هل يدفع قرار الطماطم المستثمرين إلى الهجرة نحو إفريقيا جنوب الصحراء؟

هيئة التحريرمنذ ساعتينآخر تحديث :
هل يدفع قرار الطماطم المستثمرين إلى الهجرة نحو إفريقيا جنوب الصحراء؟

في وقت تسعى فيه المملكة إلى تعزيز حضورها الاقتصادي داخل القارة الإفريقية، أعاد قرار وقف تصدير الطماطم نحو عدد من الأسواق الإفريقية طرح تساؤلات مقلقة حول مدى تأثيره على ثقة المستثمرين واستقرار قطاع التصدير الفلاحي.

القرار، الذي جاء على خلفية الارتفاع الملحوظ في أسعار الطماطم بالسوق المحلية، فجّر موجة من الغضب في صفوف المهنيين والمصدرين، الذين اعتبروا أن طريقة تنزيله افتقرت إلى التشاور والتدرج، ما تسبب في ارتباك كبير على مستوى التزاماتهم التجارية مع شركائهم بالخارج.

وفي هذا السياق، عبّر عدد من الفاعلين في القطاع عن تخوفهم من تداعيات القرار على مستقبل استثماراتهم، حيث لوّح بعضهم بإمكانية نقل أنشطتهم الفلاحية نحو دول إفريقيا جنوب الصحراء، مثل موريتانيا والسنغال، بحثاً عن بيئة أكثر استقراراً ووضوحاً في القرارات التنظيمية.

محمد زمراني، رئيس الجمعية المغربية لمصدري مختلف السلع نحو إفريقيا والخارج، أكد أن القرار اتُّخذ بشكل مفاجئ، دون إشعار مسبق أو تنسيق مع المهنيين، مشيراً إلى أن ذلك ألحق خسائر مباشرة بعدد من المصدرين، خاصة في ظل وجود شحنات جاهزة للتصدير لم تتمكن من مغادرة التراب الوطني. وكشف في هذا الصدد أن ست شاحنات محمّلة بالخضر والفواكه لا تزال عالقة بمعبر الكركرات، بسبب عدم توفر الوثائق اللازمة عقب صدور القرار.

وأضاف زمراني أن غياب المقاربة التشاركية في تدبير هذا الملف يدفع المستثمرين إلى إعادة التفكير في مواقع استثماراتهم، محذراً من أن استمرار هذا النهج قد يضعف تنافسية المغرب داخل الأسواق الإفريقية، ويفتح المجال أمام منافسين إقليميين.

في المقابل، يرى مهنيون أن ربط ارتفاع أسعار الطماطم بالتصدير لا يعكس الصورة الكاملة، في ظل استمرار دور الوسطاء والمضاربين داخل السوق المحلية، مؤكدين أن صادرات الطماطم نحو إفريقيا سجلت أصلاً تراجعاً ملحوظاً خلال الفترة الأخيرة.

وبين ضرورة حماية القدرة الشرائية للمواطنين وضمان تموين السوق الوطنية، وبين الحفاظ على ثقة المستثمرين واستمرارية الصادرات، يطرح هذا القرار تحدياً حقيقياً أمام صناع القرار لإيجاد توازن دقيق يحمي المصالح الاقتصادية دون الإضرار بصورة المغرب كشريك موثوق داخل القارة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة