في تحول لافت داخل المشهد السجني بالمغرب، بدأت مؤشرات الانفراج النسبي تلوح بعد سنوات من الارتفاع المتواصل في عدد نزلاء المؤسسات السجنية، وفق ما كشفته معطيات رسمية حديثة برسم سنة 2025.
وأفاد تقرير المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج أن عدد الساكنة السجنية بلغ، إلى غاية 31 دجنبر 2025، ما مجموعه 99 ألفا و366 سجينا، مسجلاً بذلك تراجعاً بنسبة 5,45 في المائة مقارنة بسنة 2024، التي عرفت بلوغ الرقم 105 آلاف و694 سجينا، في سياق اتسم خلال العقد الأخير بمنحى تصاعدي مستمر منذ 2015.
ويعكس هذا الانخفاض النسبي بداية تحول في دينامية تدبير الساكنة السجنية، خاصة في ظل تسجيل ارتفاع ملحوظ في عدد حالات الإفراج، التي بلغت خلال 2025 ما مجموعه 104 آلاف و485 حالة، متجاوزة عدد الوافدين الجدد على المؤسسات السجنية، والذي استقر عند 98 ألفا و446 وافدا.
وتُظهر تفاصيل التقرير أن الغالبية الساحقة من الوافدين الجدد هم من فئة المعتقلين الاحتياطيين، بما مجموعه 96 ألفا و95 شخصا، مقابل 6351 حالة فقط مرتبطة بتنفيذ أحكام قضائية أو العودة من حالة سراح، وهو ما يعيد النقاش حول وضعية الاعتقال الاحتياطي داخل المنظومة القضائية.
وعلى مستوى التركيبة الديمغرافية، تهيمن فئة العازبين على الساكنة السجنية بـ62 ألفا و982 سجينا، تليها فئة المطلقين بـ14 ألفا و820، فيما يبلغ عدد السجناء الأجانب 1696، إلى جانب 2456 امرأة و1112 حدثا، و2339 مسنا، بمتوسط عمر يصل إلى 33,62 سنة، مع معدل اعتقال يناهز 280 سجينا لكل 100 ألف نسمة.
أما بخصوص حالات الإفراج، فقد توزعت بين 93 ألفا و75 حالة نتيجة انتهاء مدة العقوبة، و4647 حالة في إطار العفو أو الإفراج المشروط، إضافة إلى 4020 حالة إفراج مؤقت، و3986 حالة عقوبات بديلة غير سالبة للحرية، و4757 حالة بناء على قرارات موجبة للإفراج.
وتأتي هذه المؤشرات في وقت تضم فيه الشبكة السجنية الوطنية 73 مؤسسة، تتوزع بين 65 سجنا محليا، و4 سجون فلاحية، وسجنين مركزيين، ومركزين للإصلاح والتهذيب، في إطار سعي متواصل لتحقيق التوازن بين تدبير الاكتظاظ وتعزيز برامج إعادة الإدماج.
وتعكس أرقام 2025، في مجملها، بداية كبح المنحى التصاعدي الذي طبع السنوات الماضية، وفتح نقاش جديد حول نجاعة السياسات الجنائية والبدائل الممكنة للعقوبات السالبة للحرية في المغرب.













