مسودة القرار الأممي بشأن الصحراء المغربية تثير اعتراض البوليساريو وتهدد مسار المفاوضات

هيئة التحرير24 أكتوبر 2026آخر تحديث :
مسودة القرار الأممي بشأن الصحراء المغربية تثير اعتراض البوليساريو وتهدد مسار المفاوضات

دخل ملف الصحراء المغربية مرحلة جديدة من التجاذبات الدبلوماسية، بعدما أثارت المسودة الأولية لمشروع قرار مجلس الأمن، التي وزعتها الولايات المتحدة الأمريكية على أطراف النزاع تمهيدا للتصويت المرتقب نهاية أكتوبر الجاري، اعتراض جبهة البوليساريو، التي لوحت بالانسحاب من العملية السياسية ما لم تُدرج تعديلات جوهرية على النص، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى الصيغة النهائية للقرار وما قد تحمله من تحولات في مسار التسوية.

ووجه ممثل الجبهة لدى الأمم المتحدة رسالة إلى رئاسة مجلس الأمن، اعتبر فيها أن المسودة تعكس الموقفين الأمريكي والمغربي. وتتضمن أبرز المقتضيات الواردة في المشروع إنهاء ولاية بعثة المينورسو بحلول نهاية أبريل المقبل، وتحويلها إلى بعثة سياسية خاصة لمدة ستة أشهر، إلى جانب اعتماد مبادرة الحكم الذاتي المغربية الموسعة والمحيّنة أساسا للمفاوضات، واستكمال تسجيل اللاجئين في مخيمات تندوف، وهي مقترحات لا تزال قابلة للتعديل قبل اعتماد النص رسميا.

وفي قراءته لهذه التطورات، اعتبر مصطفى سلمى ولد سيدي مولود، القيادي العسكري السابق في البوليساريو، أن التهديد بالانسحاب من العملية السياسية لا يعني بالضرورة تغيير اتجاه الملف، مستحضرا التداعيات التي أعقبت قرار الجبهة وقف مشاركتها في ترتيبات وقف إطلاق النار سنة 2020.

ورأى المتحدث أن المسودة تعكس تحولا في المرجعية السياسية للمفاوضات، من خلال الاستناد إلى القرار الأممي رقم 2797 وتعزيز موقع مبادرة الحكم الذاتي ضمن مسار التسوية، فضلا عن توسيع دور المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في تسجيل اللاجئين والبحث عن حلول دائمة. واعتبر أن هذه التوجهات تطرح تحديات دبلوماسية أمام الجزائر والبوليساريو، في انتظار ما ستسفر عنه المداولات بشأن الصيغة النهائية للمشروع.

من جهته، ميز الباحث في الشؤون الاستراتيجية والأمنية هشام معتضد بين التلويح بالانسحاب من العملية السياسية والانسحاب من ترتيبات وقف إطلاق النار، موضحا أن الخطوة الحالية تستهدف آلية التفاوض نفسها وشروط التسوية المحتملة، وليس فقط الترتيبات الميدانية المرتبطة بوقف إطلاق النار.

وأشار معتضد إلى أن القرار الأممي رقم 2797 جعل المبادرة المغربية للحكم الذاتي أساسا للمباحثات، مع الإبقاء على هدف التوصل إلى حل سياسي نهائي ومتوافق عليه، وفقا لمبادئ ميثاق الأمم المتحدة. وأضاف أن الانسحاب من المسار التفاوضي قد يحد من قدرة أي طرف على التأثير في مضمون القرار وآليات تنفيذه.

وبين اعتراضات البوليساريو واستمرار المشاورات الدبلوماسية داخل مجلس الأمن، تبرز محطة أكتوبر باعتبارها اختبارا لمدى قدرة المجلس على الحفاظ على استمرارية العملية السياسية وتحديد آفاقها المقبلة، فيما يبقى الحسم النهائي رهينا بالتعديلات التي قد تعرفها المسودة قبل التصويت عليها رسميا.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة