في المشهد الانتخابي المتسارع بالداخلة، لا يحتاج الحضور القوي إلى كثير من الشرح؛ يكفي أن تتابع حركة الميدان لتكتشف أن بعض الأسماء اختارت أن تخوض السباق من موقع مختلف، وأن تجعل التواصل المباشر مع الناس عنواناً لتحركها.
ومن بين هذه الأسماء، يبرز أمبارك حمية الذي يواصل توسيع دائرة حضوره، متنقلاً بين الجماعات الترابية والتجمعات البشرية، ومقترباً من مختلف مكونات المجال الاجتماعي والقبلي بالجهة.
هذه التحركات لا تبدو مجرد نشاط انتخابي عابر، بل تعكس قدرة على الاشتغال في العمق، وعلى بناء جسور التواصل بعيداً عن منطق انتظار الناخب داخل المدينة. فحمية اختار أن يذهب إلى الناس حيث يوجدون، وأن يجعل الميدان فضاءً رئيسياً للتواصل والاستماع وتقديم نفسه وخياراته.
واللافت في هذا الحضور أن خريطة التحرك تتسع تدريجياً، من المجال الحضري إلى الجماعات القروية، ومن المراكز المعروفة إلى التجمعات البشرية التي تشكل جزءاً أساسياً من النسيج الاجتماعي للجهة.
وهنا تظهر إحدى أهم نقاط قوة أمبارك حمية: قدرته على التحرك داخل أكثر من دائرة اجتماعية وترابية في الوقت نفسه.
فالرجل لا يدخل هذه المنافسة من فراغ؛ خلفه تجربة سياسية ومؤسساتية، وشبكة واسعة من العلاقات، ومعرفة بتفاصيل المنطقة وتوازناتها وانتظارات سكانها. وهذه عناصر تمنح حضوره الانتخابي وزناً يصعب تجاهله.
كما أن الرهان على الجماعات الترابية يحمل دلالة سياسية واضحة. فالانتخابات لا تُحسم دائماً في الأماكن الأكثر ظهوراً، وإنما في القدرة على الوصول إلى مختلف الشرائح والتجمعات، والاستماع إلى مطالبها، والحفاظ على التواصل معها.
وفي هذا الجانب، يبدو حمية أكثر ارتياحاً للميدان من الاكتفاء بالخطاب السياسي التقليدي.
إن قوة أي مرشح لا تقاس فقط بما يقوله فوق المنصة، وإنما بقدرته على أن يكون حاضراً بين الناس، وأن يحافظ على علاقاته معهم، وأن يفهم تفاصيل المجال الذي يسعى إلى تمثيله.
ولعل ما يميز المرحلة الحالية هو أن أمبارك حمية يتحرك وفق هذا المنطق تحديداً: الحضور أولاً، والتواصل ثانياً، ثم ترك القرار للناخب.
وفي جهة تتسم بخصوصية اجتماعية وترابية واضحة، فإن امتلاك هذا الامتداد ليس تفصيلاً صغيراً. بل يمكن أن يتحول إلى عنصر حاسم في سباق انتخابي ستكون فيه المنافسة قوية، وستلعب فيه القدرة على الوصول إلى مختلف مكونات الجهة دوراً أساسياً.
ومن الواضح أن حمية لا يراهن على مدينة الداخلة وحدها، وإنما على الداخلة بكل امتداداتها، بجماعاتها وتجمعاتها ومجالاتها الاجتماعية.
قد يختلف البعض حوله، وقد ينافسه آخرون، لكن من الصعب تجاهل حقيقة واحدة: الرجل يتحرك، والميدان هو الذي سيختبر في النهاية حجم هذا الحضور.
وبالنسبة إلى أنصاره، فإن الصورة تبدو أكثر وضوحاً؛ أمبارك حمية يدخل السباق وهو يمتلك تجربة، وحضوراً، وعلاقات متراكمة، وقدرة على الوصول إلى مناطق وشرائح مختلفة، وهي عناصر تجعل حظوظه محط اهتمام داخل المشهد الانتخابي بالداخلة.
في النهاية، تبقى الانتخابات موعداً للحسم، لكن ما يحدث اليوم في الميدان يقدم مؤشراً سياسياً مهماً: أمبارك حمية لا ينتظر أن تأتيه الخريطة الانتخابية، بل يتحرك داخلها، نقطةً بعد أخرى، وجماعةً بعد أخرى.
وهذه، في حد ذاتها، رسالة انتخابية واضحة.












