في لحظة سياسية مكثّفة، حيث تتقاطع رهانات التأطير الحزبي مع أسئلة تجديد النخب، برز حضور شباب مدينة الداخلة داخل أشغال الجامعة الربيعية لمنظمة شباب حزب الأصالة والمعاصرة، المنعقدة بمدينة بوزنيقة، باعتباره مؤشراً دالاً على تحوّل نوعي في تموقع الأقاليم الجنوبية ضمن المشهد السياسي الوطني. تظاهرة تمتد إلى غاية 26 أبريل الجاري، وتستقطب طاقات شابة من مختلف جهات المملكة، في سياق يسائل أدوار الشباب في إعادة تشكيل الفعل الحزبي.

ولم يكن حضور وفد جهة الداخلة وادي الذهب حضوراً رمزياً، بل جاء محمّلاً بإشارات سياسية واضحة، من خلال مشاركة أسماء فاعلة داخل هياكل التنظيم، من قبيل أحمد أهل باباها، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة شباب الحزب، وسرحان بصيري، المنسق الجهوي للحزب، إلى جانب ثلة من الفاعلين الشباب. وهو ما يعكس، في عمقه، انتقالاً تدريجياً من موقع التلقي إلى موقع الفعل والمبادرة، بما يعزز اندماج الأقاليم الصحراوية في دينامية القرار الحزبي.
إن هذه المشاركة لا يمكن قراءتها فقط في بعدها التنظيمي، بل تتجاوز ذلك لتلامس سؤالاً أعمق يتعلق بكيفية إعادة إنتاج النخب السياسية، وفتح المجال أمام جيل جديد قادر على استيعاب تحولات المجتمع المغربي، وصياغة خطاب سياسي أكثر التصاقاً بالواقع. وهو رهان يبدو أن حزب الأصالة والمعاصرة يسعى إلى ترسيخه عبر الاستثمار في التكوين والتأطير، وجعل الجامعة الربيعية فضاءً لإعادة التفكير في أدوار الشباب داخل الحقل السياسي.

وقد شهد حفل الافتتاح حضور وازن لعدد من المسؤولين الحكوميين والقيادات الحزبية، من بينهم المهدي بنسعيد، وزير الشباب والثقافة والتواصل، ويونس سكوري، وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، إلى جانب أحمد اخشيشن، رئيس أكاديمية الحزب، وأحمد التويزي، رئيس فريق الحزب بمجلس النواب، وصلاح الدين عبقري، رئيس منظمة شباب الحزب، فضلاً عن أعضاء المكتب السياسي وشخصيات وطنية أخرى.
حضور يعكس، بدوره، تقاطع الرهانات الحكومية والحزبية في الاستثمار في الشباب كفاعل مركزي في المرحلة المقبلة.
في المحصلة، لا تبدو مشاركة شباب الداخلة مجرد حدث عابر ضمن أجندة حزبية، بل تندرج ضمن مسار أوسع يعيد رسم العلاقة بين المركز والأطراف، ويؤسس لإدماج أكثر فاعلية للأقاليم الجنوبية في صناعة القرار السياسي، بما يفتح أفقاً جديداً أمام جيل يسعى إلى أن يكون شريكاً في صياغة المستقبل، لا مجرد متلقٍ له.













