مكتب الصرف يوسع أبحاثه حول تمويل استثمارات عقارية وتجارية لمغاربة وأجانب

هيئة التحريرمنذ 4 ساعاتآخر تحديث :
مكتب الصرف يوسع أبحاثه حول تمويل استثمارات عقارية وتجارية لمغاربة وأجانب

فتحت مسارات تمويل عدد من الاستثمارات العقارية والتجارية المنجزة بالمغرب من طرف مغاربة مقيمين بالخارج وأجانب ومستثمرين مقيمين، باباً أمام تدقيق موسع يجريه مكتب الصرف، بعدما كشفت عمليات افتحاص أولية عن اختلالات متكررة مرتبطة بالطريقة التي دخلت بها الأموال إلى النظام البنكي المغربي، وما يمكن أن يترتب عن ذلك من آثار على حقوق المستثمرين في تحويل رؤوس الأموال والأرباح والعائدات إلى الخارج.

وبحسب مصادر مطلعة، فإن عمليات التدقيق، المنجزة بتنسيق مع مصالح المراقبة التابعة للمديرية العامة للضرائب، همت ملفات 23 ملزماً بالمقتضيات المنظمة لتمويل الاستثمارات، مع تركيز خاص على تتبع المسار المالي للأموال منذ لحظة تحويلها من الخارج، وصولاً إلى توظيفها في مشاريع داخل المغرب.

وتكتسي هذه النقطة أهمية خاصة في نظر المراقبين، إذ إن سلامة الاستثمار من الناحيتين التجارية والجبائية لا تكفي وحدها، وفق المعطيات التي يجري فحصها، لتحديد الوضعية القانونية للأموال وحقوق صاحبها في إعادة تحويلها إلى الخارج، بعدما تبين أن طريقة استقبال الأموال في الحساب البنكي عند بداية الاستثمار قد تكون عاملاً حاسماً في تحديد طبيعة الحقوق المرتبطة بها.

وشملت الملفات التي تخضع للمراجعة استثمارات متقاربة من حيث القيمة وطبيعة النشاط، من اقتناء العقارات إلى تأسيس الشركات وإنجاز مشاريع في قطاعات السياحة والتجارة والخدمات. غير أن الوضعية القانونية لبعض المستثمرين لم تكن متطابقة، رغم تشابه مشاريعهم، بسبب اختلاف القنوات والحسابات البنكية التي استقبلت الأموال الأجنبية.

وتشير المعطيات الأولية إلى أن جزءاً من الاستثمارات المعنية يرتبط بأموال مصدرها، خصوصاً، فرنسا والإمارات العربية المتحدة، فيما تراوحت قيمة بعض العمليات بين مئات الملايين من الدراهم وعدة مليارات، لاسيما في قطاعات العقار والسياحة والخدمات.

وفي المقابل، يبرز الحساب البنكي الذي استقبل الأموال كأحد أبرز عناصر التدقيق. فالمستثمرون الذين مولوا مشاريعهم عبر حسابات بالعملات الأجنبية أو حسابات بالدرهم القابل للتحويل، وبواسطة تحويلات نظامية قادمة من الخارج، يحتفظون، وفق الضوابط الجاري بها العمل في مجال الصرف، بحقوق مرتبطة بإعادة تحويل رؤوس أموالهم وعائداتهم إلى الخارج.

أما الحالات التي تم فيها تمويل مشاريع بأموال مصدرها الخارج، لكن عبر حسابات عادية بالدرهم، فقد أفرزت وضعيات أكثر تعقيداً، خصوصاً عندما تعلق الأمر لاحقاً بإعادة تحويل رأس المال أو الأرباح أو العائدات الناتجة عن تفويت أصول واستثمارات.

وتتجه الأبحاث الحالية إلى إعادة بناء المسار المالي الكامل لكل ملف، من لحظة خروج الأموال من بلد المصدر إلى دخولها إلى المغرب، ثم انتقالها إلى الحسابات البنكية وتوظيفها في الاستثمار. ولهذا الغرض، يجري فحص تواريخ التحويلات، وطبيعة الحسابات المستقبلة، والوثائق البنكية، إلى جانب مطابقة المعطيات المتوفرة لدى مكتب الصرف مع بيانات المؤسسات البنكية والتصريحات الجبائية ووثائق التسجيل العقاري ومعطيات السجل التجاري.

وبحسب المصادر نفسها، فإن بعض المستثمرين قد يكونون وجدوا أنفسهم في هذه الوضعية نتيجة ضعف الإلمام بالمقتضيات التقنية لنظام الصرف، أو بسبب تلقي توجيهات غير دقيقة عند فتح الحسابات أو تنفيذ التحويلات الأولى، خصوصاً أن الآثار القانونية لطريقة إدخال الأموال لا تظهر بالضرورة عند إنجاز الاستثمار، وإنما قد تبرز لاحقاً عند محاولة إعادة تحويل الأموال إلى الخارج.

كما امتدت المراجعة إلى ملفات استثمارات أنجزت خلال السنتين الأخيرتين، بعدما أظهرت مؤشرات أولية وجود تفاوت بين طبيعة الأموال المحولة والنظام البنكي الذي استقبلها. ويأتي ذلك في سياق تدقيق يراد منه الوقوف على مدى احترام القواعد المنظمة لتمويل الاستثمارات، وتحديد الوضعية الدقيقة لكل ملف، بما يضمن التمييز بين المخالفات المحتملة وبين الحالات التي نتجت عن أخطاء تقنية أو إجرائية.

وتضع هذه الأبحاث مسألة اختيار القناة البنكية عند دخول الأموال الأجنبية إلى المغرب في صلب النقاش، بعدما اتضح أن الخطوة الأولى في تمويل الاستثمار قد تكون لها تبعات تمتد إلى مرحلة ما بعد إنجاز المشروع، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بحقوق المستثمر في استرجاع رأسماله أو تحويل أرباحه وعائداته إلى الخارج.

وفي انتظار استكمال عمليات المراجعة، تظل الملفات المعنية قيد التدقيق، بينما يركز مكتب الصرف ومصالح المراقبة على تحديد المسارات المالية بدقة، وربط كل استثمار بمصدر تمويله وطريقة إدخاله إلى المغرب والكيفية التي جرى بها توظيفه، قبل ترتيب الآثار القانونية وفقاً لكل حالة على حدة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة