الساحل بريس / الصغير محمد
في تدبير المؤسسات، لا تقاس قيمة المسؤول بما يشغله من منصب، بل بما يتركه من أثر، وبقدرته على تحويل الإمكانات المتاحة إلى فرص حقيقية، والرؤى إلى مبادرات، والمؤسسات إلى فضاءات نابضة بالحركية والإنجاز. ومن هذا المنطلق، يبرز اسم فيصل السحماني، مدير المركز الجهوي للاستثمار بجهة الداخلة وادي الذهب، في سياق دينامية متجددة تروم تعزيز جاذبية الجهة وتوسيع دائرة التعريف بمؤهلاتها الاقتصادية والاستثمارية.
منذ توليه مسؤولية تدبير المركز، برزت ملامح حركية لافتة في أنشطة المؤسسة، من خلال تكثيف اللقاءات المهنية، وتنظيم الندوات التعريفية، والانفتاح على الفاعلين الاقتصاديين، واستقبال الوفود المهتمة باستكشاف فرص الاستثمار بالجهة. وهي مبادرات تندرج ضمن مسار يروم جعل المركز أكثر حضورا في المشهد الاقتصادي، وأكثر قدرة على مواكبة التحولات التي تعرفها الداخلة ومحيطها.
ما يميز هذه الدينامية هو الرهان على التواصل والترويج الترابي باعتبارهما مدخلا أساسيا لاستقطاب الاستثمار. فالداخلة لا تحتاج فقط إلى ما تختزنه من مؤهلات طبيعية وبحرية وموقع استراتيجي، بل تحتاج أيضا إلى تقديم هذه الإمكانات بلغة اقتصادية واضحة، وإبراز الفرص المتاحة أمام المستثمرين، وتيسير سبل التواصل معهم، بما يعزز مكانة الجهة ضمن خريطة الوجهات الاستثمارية الواعدة.
وفي هذا الإطار، تكتسي اللقاءات التي تجمع المركز بالوفود والفاعلين الاقتصاديين أهمية خاصة، باعتبارها فضاءات للتعريف بمقومات الجهة، واستكشاف آفاق التعاون، وبناء جسور التواصل بين المستثمرين والمؤسسات المعنية. كما أن الاهتمام الذي تبديه الوفود الزائرة بمؤهلات الداخلة يعزز الحاجة إلى مواصلة هذا المسار، وتحويل جاذبية المجال الترابي إلى مشاريع ملموسة ذات أثر اقتصادي واجتماعي.
إن تجربة فيصل السحماني تفتح النقاش حول الدور الذي يمكن أن تضطلع به الكفاءات الشابة في تحديث أساليب التدبير، وتطوير أداء المؤسسات، وترسيخ ثقافة المبادرة والانفتاح. فالمسؤولية اليوم لم تعد تقتصر على التسيير الإداري، بل أصبحت تقتضي القدرة على ابتكار آليات جديدة للتواصل، ومواكبة المستثمرين، والتفاعل مع التحولات الاقتصادية، واستثمار الفرص التي تتيحها المؤهلات المحلية والجهوية.
وتتطلع الداخلة وادي الذهب، بما تتوفر عليه من إمكانات وآفاق تنموية واعدة، إلى أن تترجم هذه الحركية إلى نتائج ملموسة، من خلال استقطاب استثمارات نوعية، ومواكبة المشاريع من مرحلة الفكرة إلى التنفيذ، وتبسيط المساطر، وتعزيز فرص الشغل، بما يضمن امتداد أثر الاستثمار إلى النسيج الاقتصادي والاجتماعي للجهة.
فالرهان الحقيقي لا يقف عند حدود تنظيم اللقاءات أو استقبال الوفود، مهما بلغت أهميتها، بل يتجاوز ذلك إلى بناء منظومة استثمارية متكاملة، قوامها النجاعة والشفافية وسرعة المواكبة والقدرة على تحويل الاهتمام إلى مشاريع منتجة. وهي معادلة تجعل من أداء المركز الجهوي للاستثمار عاملا أساسيا في دعم التنمية وتعزيز تنافسية الداخلة.
فيصل السحماني.. كفاءة شابة تحرك بوصلة الاستثمار بالداخلة، عنوان يلخص أهمية الرهان على الطاقات الجديدة داخل المؤسسات، حين تقترن المسؤولية بروح المبادرة والعمل المتواصل. وبين المؤهلات الكبيرة التي تزخر بها الجهة والتطلعات المشروعة لساكنتها، يبقى التحدي الأهم هو مواصلة هذه الدينامية وترجمتها إلى منجزات مستدامة تجعل من الاستثمار رافعة حقيقية للتنمية، ومن الداخلة وجهة أكثر حضورا في محيطها الاقتصادي والإقليمي والدولي.













