الفلاحة والسياحة والصناعة تدفع عجلة الاقتصاد الوطني

هيئة التحرير28 مايو 2026آخر تحديث :
الفلاحة والسياحة والصناعة تدفع عجلة الاقتصاد الوطني

رغم التحديات الاقتصادية العالمية وتقلبات الأسواق الدولية، يواصل الاقتصاد المغربي إظهار مؤشرات إيجابية تعكس قدرة المملكة على الحفاظ على توازن نسبي في النمو، مدعوماً بأداء قوي لعدد من القطاعات الحيوية خلال الفترة الممتدة بين 2025 و2026.

وفي مقدمة هذه القطاعات، سجل القطاع الفلاحي انتعاشاً لافتاً بفضل تحسن الظروف المناخية وعودة التوازنات الإنتاجية، حيث تشير التوقعات إلى إنتاج قياسي للحبوب يناهز 90 مليون قنطار، إلى جانب ارتفاع إنتاج الزيتون إلى نحو مليوني طن، وتحسن إنتاج الحوامض والتمور، فضلاً عن تحسن وضعية القطيع الوطني بعد سنوات من الضغوط المناخية والجفاف.

كما واصل قطاع الصيد البحري تسجيل مؤشرات تعافٍ مهمة، من خلال ارتفاع القيمة التسويقية للمفرغات وتحسن حجم الصيد خلال عدة فترات، ما ساهم في دعم النشاط الاقتصادي وتعزيز مردودية القطاع.

أما القطاع الصناعي، فقد حافظ على وتيرة نمو متقدمة، خاصة في صناعات السيارات والطيران والبلاستيك والصناعات التحويلية، مستفيداً من استمرار الاستثمارات وتوسع الطلب الخارجي، رغم بعض الضغوط الظرفية التي عرفها قطاع الفوسفاط ومشتقاته، والذي أظهر بدوره مؤشرات ارتداد إيجابي خلال الأشهر الأخيرة.

وفي قطاع البناء والأشغال العمومية والعقار، عرفت مبيعات الإسمنت استقراراً نسبياً قبل أن تسجل تحسناً تدريجياً مدفوعاً بانتعاش الأشغال بعد التساقطات المطرية، بالتوازي مع ارتفاع القروض العقارية وتحسن الطلب على التمويلات السكنية.

كما واصل قطاع الخدمات لعب دور محوري في دعم النمو، خاصة مع الأداء القوي للقطاع السياحي الذي سجل ارتفاعاً في عدد الزوار والعائدات، إلى جانب تطور قطاعي النقل الجوي والبحري، واستمرار توسع خدمات الاتصالات والإنترنت وتحسن معدلات الولوج الرقمي.

وعلى مستوى المالية العمومية، سجلت التوازنات الماكرو-اقتصادية تطوراً متبايناً، حيث ارتفع العجز بشكل محدود مقابل تحسن المداخيل الجبائية واستمرار الاستثمارات العمومية في المشاريع الكبرى والبنيات التحتية.

كما دعمت تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج والعائدات السياحية احتياطات المملكة من العملة الصعبة، رغم استمرار العجز التجاري كأحد أبرز التحديات القائمة، بالتزامن مع نمو الكتلة النقدية والائتمان البنكي وتراجع طفيف في أسعار الفائدة.

وتعكس هذه المؤشرات مجتمعة صورة اقتصاد مغربي متنوع وقادر على التكيف مع التحولات الدولية، في ظل استمرار الرهان على تعزيز التنافسية وتحفيز الاستثمار وتقوية الإنتاج الوطني.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة