في ذكرى المسيرة الخضراء.. الداخلة تراهن على الإنسان والتعليم لتعزيز مسارها التنموي

هيئة التحريرمنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
في ذكرى المسيرة الخضراء.. الداخلة تراهن على الإنسان والتعليم لتعزيز مسارها التنموي

في امتداد رمزي لدلالات المسيرة الخضراء وما جسدته من ملحمة وطنية خالدة في ترسيخ الوحدة والتلاحم، تستعد جهة الداخلة وادي الذهب لتخليد الذكرى الحادية والخمسين لهذه المحطة التاريخية المفصلية، عبر برنامج رسمي يحمل في مضامينه أبعادا اجتماعية وتنموية وأكاديمية، ويعكس توجها نحو تحويل رمزية المناسبات الوطنية إلى فرص ملموسة لتعزيز التنمية والاستثمار في الإنسان.

ويبرز ضمن محطات هذا البرنامج تسليم ثلاث حافلات لفائدة المراكز الاجتماعية بمقر الولاية، في مبادرة ذات حمولة اجتماعية وتضامنية تستهدف دعم قدرات هذه المؤسسات، وتحسين ظروف اشتغالها، وتعزيز إمكاناتها في تقديم الخدمات ومواكبة الفئات المستفيدة، بما يكرس البعد الإنساني للتنمية ويعزز مقومات التضامن والتكافل الاجتماعي.

غير أن الرهان الأبرز في هذا البرنامج يتجسد في إعطاء انطلاقة أشغال بناء المدرسة الوطنية للتكنولوجيات المتقدمة بنفوذ جماعة الداخلة، بالقرب من المدرسة العليا للتكنولوجيا (EST)، وهو مشروع أكاديمي يحمل دلالات استراتيجية تتجاوز إحداث مؤسسة جامعية جديدة، ليشكل لبنة إضافية في مسار الارتقاء بالعرض الجامعي وتعزيز مكانة الجهة ضمن خريطة التكوين العالي والتخصصات التكنولوجية المتقدمة بالمملكة.

وتكتسي هذه الخطوة أهمية خاصة بالنظر إلى التحولات الاقتصادية والاستثمارية التي تعرفها جهة الداخلة وادي الذهب، وما تفرضه من حاجة متزايدة إلى كفاءات مؤهلة وتخصصات علمية وتقنية قادرة على مواكبة الأوراش الكبرى، وربط التكوين الأكاديمي بمتطلبات الاقتصاد الحديث، بما يفتح أمام شباب المنطقة آفاقا أوسع للاندماج المهني والمساهمة في صناعة الثروة.

ومن منظور تنموي أعمق، فإن الجمع بين دعم المؤسسات الاجتماعية وإطلاق مشروع جامعي متخصص يعكس تكاملا في الرؤية بين الاستجابة للحاجيات الاجتماعية الراهنة والاستثمار في مؤهلات المستقبل؛ فالتنمية لا تقاس فقط بحجم المشاريع والبنيات التحتية، وإنما بقدرتها على تحسين حياة المواطنين، وتوسيع فرصهم، وتمكين الأجيال الصاعدة من أدوات المعرفة والتأهيل والابتكار.

وهنا تتجلى القيمة الرمزية لهذه المبادرات في سياق الاحتفاء بالذكرى الحادية والخمسين للمسيرة الخضراء؛ إذ لم تعد استعادة هذه الملحمة الوطنية مقتصرة على استحضار أمجاد الماضي، بل أصبحت مناسبة لتجديد الالتزام بمواصلة البناء وترسيخ المكتسبات، وترجمة روح الوحدة الوطنية إلى مشاريع تنموية تستجيب لتطلعات المواطنين وتكرس الإنصاف المجالي.

إن الداخلة، من خلال هذه المحطات، تقدم نموذجا لاحتفاء يزاوج بين الوفاء للذاكرة الوطنية واستشراف المستقبل، ويؤكد أن الاستثمار في الإنسان، اجتماعيا ومعرفيا، يظل أحد أقوى المداخل لترسيخ التنمية المستدامة وتعزيز الإشعاع الاستراتيجي للأقاليم الجنوبية للمملكة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة