في لحظة تعكس نضج المشهد الاقتصادي المغربي وقدرته على توحيد الرؤى، تم اليوم الحسم بالإجماع في اسم مهدي التازي مرشحاً وحيداً لرئاسة الاتحاد العام لمقاولات المغرب، في خطوة تحمل دلالات قوية على حجم الثقة التي يحظى بها داخل أوساط أرباب العمل واستعدادهم لفتح صفحة جديدة عنوانها الطموح والتجديد.
وجاءت هذه المصادقة بالإجماع لتؤكد وجود توافق غير مسبوق بين الفاعلين الاقتصاديين حول شخصية التازي، الذي يُنظر إليه كأحد الكفاءات القادرة على قيادة المرحلة المقبلة في سياق وطني ودولي يتسم بتحديات اقتصادية متسارعة.
ومن المرتقب أن يتم تنصيبه رسمياً في 14 ماي المقبل، خلفاً للقيادة الحالية، مستنداً إلى تجربة مهنية ونقابية متراكمة، راكمها منذ تعيينه نائباً عاماً للرئيس عقب انتخابه الأول في يناير 2020، قبل أن تُجدد فيه الثقة خلال ماي 2023، ما يعكس استمرارية حضوره الفاعل داخل هياكل “الباطرونا”.
ويحمل التازي مساراً أكاديمياً مرموقاً، إذ تخرج من Télécom Paris Sud، كما نال شهادة ماجستير إدارة الأعمال من INSEAD، وهو ما شكل قاعدة صلبة لمسيرته المهنية التي تميزت بتنوعها وثرائها، خاصة في قطاع التأمين والخدمات المالية. فقد انطلق من تجربة دولية مع KPMG بفرنسا، قبل أن يتقلد مسؤولية قيادة مجموعة سهام للتأمين، حيث برز كأحد أصغر الرؤساء المديرين العامين سناً في ذلك الوقت.
وعلى صعيد المبادرة المقاولاتية، واصل التازي تعزيز حضوره في عالم الأعمال من خلال امتلاكه لمكتب Beassur سنة 2017، إلى جانب إبرام شراكة استراتيجية مع المجموعة العالمية Marsh، في خطوة تعكس توجهه نحو الانفتاح على الأسواق الدولية وتعزيز تموقعه ضمن شبكة الاقتصاد العالمي.
ولم يقتصر الاعتراف بكفاءته على المستوى الوطني، بل حظي بإشادة دولية، حيث صنفته مجلة Jeune Afrique ضمن القادة الأفارقة الشباب الواعدين، كما حافظ لثلاث سنوات متتالية (2014-2016) على مكانه ضمن قائمة أفضل عشرة قادة اقتصاديين في إفريقيا حسب تصنيف معهد Choiseul.
وبفضل هذا الرصيد المتنوع من الخبرات، يدخل مهدي التازي سباق رئاسة الاتحاد بطموحات كبيرة، ترتكز على تعزيز تنافسية المقاولات المغربية، وتوسيع آفاق الاستثمار، ومواكبة التحولات الاقتصادية العالمية، مدعوماً بثقة واسعة من الفاعلين داخل “الباطرونا”، الذين يعولون على قيادته لمرحلة عنوانها الابتكار والانفتاح والنمو المستدام.













