عرفت قرية الصيد لبويردة، بضواحي مدينة الداخلة، خلال الموسم الشتوي الجاري لصيد الأخطبوط، حركية بحرية لافتة ووفرة ملحوظة في المنتوج، أعادت التأكيد على المكانة الاستراتيجية التي تحتلها الجهة ضمن الخريطة الوطنية والدولية للصيد البحري. هذا المعطى الإيجابي لم يكن نتيجة ظرف عابر، بل ثمرة سياسة تدبيرية محكمة انتهجتها كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري، بتنسيق مع مختلف المصالح المشتركة، وفي انسجام مع انتظارات المهنيين والتوصيات العلمية.
انطلاق الموسم بعد فترة راحة بيولوجية مضبوطة أتاح للمخزون البحري استعادة عافيته، وهو ما انعكس مباشرة على مردودية رحلات الصيد الأولى، سواء من حيث الكميات المصطادة أو من حيث جودة الأخطبوط، التي استجابت للمعايير المعتمدة وطنياً ودولياً. وقد ساهم احترام الأحجام القانونية وتنظيم مجهود الصيد في تثمين المنتوج، وجعل عملية التسويق أكثر نجاعة واستقراراً.
الوفرة المسجلة هذا الموسم كان لها وقع اقتصادي مباشر على جهة الداخلة وادي الذهب، حيث تحسنت مداخيل البحار المهني بشكل ملموس، مع ضمان أسعار متوازنة تراعي كلفة الرحلات البحرية ومصاريف الصيانة والتجهيز. كما استفاد المجهزون من استقرار نسبي في الأثمنة، مكنهم من تدبير نشاطهم في ظروف أفضل، في حين وجدت الوحدات التجميدية نفسها أمام منتوج يحترم شروط الجودة المطلوبة، ويمنحها هامش ربح معقول في إطار سلسلة متكاملة من الإنتاج إلى التصدير.
هذا التوازن بين وفرة المنتوج، احترام المعايير، وضبط الأسعار، عزز من قدرة الأخطبوط القادم من سواحل الداخلة على ولوج الأسواق الخارجية، خاصة الأوروبية والآسيوية، التي تضع شروطاً صارمة على مستوى التتبع الصحي وجودة التجميد. كما أسهم في الحفاظ على سمعة المنتوج البحري المغربي كأحد أكثر المنتجات البحرية طلباً في السوق الدولية.
ويجمع المهنيون على أن ما تحقق خلال هذا الموسم الشتوي بقرية الصيد لبويردة يشكل نموذجاً ناجحاً للتدبير المستدام للثروة البحرية، حيث التقت إرادة الدولة مع خبرة البحار وانخراط مختلف المتدخلين، ليكون البحر مرة أخرى رافعة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية بالجهة، وضماناً لاستمرارية مورد استراتيجي يشكل عماد العيش لآلاف الأسر.













