في خطوة تعكس عودة التنسيق بين مكونات اليسار المغربي، أعلنت فيدرالية اليسار الديمقراطي والحزب الاشتراكي الموحد، اليوم الأربعاء، عن تأسيس “تحالف اليسار” استعدادا لخوض الانتخابات التشريعية المرتقبة في 23 شتنبر المقبل، واضعين بذلك أسس مشروع سياسي مشترك يروم تجاوز الاستحقاق الانتخابي نحو بناء إطار دائم للعمل الوحدوي.
وخلال ندوة صحافية احتضنتها مدينة الدار البيضاء، أكد عبد السلام لعزيز، الأمين العام لفيدرالية اليسار الديمقراطي، أن هذا التحالف لا يقتصر على تنسيق انتخابي ظرفي، بل يندرج ضمن رؤية سياسية استراتيجية تستند إلى تجربة طويلة من العمل المشترك بين التنظيمين امتدت من سنة 2007 إلى غاية 2021. وأوضح أن استئناف هذا المسار الوحدوي يعكس إرادة سياسية لتجاوز التعثرات التي عرفتها التجارب اليسارية السابقة وإعادة بناء مشروع يساري قادر على التفاعل مع التحولات التي تشهدها الساحة الوطنية.
من جهته، أوضح جمال لعسري، الأمين العام للحزب الاشتراكي الموحد، أن تأسيس التحالف يأتي في سياق ما وصفه بتعاظم التحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والحقوقية التي تواجه المغرب، مشيرا إلى أن الميثاق السياسي المشترك يرتكز على مجموعة من المبادئ الأساسية، من بينها الدفاع عن الوحدة الترابية للمملكة، وتعزيز الديمقراطية وترسيخ السيادة الوطنية، إلى جانب الدفع نحو إصلاحات دستورية وسياسية عميقة عبر النضال السلمي والمؤسساتي.
كما يتبنى التحالف، وفق المسؤول الحزبي، مواقف داعية إلى مكافحة الفساد والريع وتضارب المصالح، والعمل على بلورة نموذج تنموي أكثر عدالة وإنصافا للفئات الهشة والمناطق المهمشة، مع إيلاء أهمية خاصة للقضايا البيئية، والتأكيد على دعم القضية الفلسطينية ورفض مختلف أشكال التطبيع.
وأكد الحزبان أن مشاركتهما في الانتخابات المقبلة لا تنحصر في تحقيق مكاسب انتخابية، بل تهدف إلى تمكين الفئات الاجتماعية الهشة والكادحة من إيصال صوتها إلى المؤسسات المنتخبة، مع إطلاق مبادرات سياسية وميدانية وثقافية مشتركة على المستويين الوطني والمحلي، سعيا إلى توحيد مكونات اليسار والانفتاح على القوى التقدمية والنقابية والحقوقية والمدنية.
وفي إطار الاستعدادات التنظيمية للاستحقاقات المقبلة، قرر “تحالف اليسار” إحداث لجنة مشتركة للتنسيق والإشراف تضم 14 عضوا بالتساوي بين الحزبين، تتولى تدبير مختلف الجوانب السياسية واللوجستية وإعداد لوائح الترشيح المشتركة، مع التشديد على عدم منح التزكية للأشخاص المرتبطين بقضايا الفساد أو القادمين من الأحزاب الإدارية، في خطوة تهدف إلى تعزيز مصداقية المشروع السياسي الجديد وترسيخ الثقة في العمل الحزبي والانتخابي.













