في وقت تتجه فيه الأنظار إلى المدن المغربية التي ستستضيف فعاليات كأس العالم 2030، تسرّع الدار البيضاء خطواتها نحو إرساء منظومة أكثر صرامة في تدبير النظافة الحضرية، عبر مشروع غير مسبوق يتمثل في إحداث أول “شرطة للنظافة” على الصعيد الوطني، بهدف فرض احترام القوانين المنظمة للنظافة العامة والحد من السلوكيات التي تشوه المشهد الحضري.
ويأتي هذا التوجه في إطار استراتيجية جماعة الدار البيضاء الرامية إلى الارتقاء بجودة الفضاءات العمومية، من خلال تشديد المراقبة على المخالفات المرتبطة برمي النفايات خارج الأوقات والأماكن المخصصة لذلك، مع اعتماد غرامات وإجراءات زجرية في حق المخالفين، بما يضمن تعزيز الانضباط وتحسين صورة العاصمة الاقتصادية.
ويستهدف المشروع أيضًا معالجة واحدة من أبرز الإشكالات التي تواجه قطاع النظافة، والمتمثلة في نشاط جامعي النفايات غير المهيكلين، المعروفين محليًا بـ”البوعارة”، الذين يقومون بالبحث داخل الحاويات عن المواد القابلة لإعادة التدوير، وهو ما يؤدي في كثير من الأحيان إلى تناثر الأزبال وإعاقة عمليات الجمع التي تنفذها شركات التدبير المفوض.
وفي موازاة ذلك، تواصل جماعة الدار البيضاء جهودها لإيجاد حلول اجتماعية لهذه الفئة، عبر العمل على إدماجها في سوق الشغل من خلال فتح المجال أمامها للالتحاق بشركات النظافة، أو الانخراط في تعاونيات وجمعيات متخصصة، أو ممارسة النشاط في إطار نظام المقاول الذاتي. غير أن هذه المبادرات ما تزال تصطدم برفض عدد من العاملين في هذا القطاع غير المهيكل.
ومن المنتظر أن تعتمد “شرطة النظافة” على فرق ميدانية تضم ما بين أربعة وخمسة موظفين في كل مقاطعة، تتولى مراقبة مدى احترام القوانين البيئية، وتحرير محاضر رسمية في حق الأفراد أو المؤسسات المخالفة، في خطوة تروم تعزيز آليات المراقبة، وترسيخ ثقافة احترام الفضاء العام، بما يواكب طموحات المدينة في الظهور بصورة تليق باستحقاق عالمي بحجم مونديال 2030.













