في ظل اقتراب الاستحقاقات التشريعية المقبلة وبدء ملامح التنافس السياسي في التشكل، يسرّع حزب الاستقلال من وتيرة استعداداته، معلناً بشكل غير مباشر دخوله سباق رئاسة الحكومة، ومراهناً على إعادة ترتيب موازين القوى داخل المشهد الحزبي الوطني.
ويستند الحزب في هذا التوجه إلى قراءة سياسية تعتبر أن بعض الأحزاب، وفي مقدمتها حزب التجمع الوطني للأحرار، قد تواجه صعوبات في الحفاظ على موقعها في صدارة المشهد الحكومي، خاصة بعد الرسائل التي حملها مؤتمره الأخير، والتي فُهم منها تراجع منسوب الرهان عليه خلال المرحلة المقبلة.
وخلال السنتين الأخيرتين، أبان حزب الاستقلال عن دينامية متصاعدة، سواء من خلال تحركاته الميدانية أو خطابه السياسي، حيث يسعى إلى تقديم نفسه كبديل متزن وقادر على تدبير المرحلة القادمة. ويأتي ذلك في سياق تصاعد الانتقادات الموجهة للحكومة الحالية بقيادة عزيز أخنوش، على خلفية ارتفاع الأسعار وتزايد الضغوط الاجتماعية التي أثرت على القدرة الشرائية للمواطنين.
وفي هذا السياق، أكدت نعيمة بنيحيى، وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة وعضو اللجنة التنفيذية للحزب، أن الأمين العام نزار بركة يمتلك المؤهلات السياسية والقيادية التي تخوله قيادة الحكومة المقبلة. وأوضحت، خلال لقاء نظمته مؤسسة الفقيه التطواني بمدينة سلا، أن الحزب يعبئ كافة هياكله بهدف تصدر نتائج الانتخابات المرتقبة.
وشددت بنيحيى على أن طموح تصدر الانتخابات يظل حقاً مشروعاً لكل الأحزاب السياسية، معتبرة أن الحسم النهائي يبقى بيد المواطنين عبر صناديق الاقتراع، في تأكيد على تبني الحزب لخطاب يقوم على التنافس الديمقراطي والمؤسساتي.
ويراهن حزب “الميزان” في هذا المسار على أداء فريقه البرلماني داخل غرفتي البرلمان، إلى جانب حصيلة وزرائه الذين حافظ أغلبهم على صورة منضبطة بعيدة عن الجدل أو شبهات الفساد، ما ساهم في تعزيز رصيد الحزب لدى الرأي العام. ويُستثنى من ذلك الجدل الذي رافق وزير الصناعة والتجارة رياض مزور، عقب تصريحات أثارت انتقادات، رغم كونه شخصية تكنوقراطية أكثر من كونه فاعلاً حزبياً تقليدياً.
في المحصلة، يسعى حزب الاستقلال إلى ترسيخ موقعه كقوة سياسية مسؤولة ومؤهلة لقيادة المرحلة المقبلة، مستفيداً من تجربته الحكومية والبرلمانية، ومن صورة الانضباط التي طبعت أداء وزرائه، وذلك في أفق كسب ثقة الناخبين وتحقيق موقع متقدم ضمن الخريطة السياسية الوطنية.













