في سياق حديثه عن الحصيلة التنموية التي عرفتها جهة الداخلة وادي الذهب خلال السنوات الأخيرة، وجه أمبارك حمية، مرشح حزب الاستقلال بدائرة وادي الذهب، خلال ندوته الصحفية، انتقادا مباشرا للمنتخبين، مستشهدا في ذلك بالدور الذي أصبحت تضطلع به شركة التنمية المحلية.
وقال حمية إن «شركة التنمية المحلية عرّت المنتخبين»، في إشارة إلى أن التحول في طريقة تدبير وإنجاز عدد من المشاريع التنموية أظهر، بحسب قراءته، الفارق بين الأدوار التي تضطلع بها المؤسسات المنتخبة وبين العمل التنفيذي والتقني الذي تقوم به الشركة.
ويأتي هذا الطرح في وقت أصبحت فيه شركات التنمية المحلية تشكل إحدى الآليات المعتمدة في تدبير وتنفيذ عدد من البرامج والمشاريع الترابية.
وتضطلع هذه الشركات، بحسب طبيعة كل شركة واختصاصاتها، بأدوار ذات طابع تنفيذي وتقني، من بينها تنفيذ المشاريع والبرامج، وتدبير بعض المرافق والخدمات، وإنجاز عمليات التهيئة والتجهيز، وتتبع الدراسات والأشغال، وتوفير الخبرة التقنية، والمساهمة في تنزيل البرامج التنموية.
أما المجالس المنتخبة، فتظل صاحبة اختصاصات مرتبطة بالبرمجة والتداول والمصادقة على عدد من المشاريع والاتفاقيات، وتحديد الأولويات المحلية والمساهمة في التمويل والشراكات، وفقا للاختصاصات القانونية الموكولة إليها.
ومن هنا جاء انتقاد حمية للمنتخبين؛ إذ قدم حضور شركة التنمية المحلية باعتباره مؤشرا، من وجهة نظره، على أن التنمية على أرض الواقع لا تقاس فقط بالقرارات والمداولات الانتخابية، وإنما كذلك بمدى القدرة على تحويل البرامج إلى مشاريع وتنفيذها ومتابعتها.
غير أن طبيعة المشاريع العمومية تجعل تحديد المسؤولية عن كل إنجاز أمرا مرتبطا بعدة مستويات، تشمل البرمجة والتمويل واتخاذ القرار والتنفيذ والتتبع، وهي أدوار قد تتقاسمها أكثر من مؤسسة ومتدخل.
وبذلك، فإن عبارة «عرّت المنتخبين» تظل توصيفا سياسيا قدمه أمبارك حمية خلال ندوته الصحفية، في إطار قراءته لأداء المؤسسات المنتخبة ودور شركة التنمية المحلية، بينما يبقى تقييم مساهمة كل طرف في المسار التنموي رهينا بطبيعة اختصاصاته، ومهامه، ومصادر تمويل المشاريع، والجهات التي أشرفت على برمجتها وتنفيذها.
ويفتح هذا الطرح، في خضم الحملة الانتخابية، نقاشا حول سؤال أساسي: أين يبدأ دور المنتخب، وأين ينتهي، وأين يبدأ دور الآليات التنفيذية التي أصبحت جزءا من منظومة التنمية المحلية؟













