في مؤشر جديد على تشديد الرقابة على تدبير قطاع التعمير، باشرت المصالح المركزية بوزارة الداخلية تحركات واسعة شملت عددا من عمالات وأقاليم جهات الدار البيضاء-سطات، والرباط-سلا-القنيطرة، وفاس-مكناس، بعد توصلها بتقارير رصدت اختلالات في تدبير ملفات التعمير والتجزئات السكنية، وما يرتبط بها من رخص البناء والسكن، إلى جانب تعثر مشاريع استثمارية بسبب بطء المساطر الإدارية.
وبحسب مصادر إعلامية ، فإن تقارير أعدتها أقسام الشؤون الداخلية كشفت عن حالات تعطيل في معالجة طلبات رخص البناء والسكن، وهو ما انعكس سلبا على عدد من المشاريع الاستثمارية، كما سجلت ملاحظات بشأن طريقة تدبير ملفات التعمير داخل بعض الجماعات الترابية التي تحولت، وفق المصادر نفسها، إلى عائق أمام تسريع الإجراءات الإدارية بدل الإسهام في تسهيلها.
وامتدت عمليات التدقيق إلى مسؤولين بأقسام التعمير، على خلفية ملاحظات همت تدبير ملفات شهادات المطابقة ورخص السكن، وسط مؤشرات على ممارسات تستوجب التحقق من مدى مطابقتها للمقتضيات القانونية والتنظيمية.
وكشفت المصادر ذاتها أن التقارير تضمنت شبهات تتعلق بوجود تعليلات غير مؤسسة قانونا لتبرير منح بعض الرخص، فضلا عن الاشتباه في التلاعب بسجلات رخص البناء من خلال إعادة استعمال أرقام رخص سبق استنفاد الغرض الذي منحت من أجله، في محاولة لتسوية أوضاع بنايات خارج الإطار القانوني.
ولا تستبعد المعطيات أن تفضي هذه الملفات إلى مساءلات إدارية وقضائية قد تطال مسؤولين وموظفين ومنتخبين، مع إمكانية تفعيل مساطر العزل أمام القضاء الإداري في الحالات التي يثبت فيها الإخلال بالقانون. كما رصدت التقارير ملفات بقيت عالقة لأشهر طويلة، تجاوز بعضها سنة كاملة، وسط اتهامات بعرقلة مشاريع استثمارية نتيجة تعقيد المساطر أو تداخل الاختصاصات.
وفي السياق ذاته، أفادت المعطيات بصدور أحكام إدارية نهائية أبطلت ممارسات مرتبطة بإعادة استعمال رخص بناء استنفدت الغرض الذي منحت من أجله، بعدما أفضت أبحاث أنجزتها مصالح الدرك الملكي، وشملت الاستماع إلى تقنيين وموظفين، إلى رصد شبهات باستنساخ أرقام رخص استثنائية قديمة وإدراجها ضمن وثائق موجهة إلى إدارات عمومية.
ومن المرتقب أن يوجه عدد من الولاة والعمال تعليمات إلى المصالح المختصة لتشديد المراقبة الميدانية على أوراش البناء، عبر تكثيف المعاينات والزيارات الدورية، بهدف الحد من التجاوزات ومحاصرة شبهات الرشوة والفساد، وضمان احترام الضوابط القانونية المؤطرة لمنح الرخص.
ويأتي هذا التحرك في سياق توجه متواصل لوزارة الداخلية نحو تعزيز الحكامة في تدبير قطاع التعمير، وتفعيل المقتضيات القانونية المنظمة لرخص البناء والسكن وشهادات المطابقة، وفي مقدمتها المرسوم رقم 2.13.424 المتعلق بالموافقة على ضابط البناء العام، بما يكرس مبادئ الشفافية، ويحمي الاستثمار، ويعزز الثقة في الإدارة الترابية.













