من بيت الخطاط ينجا.. شيوخ القبائل يدخلون على خط الحراك السياسي قبيل انتخابات 23 شتنبر

هيئة التحريرمنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
من بيت الخطاط ينجا.. شيوخ القبائل يدخلون على خط الحراك السياسي قبيل انتخابات 23 شتنبر

الساحل بريس / الصغير محمد

في وقت تعرف فيه مدينة الداخلة حركية سياسية متصاعدة، مع تكثيف مختلف الفاعلين لتحركاتهم الميدانية استعدادا للاستحقاقات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر المقبل، برز لقاء رئيس جهة الداخلة وادي الذهب، الخطاط ينجا، بعدد من شيوخ القبائل الصحراوية بوادي الذهب، باعتباره محطة تتجاوز في دلالاتها حدود التواصل الاجتماعي والتنموي.

واستقبل الخطاط ينجا بمدينة الداخلة عددا من شيوخ القبائل بالجهة، في لقاء اتخذ من الحوار والتشاور مدخلا لعرض عدد من القضايا المرتبطة بمسار التنمية الجهوية، وما تشهده المنطقة من مشاريع وبرامج في مجالات البنية التحتية والتشغيل والطاقة والفلاحة البحرية، مع التشديد على ضرورة توجيه الاهتمام خلال المرحلة المقبلة نحو المشاريع ذات الأثر المباشر على حياة المواطنين، وخاصة الشباب.

لكن توقيت اللقاء يضفي عليه بعدا سياسيا لا يمكن فصله عن المشهد الذي تعيشه الداخلة هذه الأيام. فمع اقتراب موعد 23 شتنبر، بدأت المدينة تعرف سباقا متسارعا نحو استقطاب الناخبين وتعبئتهم، وسط تحركات تقوم بها الأحزاب والمرشحون وفعالياتهم المحلية من أجل بناء قواعد انتخابية قادرة على ترجمة الحضور السياسي إلى أصوات داخل صناديق الاقتراع.

ومن هذه الزاوية، يبدو أن استقبال شيوخ القبائل يندرج أيضا ضمن سياسة التواصل مع إحدى البنى الاجتماعية التي ظلت حاضرة في الحياة العامة بالصحراء، ليس باعتبارها بديلا عن المؤسسات المنتخبة، وإنما باعتبارها فاعلا اجتماعيا له حضوره في النقاش العمومي وفي القضايا التي تشغل الساكنة.

كما أن اللقاء يكتسب أهمية إضافية بالنظر إلى طبيعة المرحلة السياسية التي تمر منها الداخلة، حيث تتسابق الأحزاب والمرشحون على تعزيز حضورهم الميداني، وفتح قنوات التواصل مع مختلف الفاعلين الاجتماعيين، في محاولة لبناء صورة سياسية أكثر قربا من المواطنين قبل موعد الاقتراع.

وفي المقابل، فإن حديث اللقاء عن التنمية والتشغيل ومشاريع الطاقة والفلاحة البحرية لا يبدو منفصلا عن الأسئلة التي ستحدد اختيارات الناخبين خلال الاستحقاق المقبل. فالمواطن الذي سيُطلب منه التصويت يوم 23 شتنبر لن يقيس المرشحين فقط بقدرتهم على الحشد، وإنما بما يقدمونه من إجابات حول فرص الشغل، وتحسين الخدمات، وتسريع المشاريع، وتحويل الإمكانات الاقتصادية الكبيرة للجهة إلى نتائج ملموسة في حياة السكان.

وقد عبر شيوخ القبائل، من جانبهم، عن ارتياحهم لهذا النوع من التواصل المباشر، مؤكدين استعدادهم للمساهمة في إنجاح البرامج التنموية وخدمة المنطقة وساكنتها، وهو موقف يمنح اللقاء بعدا اجتماعيا في لحظة تتقاطع فيها التنمية مع السياسة، ويتداخل فيها النقاش حول مستقبل الجهة مع الاستعداد للانتخابات المقبلة.

وتكشف التحركات التي تشهدها الداخلة أن السباق الانتخابي دخل عمليا مرحلة مبكرة من التعبئة، وأن المعركة لن تكون فقط بين برامج حزبية وشعارات انتخابية، بل ستكون أيضا معركة حول القدرة على بناء الثقة واستعادة الصلة المباشرة بالناخبين. وفي هذا السياق، تصبح اللقاءات مع شيوخ القبائل والفاعلين المحليين إحدى أدوات إعادة ترتيب الحضور السياسي على الأرض.

وبينما تتجه الأنظار إلى 23 شتنبر، تبدو الداخلة أمام مرحلة انتخابية سيكون عنوانها الأبرز هو الحشد، لكن الرهان الأعمق سيظل في مدى قدرة المرشحين على إقناع المواطنين بأن أصواتهم يمكن أن تتحول إلى تمثيل سياسي قادر على الدفاع عن مصالح الجهة ومواكبة تحولاتها التنموية.

ومن بيت الخطاط ينجا، يبدو أن الرسالة لا تتعلق فقط بما تحقق وما هو مبرمج، وإنما بما يمكن أن تحمله المرحلة المقبلة من إعادة ترتيب للمشهد السياسي المحلي، في مدينة تستعد لأن تقول كلمتها عبر صناديق الاقتراع.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة