50 مليار درهم للحوار الاجتماعي.. المنصوري تراهن على التهدئة ومعالجة الملفات العالقة

هيئة التحريرمنذ 45 دقيقةآخر تحديث :
50 مليار درهم للحوار الاجتماعي.. المنصوري تراهن على التهدئة ومعالجة الملفات العالقة

في وقت تتزايد فيه انتظارات المغاربة بشأن الأجور وظروف العمل وتحسين القدرة الشرائية، أعلنت رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري عن تخصيص 50 مليار درهم للحوار الاجتماعي خلال السنة المالية المقبلة، في خطوة تضع الملفات الاجتماعية في صلب الرهانات الحكومية، وتعيد النقاش حول مدى قدرة الحوار على احتواء الاحتقان وتحويل الالتزامات المالية إلى مكتسبات ملموسة لفائدة الشغيلة.

وخلال مناقشة البرنامج الحكومي بمجلس المستشارين، الأربعاء، دافعت المنصوري عن خيار الحوار باعتباره مدخلا أساسيا لمعالجة الملفات العالقة والاستجابة للمطالب الاجتماعية، مستشهدة بفتح وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة باب النقاش مع أساتذة التعليم الأولي، بعد احتجاجاتهم، وقبل تنصيبه الفعلي، وفق ما جاء في تصريحها.

ويأتي الإعلان عن هذا الغلاف المالي في سياق تتزايد فيه المطالب بتحسين الأوضاع المعيشية وتعزيز الحماية الاجتماعية، وسط ترقب لما ستسفر عنه جولات الحوار بين الحكومة والنقابات والهيئات المهنية، خصوصا في القطاعات التي ما تزال ملفاتها تنتظر تسويات عملية.

وبموازاة ذلك، كشفت رئيسة الحكومة عن توجه لإحداث وزارة خاصة بالذكاء الاصطناعي، معتبرة أن هذا المجال لم يعد مجرد موضوع للتعليقات الساخرة، بل أصبح رافعة اقتصادية واعدة ومصدرا جديدا لخلق الثروة. وربطت هذا التوجه بالأهمية الاستراتيجية التي حظي بها الذكاء الاصطناعي في خطاب افتتاح البرلمان، مشددة على ضرورة مواكبة التحولات التكنولوجية والاستعداد لمتطلبات الاقتصاد الحديث.

وفي ردها على الانتقادات المتعلقة بمكانة مغاربة العالم في التصريح الحكومي، أكدت المنصوري إدراكها لأدوارهم ومساهماتهم في خدمة بلدهم، مستحضرة عبارتها اللافتة: «قد يغادرون المغرب، لكن المغرب لا يغادرهم أبدا»، في إشارة إلى استمرار ارتباطهم بوطنهم رغم الإقامة خارجه.

كما وجهت رئيسة الحكومة رسالة بشأن طبيعة النقاش العمومي، معبرة عن رفضها لخطابات التيئيس والكراهية والتحريض، ومعتبرة أن الاختلاف في الآراء يظل مشروعا، ما دام لا يتحول إلى وسيلة لتقويض الثقة بين المغاربة أو نشر الإحباط بشأن المستقبل.

وعلى المستوى الاقتصادي والاجتماعي، وضعت المنصوري أمام مجلس المستشارين مجموعة من الأهداف التي تراهن الحكومة على تحقيقها، وفي مقدمتها إحداث مليون منصب شغل، ورفع نسبة مشاركة النساء في النشاط الاقتصادي إلى 21 في المائة بحلول سنة 2031.

وتتوزع الالتزامات المالية المعلنة على عدة أوراش، تشمل تخصيص 108 مليارات درهم للحماية الاجتماعية، و93 مليار درهم لدعم القدرة الشرائية، و57 مليار درهم لبرنامج التنمية المجالية المندمجة، و30 مليار درهم لإدماج الشباب، فضلا عن 26 مليار درهم لتطوير البنيات التحتية.

وتضع هذه الأرقام الحكومة أمام مسؤولية مزدوجة؛ تتمثل الأولى في ضمان استمرارية الحوار الاجتماعي وإيجاد حلول عملية للملفات العالقة، بينما ترتبط الثانية بمدى انعكاس الاعتمادات المعلنة على الحياة اليومية للمواطنين، سواء من خلال تحسين الدخل أو توسيع فرص الشغل أو تقليص الفوارق المجالية والاجتماعية.

وبين رهان التهدئة الاجتماعية وطموح تحقيق الأهداف الاقتصادية، تراهن المنصوري على الحوار والالتزامات المالية لإعطاء صورة عن أولويات حكومتها. غير أن المعيار الحاسم سيظل في قدرة هذه التعهدات على تجاوز لغة الأرقام إلى نتائج ملموسة، تستجيب لانتظارات الشغيلة وتعيد الثقة في جدوى الحوار الاجتماعي.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة