المجموعات الصحية الترابية.. الحكومة تسرّع تنزيل ورش الصحة بالمغرب

هيئة التحريرمنذ 57 دقيقةآخر تحديث :
المجموعات الصحية الترابية.. الحكومة تسرّع تنزيل ورش الصحة بالمغرب

في لحظة تحمل الكثير من الدلالات السياسية والاجتماعية، بدا أن ورش إصلاح المنظومة الصحية بالمغرب يدخل منعطفا جديدا أكثر عمقا ووضوحا. فمن قلب الرباط، أعطت الحكومة إشارة الانطلاق الفعلية لمرحلة إعادة ترتيب الخريطة الصحية وطنيا، عبر تفعيل نموذج المجموعات الصحية الترابية، باعتباره أحد أبرز أعمدة الإصلاح المرتبط بتعميم الحماية الاجتماعية وتحديث المرفق الصحي العمومي.

وفي هذا السياق، ترأس رئيس الحكومة عزيز أخنوش، يوم الخميس 14 ماي 2026، أشغال أول مجلس إدارة للمجموعة الصحية الترابية بجهة الرباط-سلا-القنيطرة، حيث تمت المصادقة على الهيكل التنظيمي للمجموعة، وبرنامج عملها وميزانيتها برسم سنة 2026، إلى جانب النظام الأساسي النموذجي لمهنيي الصحة العاملين ضمن هذه البنية الجديدة.

ويأتي هذا الاجتماع في إطار الدينامية المتواصلة التي يشهدها ورش إصلاح القطاع الصحي، تنفيذا للتوجيهات الملكية السامية الرامية إلى بناء منظومة صحية أكثر عدالة ونجاعة، قادرة على ضمان ولوج المواطنين إلى خدمات علاجية متكافئة وذات جودة، مع تعزيز الحكامة الترابية وتقريب القرار الصحي من انتظارات الجهات.

وفي مستهل الاجتماع، شدد رئيس الحكومة على أن إحداث المجموعات الصحية الترابية يجسد رؤية استراتيجية تقوم على تحقيق التكامل الوظيفي بين مختلف المؤسسات الاستشفائية داخل الجهة الواحدة، وفق برنامج طبي جهوي يأخذ بعين الاعتبار الخصوصيات المجالية والديمغرافية لكل منطقة. كما دعا إلى تعبئة كافة القطاعات والمتدخلين لتسريع تنزيل هذا الورش بباقي جهات المملكة.

وأكد أخنوش أن المجموعة الصحية الترابية بجهة الرباط-سلا-القنيطرة تمثل رافعة أساسية لإعادة هيكلة العرض الصحي الجهوي، من خلال تعزيز التنسيق بين المتدخلين وتكريس مبادئ القرب والجودة والفعالية، بما يعزز مكانة الجهة كقطب طبي مرجعي وطنيا وقاريا، بالنظر إلى ما تتوفر عليه من مؤسسات استشفائية جامعية ومتخصصة.

وخلال الاجتماع، قدم المدير العام للمجموعة الصحية الترابية، إبراهيم لكحل، عرضا مفصلا استعرض فيه الجوانب التنظيمية والمالية المرتبطة بسير المجموعة، بما في ذلك برنامج العمل ومشروع الميزانية لسنة 2026، إضافة إلى الهيكل التنظيمي ومشاريع القرارات المرتبطة بتحسين حكامة القطاع الصحي الجهوي.

كما ناقش أعضاء المجلس الإداري آليات تعزيز التنسيق بين المؤسسات الصحية، وتحسين مسارات العلاج، والرفع من جودة الخدمات المقدمة للمرتفقين، بما يضمن نجاعة أكبر في تدبير المنظومة الصحية وتخفيف الضغط على البنيات الاستشفائية.

ويرتكز هذا المشروع على عدد من المبادئ الكبرى المرتبطة بإعادة هيكلة المنظومة الصحية الوطنية، من أبرزها إحداث بنيات تنظيمية تعنى بتنسيق البرنامج الطبي الجهوي، وتقوية التكامل بين مختلف مستويات الرعاية الصحية، بما يسمح بإرساء مسار علاجي واضح ومندمج للمريض، ويمهد لتكريس نموذج “طب الأسرة” كخيار استراتيجي في السياسة الصحية الوطنية.

وفي جانب آخر، يراهن المشروع على الاستثمار في الموارد البشرية، من خلال إحداث منصة للتكوين المستمر لفائدة مهنيي الصحة، انسجاما مع مقتضيات القانون رقم 09.22 المتعلق بالوظيفة الصحية، باعتبار العنصر البشري حجر الزاوية في نجاح هذا التحول المؤسساتي.

كما تم التأكيد خلال الاجتماع على ضرورة التسريع بإرساء منظومة معلوماتية صحية مندمجة، قادرة على تعزيز الحكامة والتتبع وتحسين مسارات العلاج، إلى جانب توفير معطيات دقيقة تساعد على اتخاذ القرار الصحي على المستويين الجهوي والوطني.

ولم يغب عن النقاش حجم التحديات التي تواجه المنظومة الصحية بجهة الرباط-سلا-القنيطرة، في ظل الكثافة السكانية التي تناهز خمسة ملايين نسمة، وما يرافقها من ضغط متزايد على البنيات التحتية والموارد البشرية، الأمر الذي يستوجب مواصلة تعبئة مختلف الفاعلين لضمان خدمات صحية تستجيب لمعايير الجودة والإنصاف والاستدامة.

ويأتي تسريع تفعيل المجموعات الصحية الترابية بعد المؤشرات الإيجابية التي سجلتها التجربة النموذجية الأولى بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة، والتي أظهرت نتائج واعدة على مستوى تحسين مسارات العلاج، وتعزيز التنسيق بين المؤسسات الصحية، والرفع من نجاعة تدبير الموارد البشرية والطبية، في أفق تعميم هذا النموذج على مختلف جهات المملكة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة