الذهب.













