حسناء أبو زيد ترسم صورة نقدية للمشهد السياسي قبل انتخابات 2026

هيئة التحريرمنذ ساعتينآخر تحديث :
حسناء أبو زيد ترسم صورة نقدية للمشهد السياسي قبل انتخابات 2026

مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية لسنة 2026، يتجدد النقاش حول واقع الممارسة السياسية في المغرب، ليس فقط من زاوية التنافس الانتخابي، بل أيضا من حيث قدرة الفاعلين السياسيين على استعادة ثقة المواطنين وإنتاج مشاريع إصلاحية ذات مصداقية. وفي هذا السياق، قدمت البرلمانية السابقة عن حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، حسناء أبو زيد، قراءة نقدية للمشهد السياسي، معتبرة أن الإشكال لا يكمن في الانتخابات بحد ذاتها، وإنما في طبيعة الفعل السياسي الذي يسبقها ويؤطرها.

وخلال ندوة نظمتها مؤسسة عبد الرحيم بوعبيد حول انتخابات 2026، اعتبرت أبو زيد أن المشاركة في الانتخابات لا تقوم، في كثير من الأحيان، على التزام سياسي واضح أو مشروع إصلاحي متكامل، بل تتم داخل سياق يغيب عنه التنافس البرامجي الحقيقي، وهو ما يجعل العملية الانتخابية، بحسب تعبيرها، منفصلة عن رهانات التحول الديمقراطي.

ورأت أن المشهد المؤسساتي يعيش حالة من فقدان الحيوية، في ظل تراجع أدوار الأحزاب والبرلمان في إنتاج ممارسة ديمقراطية قادرة على استيعاب التحولات الاجتماعية. وأضافت أن اتساع رقعة الاحتجاجات الاجتماعية يعكس، في جانب منه، غياب قنوات سياسية فعالة تؤطر هذه المطالب وتنقلها إلى المؤسسات.

وفي السياق ذاته، أشارت إلى أن عددا من الحركات الاحتجاجية لم تجد امتدادا سياسيا داخل المؤسسات، مستشهدة بحراك الريف وما وصفته بـ”جيل زد”، معتبرة أن مآلاتها انتهت إلى المتابعات والسجون بدل أن تتحول إلى مشاريع سياسية منظمة. كما استحضرت ملف أكديم إيزيك، معتبرة أنه يجسد تعقيدات تدبير التوترات الاجتماعية والسياسية.

وبخصوص أداء المعارضة، أشادت أبو زيد بحزبي التقدم والاشتراكية وفدرالية اليسار، معتبرة أنهما قدما نموذجا لمعارضة متماسكة خلال الولاية الحكومية الحالية، رغم محدودية حضورهما العددي داخل المؤسسات المنتخبة.

كما عادت إلى مرحلة ما بعد دستور 2011، معتبرة أن النقاش الذي رافق تشكيل الحكومة آنذاك شابه الكثير من التصورات غير الدقيقة، موضحة أنها كانت ترى أن قيادة الحكومة كان من الأنسب أن تسند إلى شخصيات من شيوخ الحركة الوطنية، لما راكمته من خبرة ومناعة سياسية، بدل إسنادها إلى وجوه سياسية شابة برزت في سياق حركة 20 فبراير.

وأكدت أن الأحزاب السياسية، رغم ما تعيشه من أزمات، ما تزال الإطار الأساسي لإنتاج النخب، غير أنها تواجه اليوم أزمة قيمية تعكس تحولات أوسع داخل المجتمع، حيث تراجعت سلطة الزعيم الحزبي التقليدي، مقابل تنامي نفوذ المنتخبين داخل التنظيمات الحزبية ودوائر القرار.

واختتمت أبو زيد مداخلتها بالتأكيد على أن المصداقية تظل الشرط الأساسي لنجاح أي تجربة سياسية، مستحضرة تجربتها خلال حكومة عبد الإله بنكيران سنة 2011، ومعتبرة أن نجاح تلك المرحلة لم يكن مرتبطا بالشعبية وحدها، بل أيضا بتراجع مصداقية جزء من المعارضة آنذاك، قبل أن تلخص موقفها بقولها: “بدون مصداقية، حتى لو ترشح علي بن أبي طالب في كربلاء لن ينجح.”

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة