جدل واسع حول مشروع قانون المحاماة: سنّ الولوج والرسوم يثيران نقاشاً حاداً داخل مجلس المستشارين

هيئة التحريرمنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
جدل واسع حول مشروع قانون المحاماة: سنّ الولوج والرسوم يثيران نقاشاً حاداً داخل مجلس المستشارين

أثارت مقتضيات مشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة نقاشاً واسعاً داخل لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس المستشارين، على خلفية إدراج شروط اعتُبرت مثيرة للجدل، في مقدمتها تحديد سن الولوج إلى المهنة في 45 سنة، ورفع رسوم التسجيل داخل هيئات المحامين، ما أعاد إلى الواجهة سؤال تكافؤ الفرص ومعايير الانخراط في المهن القانونية.

وخلال مناقشة المشروع، عبّر عدد من المستشارين البرلمانيين عن رفضهم لهذه التقييدات، معتبرين أنها قد تُقلص من فرص ولوج فئات واسعة من الكفاءات التي راكمت تكويناً وخبرة مهنية، مؤكدين في المقابل أن مهنة المحاماة، باعتبارها مهنة حرة، ينبغي أن تظل قائمة على أساس الاستحقاق والكفاءة، بعيداً عن أي شروط عمرية أو مالية تحد من مبدأ الانفتاح.

وفي هذا السياق، انتقد رئيس الفريق الاشتراكي يوسف أيدي شرط السن، معتبراً أنه يكرّس تمييزاً غير مبرر، خاصة في ظل وجود اتفاقيات تتيح لمحامين أجانب ممارسة المهنة دون الخضوع لنفس القيود. كما دعا إلى فتح المجال أمام كفاءات مغربية راكمت خبرة مهنية داخل مؤسسات متعددة، من بينها كتابة الضبط والأمانة العامة للحكومة والوكالة القضائية للمملكة.

أما على مستوى الرسوم، فقد أثار تفاوت مبالغ الانخراط بين هيئات المحامين، والتي قد تصل في بعض الحالات إلى عشرات الآلاف من الدراهم، موجة انتقاد داخل اللجنة، حيث دعا متدخلون إلى ضرورة وضع معايير وطنية موحدة، تراعي الوضعية الاجتماعية للمرشحين، خصوصاً الشباب والطلبة والموظفين الراغبين في تغيير مسارهم المهني.

من جهته، اعتبر المستشار خليهن الكرش أن ربط الولوج إلى المحاماة بسقف عمري يضيق من فرص الشغل ويحد من إمكانيات إعادة التأهيل المهني، فيما دعا خالد السطي إلى رفع السن الأقصى إلى 50 سنة، مع إعادة اعتماد شهادة الإجازة ضمن شروط الترشح، وتمكين أطر كتابة الضبط والمهن القانونية المشابهة من الولوج إلى المهنة.

وفي الاتجاه نفسه، وصف ممثل الفريق الاستقلالي تحديد السن الأقصى بـ“البدعة التشريعية”، معتبراً أن ارتفاع واجبات الانخراط قد يشكل عائقاً فعلياً أمام أبناء الفئات الهشة، ويفتح نقاشاً دستورياً حول مدى احترام مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص في الولوج إلى المهن الحرة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة