بعد أسبوع من التفتيش.. لجنة وزارة الصحة تنهي افتحاص مستشفى الحسن بن المهدي ومركز الأنكولوجيا

هيئة التحرير4 نوفمبر 2026آخر تحديث :
بعد أسبوع من التفتيش.. لجنة وزارة الصحة تنهي افتحاص مستشفى الحسن بن المهدي ومركز الأنكولوجيا

بعد أكثر من أسبوع من المعاينات الميدانية والتدقيق في الوثائق الإدارية والمالية، أنهت لجنة تابعة للمفتشية العامة لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية مهمتها الرقابية بمدينة العيون، واضعة عددا من الصفقات وسندات الطلب والتدبير الداخلي للمؤسسات الصحية تحت مجهر الافتحاص، في انتظار إعداد تقرير مفصل يُرفع إلى الوزير الوصي، ويتضمن خلاصات التحقيقات والمعاينات المنجزة.

وشملت هذه المهمة الرقابية المستشفى الجهوي الحسن بن المهدي ومركز الأنكولوجيا، في سياق تفاعلي مع معطيات ووثائق نشرها موقع «كواليس الريف»، أثارت تساؤلات حول طرق تدبير الصفقات العمومية وسندات الطلب بالمؤسستين، كما دفعت الجمعية الوطنية للدفاع عن حقوق الإنسان بالمغرب إلى مراسلة وزارة الصحة، مطالبة بإجراء افتحاص مالي وإداري معمق لكشف حقيقة الاختلالات المثارة وترتيب المسؤوليات عند الاقتضاء.

وبحسب المعطيات المتداولة، لم تقتصر مهمة اللجنة على مراجعة الوثائق والمستندات، بل امتدت إلى معاينة عدد من المرافق والتجهيزات على أرض الواقع، وفي مقدمتها مصعد مركز الأنكولوجيا، الذي خُصص لإصلاحه سند طلب بقيمة تناهز 20 مليون سنتيم، رغم استمرار تعطله، وهو ما دفع أعضاء اللجنة إلى الوقوف على ظروف تنقل مرضى السرطان عبر السلالم، وما يطرحه ذلك من إشكالات مرتبطة بسلامة المرضى وجودة الخدمات الصحية.

كما شملت المعاينات المساحات الخضراء بالمؤسستين، إلى جانب التدقيق في عدد الأغطية المتوفرة ومدى تطابقها مع المعطيات المضمنة في السجلات الإدارية. وفي هذا السياق، برزت نفقات تجاوزت 490 ألف درهم لاقتناء 3672 شجرة ونبتة، فضلا عن كميات من الأسمدة والبذور، وهي مصاريف تخضع بدورها للتدقيق بشأن مدى مطابقتها لحاجيات المؤسستين وحقيقة تنفيذ الطلبيات المرتبطة بها.

وامتد التدقيق إلى ملف محاربة الحشرات والقوارض، الذي تضمن طلبية تجاوزت قيمتها 73 مليون سنتيم، أعقبها سند طلب إضافي للغرض نفسه بقيمة تقارب 10 ملايين سنتيم، ما يفتح باب التساؤل حول مبررات تكرار هذه العمليات ومدى ارتباطها بحاجيات فعلية وموثقة.

ومن بين الملفات التي استأثرت بالاهتمام أيضا، ثلاثة سندات طلب مخصصة لاقتناء الألبسة والأغطية، بلغت قيمتها الإجمالية 804 آلاف درهم، لتوفير نحو 37 ألفا و400 وحدة، في وقت لا يتجاوز فيه عدد العاملين بالمستشفى 600 شخص، وفق المعطيات المنشورة، التي تحدثت كذلك عن عدم توصل عدد من العاملين بهذه المستلزمات، الأمر الذي يجعل التحقق من الكميات المقتناة ومآلها الفعلي من النقاط التي تستدعي التدقيق.

وعلى مستوى إسناد الطلبيات، كشفت الوثائق موضوع الجدل عن استفادة شركة واحدة من 29 سند طلب، تجاوزت قيمتها الإجمالية 6,4 ملايين درهم، من بينها طلبية الألبسة وأشغال إصلاح المصعد، وهي معطيات تثير تساؤلات حول مدى احترام قواعد المنافسة والشفافية وتكافؤ الفرص في إسناد الصفقات والطلبيات العمومية.

ولم تتوقف الملفات المثارة عند هذا الحد، بل امتدت إلى شبهات تضارب مصالح محتملة في اقتناء أدوية عبر ثلاثة سندات طلب تجاوزت قيمتها 30 ألف درهم، من صيدلية تشير المعطيات المنشورة إلى أنها مملوكة لزوجة مسؤول بقطاع الصحة بمدينة العيون. كما أثيرت تساؤلات بشأن اعتماد أسعار البيع للعموم عوض الأسعار الاستشفائية التفضيلية، ومدى احترام الضوابط القانونية والتنظيمية المؤطرة لهذه العمليات.

وبينما تنتظر الأوساط المتتبعة صدور التقرير النهائي للمفتشية العامة، يبقى الحسم في حقيقة هذه المعطيات رهينا بنتائج الافتحاص وما ستكشف عنه الوثائق والمعاينات، مع ضرورة التمييز بين الاختلالات المثبتة والشبهات التي لا تزال في حاجة إلى التحقق والتدقيق.

وفي المقابل، أشار المصدر الإعلامي الذي نشر هذه المعطيات إلى أنه حاول التواصل مع المسؤولين المعنيين، من أجل تمكينهم من حق الرد وتقديم توضيحاتهم بشأن الملفات المثارة، غير أن الاتصالات الهاتفية والرسائل الموجهة إليهم لم تسفر عن أي جواب رسمي إلى حدود نشر الخبر.

وتظل الأنظار موجهة إلى التقرير المرتقب للمفتشية العامة، باعتباره محطة أساسية لتحديد حقيقة ما أثير من اختلالات، وترتيب المسؤوليات القانونية والإدارية في حال ثبوت أي تجاوزات، بما يضمن حماية المال العام وصون كرامة المرضى وتحسين جودة الخدمات الصحية بالأقاليم الجنوبية.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة