تدخل مشاورات تشكيل الحكومة المقبلة مرحلة أكثر حساسية، مع تكثيف رئيسة الحكومة المعيّنة، فاطمة الزهراء المنصوري، لقاءاتها السياسية، بالتوازي مع اجتماعات متواصلة للجنة التي كلفها المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة بتدبير المفاوضات، في محاولة لتحويل نتائج الجولة الثانية من المشاورات إلى ملامح واضحة للائتلاف الحكومي المرتقب.
وبين اللقاءات الحزبية المغلقة واجتماعات لجنة المفاوضات، تواصل المنصوري عرض خلاصات مشاوراتها الثنائية مع قادة الأحزاب السياسية، بينما تعمل قيادة الأصالة والمعاصرة على تقييم المواقف والسيناريوهات المطروحة، قبل الانتقال إلى مرحلة أكثر حسما بشأن تركيبة الأغلبية المقبلة.
وبحسب معطيات من داخل حزب الأصالة والمعاصرة، واصلت اللجنة المكلفة بملف المشاورات اجتماعاتها لتقييم نتائج اللقاءات السياسية الأخيرة، حيث التحق كل من أحمد اخشيشن وفوزي لقجع بمقر الحزب في الرباط، بالتزامن مع استمرار المنصوري في عقد لقاءاتها المرتبطة بالجولة الثانية من المشاورات.
وفي هذا السياق، استقبلت المنصوري صباح الثلاثاء الأمين العام لحزب الاتحاد الدستوري محمد جودار، والأمين العام لحزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية عبد الصمد عرشان، وذلك في أعقاب اتفاق الحزبين على تشكيل فريق برلماني مشترك، ما يضيف عنصرا جديدا إلى حسابات تشكيل الأغلبية المقبلة.
وتأتي هذه التحركات في ظل تداول معطيات تفيد بتوجه الأصالة والمعاصرة نحو بناء أغلبية تستند إلى أحزاب الكتلة الديمقراطية، وفي مقدمتها حزب الاستقلال والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتقدم والاشتراكية، إلى جانب حزب آخر، بما قد يتيح تأمين أغلبية برلمانية مريحة.
وكانت المنصوري قد كثفت لقاءاتها خلال الأيام الأخيرة، إذ عقدت الاثنين اجتماعين منفصلين مع الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية نبيل بنعبد الله، والكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية إدريس لشكر.
وبذلك، تبدو مشاورات تشكيل الحكومة قد دخلت مرحلة فرز الخيارات وترتيب الأولويات، بعدما انتقلت من مجرد جس نبض الأحزاب إلى اختبار إمكانية بناء تحالفات سياسية قادرة على تأمين أغلبية مستقرة، في انتظار أن تكشف الساعات المقبلة عن ملامح الخريطة الحكومية الجديدة.













