مسلسل طاكسي 2.0 ورصد الواقع المعيش باحترافية

هيئة التحرير10 أغسطس 2022آخر تحديث : الأربعاء 10 أغسطس 2022 - 9:45 صباحًا
هيئة التحرير
مقالات الرأي
مسلسل طاكسي 2.0 ورصد الواقع المعيش باحترافية

بقلم : عبدالفتاح المنطري
كاتب صحافي

أثار لدي المسلسل التلفزيوني الرائع “طاكسي 2.0” الذي أعيد بثه أكثر من مرة على الشاشات الوطنية وهو من إخراج ليلى التريكي وبطولة عادل أبا تراب و بنعيسى الجيراري و فاطمة الزهراء قنبوع وفاطمة الزهراء بناصر وعبداللطيف شوقي وممثلين آخرين،أكثر من سؤال عن المآلات التي أصبحت عليها مأذونيات النقل المشهورة ب”الكريمات”بعد نشر لوائح المستفيدين من ريعها للعموم مباشرة بعد تولى حزب المصباح مقاليد تسيير الشأن العام بمشاركة أحزاب أخرى كان قد تحالف معها فقد نجحت مخرجة المسلسل إذن في إثارة إشكالية ريع النقل المتعلق بسيارات الأجرة الكبيرة من خلال توجيه رسائل مرموزة إلى مدبري الشأن العام عبر الدور الذي لعبه بمكر الثعالب الممثل المقتدر عبد اللطيف شوقي كمدير لمدرسة خصوصية ورجل أعمال ومستثمر يستحوذ على رخصة نقل سيارة أجرة يستأجرها منه رب أسرة ضعيف الحال في الدور الذي أجاده ببراعة نادرة الممثل الموهوب عادل أبا تراب، وما خلقته هذه “الكريمة” التي لا يستحقها المستثمر لا عقلا
و لاشرعا ولا أخلاقا والسيارة الرحبة الجديدة(طراز ستة مقاعد) من فوضى عارمة لدى نقابة سيارات الأجرة الكبيرة بمحطة من محطات المدينة الحمراء. ومقابل هذه الصورة القاتمة،أرسلت المخرجة خطابا رمزيا آخرا مناقضا للأول بخصوص مأذونيات النقل،إذ جاءت الممثلة القديرة فاطمة الزهراء بناصر لتلعب دور رجال أصلاب شداد في جسد امرأة استطاعت أن تنجح في فك حصار النقابة المتواطئة مع بعض أذناب السلطة،وهي مجرد امرأة تحدت الجميع رغم أنها مستضعفة ،صاحبة طاكسي جديد وتتوفر على رخصة نقل باسم ابنها الفاقد للحركة والذي يدرس ويمشي على كرسي متحرك،فمثل هذا من يستحق رخصة نقل إذن وليس كل من طلبها نالها من أصحاب المال والأعمال أو من رجال ونساء السلطة أو من المقربين إليها ومن المحظوظين ممن ازدادوا وملاعق من ذهب في أفواههم. و الحاصلون على هذه المأذونيات منهم رياضيون وعسكريون وفنانون وفقهاء وسياسيون. يذكرني هذا المسلسل الجميل والهادف بريع النقل في عهد الوزير المخلوع الذي سمي وقتها بالمغبون،المرحوم إدريس البصري،وهو الذي تناسلت في سنوات إدارته لوزارة الداخلية ثم الداخلية والإعلام معا طلبات رخص النقل وفرخت أيما تفريخ حتى أصبح الوليد الجديد يملك هو أيضا رخصة نقل فيما ذاع وانتشر،وكثر زمنئذ المحظوظون و المقربون من دوائره لينالوا ما أرادوا من مأذونيات نقل تهم الحافلات أو سيارات الأجرة ونحو ذلك،وقد تجد الواحد أو الواحدة يملك أو تملك أكثر من مأذونية نقل باسم أفراد أسرته الصغيرة أو أقربائه وجيرانه..ومما يؤلم هنا أيضا أن بعض ممن لهم قرابة قبلية من الوزير المخلوع بناحية سطات آنذاك حتى ولو كانت مجرد “ريحة الشحمة فالشاقور”كانوا يستفيدون من إكرامياته سواء ب”بونات” الحج والعمرة أو أن يغدق عليهم بنعم البقع الأرضية أو بالحصول على عقار أو رخصة نقل وأحيي بالمناسبة هنا الشاب رشيد بودار من مدينة إيموزار كندر وهو صاحب سيارة أجرة جد أنيقة ومريحة من الحجم الكبير والذي يربط وسط المملكة بغربها وجنوبها أوبشمالهاوشرقها دونما كلل أو ملل كلما حضرته إحدى الطلبيات من العائلات المسافرة،حيث يسهر على إيصالهم إلى وجهاتهم في أمن وراحة وسلام،رغم ما يعانيه وغيره من السائقين المهنيين من ارتفاع متواصل في ثمن الكازوال ومعظم المواد الاستهلاكية وقطع الغيار وأشياء أخرى أساسية لمهنة سياقة الطاكسي

بصراحة: واقع مهنة سائق سيارة الأجرة
“كريمات” النقل, شجرة تخفي الغابة
وعودة إلى موضوع “كريمات النقل” التي وصفها المهدي السجاري عند صدور اللوائح المتعلقة بها بأمر من رئيس الحكومة آنذاك عبدالإله بن كيران بالشجرة التي تخفي غابة الريع الاقتصادي،وقال عنها المرحوم طارق السباعي:” لائحة مأذونيات النقل تضمنت شخصيات نافدة قدمت في شكل أسماء شركات”.فقد نشرت جريدة المساء مقالا مهما حولها بقلم المهدي السجاري يوم 04 – 03 – 2012 جاء كالتالي:
لقيت خطوة وزير التجهيز والنقل، عبد العزيز الرباح، بالكشف عن أسماء المستفيدين من مأذونيات النقل بالمغرب ارتياحا لدى عدد من المتتبعين، الذين وصفوها ب«الشجاعة والجريئة». الوثيقة، التي تم نشرها أول أمس الخميس، حصرت عدد المستفيدين من رخص النقل الخاصة بحافلات الربط بين المدن في 3681 مستفيدا، توجد بينهم أسماء من عالم السياسة والفن والرياضة. لكن المثير في اللائحة التي نشرتها وزارة التجهيز والنقل هو وجود بعض الأسماء تعود لشركات وليس للأشخاص المستفيدين من مأذونيات النقل هاته، وهو ما يفسره طارق السباعي، رئيس الهيئة الوطنية لحماية المال العام بالمغرب ، ب«وجود شخصيات نافذة في الدولة وقع التستر على أسمائها وأعطيت على شكل أسماء شركات، لكن تبقى هذه خطوة جريئة وبادرة إيجابية من أجل مجتمع يتمكن من الاضطلاع على المعلومة»
لائحة المستفيدين من مأذونيات النقل، التي كشفت عنها الوزارة الوصية على القطاع تضمنت، أيضا، أسماء مسؤولين في الوظيفة العمومية، وهو ما اعتبره السباعي «خرقا للقانون الذي يمنع على الموظفين العموميين ممارسة التجارة، وهو ما تضمنته المادة 87 من الدستور التي تم حذفها للأسف عندما أرسل الدستور للطبع بالجريدة الرسمية، والتي تنص على أن الوزراء لا يمكنهم أن يمارسوا التجارة وهذا ينصرف كذلك على باقي المسؤولين في الدولة، أي الموظفين العموميين». ودعا السباعي الحكومة إلى «استعمال القوة ضد كل من يرفض إرجاع الامتيازات اللامشروعة التي استفاد منها في ظل وضع اقتصاد الريع و منطق الزبونية والمحسوبية» إعلان وزارة التجهيز والنقل، بشكل أحادي، عن الجهات المستفيدة من مأذونيات النقل، جعل العديد من المتتبعين يطرحون قضية الانسجام الحكومي ومدى إمكانية إقدام باقي مكونات الحكومة على نفس الخطوة. فوزارة الداخلية لازالت تحتفظ بأسماء المستفيدين من مأذونيات سيارات الأجرة، ووزارة الفلاحة لازالت بدورها متكتمة على أسماء المستفيدين من تراخيص الصيد في أعالي البحار والامتيازات الخاصة بالأراضي الفلاحية، خاصة أن وزير الفلاحة، عزيز أخنوش، سبق أن رفض خلال الفترة الحكومية السابقة نشر أسماء المستفيدين من رخص الصيد بأعالي البحار لأنهم «أصحاب شركات قد لا يرغبون في نشر أسمائهم». موقف يقابله محمد المسكاوي، منسق الهيئة الوطنية لحماية المال العام، بالقول إن «ما أقدمت عليه وزارة النقل والتجهيز بنشرها للمستفيدين من مأذونيات النقل يجب أن يشمل باقي القطاعات، خاصة الصيد في أعالي البحار وأراضي الدولة «صوديا وسوجيطا» و ملف أراضي الجموع التي تصل إلى 12 مليون هكتار». واعتبر المسكاوي أن «نشر المستفيدين من مختلف الرخص والامتيازات يجب أن يشمل الجميع، مدنيين كانوا أوعسكريين، فلا وجود لشيء مقدس عندما يتعلق الأمر بحق المواطن في الوصول إلى المعلومات الخاصة بقضايا الرخص والامتيازات ببلادنا، وهذا مرتكز أساسي من مرتكزات تخليق الحياة العامة وترجمة لمضامين الدستور والبرنامج الحكومي على أرض الواقع»
إشكالية رخص النقل بالمغرب مرتبطة بالغموض الذي يلف مساطر الحصول على هذه المأذونيات، والطرق الملتبسة التي توزع بها، رغم أنها في الأصل عبارة عن هبات للمعوزين وذوي الاحتياجات الخاصة. أما عملية كراء هذه المأذونيات فلا تخلو من اختلالات عميقة، إذ رغم وجود ما يسمى ب»العقد النموذجي» الذي ينظم العلاقة بين السائق وصاحب الرخصة فإن رأي المهنيين يؤكد أن هذا العقد أدى فقط إلى تقوية وضعية أصحاب الرخص، ومنحهم امتيازات على حساب السائقين. حيث أصبح، بموجب هذا العقد، يفرض على السائق دفع 10 آلاف درهم في السنة لتجديد عقد الكراء، وهو ما أنعش السوق السوداء في قطاع سيارات الأجرة. وَضْع أدى إلى ظهور لوبيات استحوذت على هذه الامتيازات، وأصبحت تفرض على السائقين شروطا تعسفية تثقل كاهلهم وتجعلهم تحت رحمة أباطرة «لاكريمات» الذين يستغلون الفراغ القانوني الخاص بالعقد الذي يبرمه السائق مع صاحب المأذونية في العتمة، و بمبالغ مالية مهمة تقدم كرشاوى للسماسرة
ورغم ما تشكله قضية مأذونيات النقل من تحد لواقع الحكامة الجيدة ببلادنا، فإنها في الآن لا تمثل إلا مظهرا بسيطا لظاهرة اقتصاد الريع. فالاقتصاد الوطني يفقد سنويا ما قيمته 20 مليار درهم، وهو ما يجعل المغرب يفقد سنويا حوالي نقطة ونصف من نسبة النمو بسبب الرخص والامتيازات الخاصة التي لا تعود بالنفع على الاقتصاد الوطني. ويربط المسكاوي هنا محاربة اقتصاد الريع ب»تفادي الانفجار الاجتماعي الذي يمكن أن يعرفه المغرب بسبب الخصاص الموجود بعدد من القطاعات خاصة مشكل البطالة. ويضيف أن «محاربة الريع ستوفر للمغرب موارد مالية تصل إلى 15 في المائة من موارد الدولة في مرحلة أولية مما سيكون له الوقع إيجابي على الحياة اليومية للمواطن البسيط
مأذونيات النقل في عهد حكومة المصباح وتشكل محاربة الريع بمختلف أشكاله أولوية ملحة للحكومة الجديدة، بالنظر إلى ثقله الاقتصادي ووقوفه حجرة عثرة أمام بناء اقتصاد تنافسي وقوي و تتأسس مقاربة الحكومة الجديدة في تعاطيها مع إشكالية الريع الاقتصادي على وضع دفاتر تحملات لمحاربة اقتصاد الريع والحد من الاحتكارات والاستثناءات، وتقوية صلاحيات مجلس المنافسة وتعزيز الشفافية والتنافسية . فحزب العدالة والتنمية الذي دخل غمار التنافس الانتخابي بشعار «صوتنا فرصتنا ضد الفساد والاستبداد»، مطالب في إطار التحالف الحكومي بوضع خطط عمل واضحة تهدف إلى اجتثاث جذور الريع الاقتصادي الذي شكل لعقود «بقرة حلوبا» استفاد منه من لا يستحقونه، وتركت فئات عريضة تعيش في فقر مدقع وهي في أمس الحاجة إلى المساعدة. فالحكومة الجديدة مطالبة، في إطار عملها لتنزيل مقتضيات الدستور الجديد، بأن تجعل نصب أعينها ما تضمنته المادة 36 من الدستور الجديد، التي تنص على أنه «يعاقب القانون على الشطط في استغلال مواقع النفوذ والامتياز، ووضعيات الاحتكار والهيمنة، وباقي الممارسات المخالفة لمبادئ المنافسة الحرة والمشروعة في العلاقات الاقتصادية». وبهذا الخصوص شدد طارق السباعي، رئيس الهيئة المغربية لحماية المال العام بالمغرب، على «ضرورة تطهير الاقتصاد الوطني من مظاهر الفساد المتمثلة في المحسوبية والزبونية واللامردودية، وتفعيل مطالب المجتمع المدني الداعية إلى الفصل الفعلي بين الثروة والسلطة وعدم المزاوجة بينهما واستعمال جميع الأساليب الممكنة لاسترداد الامتيازات التي ذهبت إلى غير أهلها»
ويرى المتتبعون أن قرار الحكومة محاربة الفساد، والذي يبدأ من فضح المستفيدين من الامتيازات والرخص بغير وجه حق وسحبها منهم، عليه أن يشمل جميع القطاعات التي يستشري فيها الفساد المالي والإداري، قصد خلق إعادة الثقة لدى المواطن المغربي الذي يطالب بالمنافسة الشريفة ومحاربة جميع أشكال الامتيازات الإقصائية التي لا تعود بالنفع على البلد.” انتهى
فاللهم ارحم هذا البلد من لوبي النقل و لوبي التبغ ولوبي الأدوية ولوبي المصحات الخاصة ولوبي المحروقات و لوبي الأبناك والتأمينات ولوبي العقارات ولوبي المدارس والمعاهد والكليات الخصوصية،إلخ

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة