قانون التعمير الجديد.. رهان التوازنات الكبرى لإنعاش دينامية العمران بالمغرب

هيئة التحريرمنذ 4 ساعاتآخر تحديث :
قانون التعمير الجديد.. رهان التوازنات الكبرى لإنعاش دينامية العمران بالمغرب

في لحظة تشريعية مفصلية، تراهن الحكومة على إحداث تحول نوعي في قطاع التعمير، عبر مشروع قانون جديد يسعى إلى إعادة رسم قواعد اللعبة بين مختلف المتدخلين، في أفق تحقيق تنمية عمرانية متوازنة ومستدامة.

وفي هذا السياق، أكدت وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، فاطمة الزهراء المنصوري، أن مشروع القانون المتعلق بالتعمير والتجزئات العقارية وتقسيم العقارات يأتي ضمن سياق وطني معقد تتداخل فيه الأبعاد القانونية والاقتصادية والاجتماعية، مشددة على أن الهدف الجوهري يتمثل في إرساء توازن دقيق يضمن مصالح الدولة والمواطنين والمستثمرين على حد سواء.

وأوضحت المسؤولة الحكومية، خلال اجتماع لجنة الداخلية والجماعات الترابية بمجلس النواب، أن هذا النص التشريعي يمثل ما وصفته بـ“قانون التوازنات الكبرى”، بالنظر إلى كونه يسعى إلى تجاوز حالة الجمود التي طالت قطاع التعمير لأكثر من ثلاثة عقود، وإعادة بعث ديناميته بما ينسجم مع التحولات العمرانية والاقتصادية التي يشهدها المغرب.

وفي معرض ردها على مداخلات بعض فرق المعارضة، اعتبرت المنصوري أن جزءاً من الانتقادات الموجهة للمشروع يفتقر للجدية، ووصفت بعضها بـ“الكلام الفارغ”، معتبرة أن ذلك يعكس محاولة للتغطية على حصيلة سابقة وصفتها بالضعيفة في تدبير القطاع. وأكدت في المقابل أن المشروع الحالي يشكل إصلاحاً هيكلياً من شأنه إعادة الحيوية لمنظومة التعمير.

كما شددت على أن توجيه الانتقادات دون تقديم بدائل عملية يعكس غياب رؤية واضحة، مبرزة أن النقاش المؤسساتي المسؤول يجب أن ينصب على تطوير السياسات العمومية بدل الانجرار إلى سجالات سياسية غير منتجة.

وفي ما يتعلق بدور الجماعات الترابية، أبرزت الوزيرة أن المشروع يمنح رؤساء الجماعات صلاحيات وأدوات قانونية أكثر وضوحاً وفعالية، باعتبارهم فاعلين محوريين في تنزيل السياسات الترابية، وذلك في انسجام تام مع ورش الجهوية المتقدمة.

وبخصوص ما يُروج حول تأثير “لوبيات العقار”، نفت المنصوري هذه الاتهامات بشكل قاطع، مؤكدة أن المقاربة المعتمدة في إعداد المشروع كانت تشاركية وشملت مختلف الفاعلين والخبراء، مع التركيز على خدمة المصلحة العامة وضمان حقوق كافة الأطراف.

وفي سياق متصل، أشارت إلى أن قطاع التعمير والبناء لا يزال يشكل رافعة أساسية لتحريك سوق الشغل، مبرزة التقدم المحرز في عدد من البرامج، من بينها برنامج “مدن بدون صفيح” الذي حقق نتائج ملموسة، إضافة إلى برنامج دعم السكن الذي مكن شريحة واسعة من المواطنين من الاستفادة.

كما توقفت عند الجهود المبذولة لمعالجة اختلالات التعمير بالمدن الكبرى، من خلال إعداد تصاميم تهيئة ورؤى استراتيجية تمتد لعشر سنوات، بهدف تحسين جودة التخطيط الحضري والارتقاء بظروف العيش.

وفي ختام مداخلتها، أكدت المنصوري أن فلسفة هذا المشروع تقوم على تحقيق التوازن بين الواقعية والمرونة، مع الحفاظ على استقرار الإطار القانوني واعتماد آليات تنظيمية قادرة على التكيف مع التحولات المجالية، معربة عن انفتاحها على مقترحات وتعديلات النواب، بما يفضي إلى إخراج نص قانوني حديث يعزز الاستثمار ويكرس العدالة المجالية والاجتماعية.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة