الأغلبية تحاصر مبادرة التحقيق في دعم المواشي والمعارضة ترفع الضغط

هيئة التحرير21 يونيو 2026آخر تحديث :
الأغلبية تحاصر مبادرة التحقيق في دعم المواشي والمعارضة ترفع الضغط

في الوقت الذي لا يزال فيه الجدل متواصلاً حول جدوى الدعم العمومي المخصص لاستيراد المواشي وانعكاسه الفعلي على أسعار اللحوم في الأسواق، تتجه الأنظار إلى مجلس النواب حيث تشتد معركة سياسية جديدة بين الأغلبية والمعارضة حول مطلب تشكيل لجنة لتقصي الحقائق بشأن هذا الملف الذي تحول إلى أحد أكثر القضايا إثارة للنقاش خلال المرحلة الحالية.

وتشير المعطيات المتداولة داخل الأوساط البرلمانية إلى أن فريق التجمع الوطني للأحرار يتجه نحو عدم التوقيع على مبادرة تشكيل لجنة تقصي الحقائق الخاصة بالدعم الموجه لاستيراد المواشي، وهو موقف من شأنه أن يضعف بشكل كبير حظوظ المعارضة في توفير النصاب القانوني والدستوري اللازم لإخراج اللجنة إلى الوجود.

ويأتي هذا التطور في سياق يتسم باستمرار موجة الغضب الشعبي بسبب ارتفاع أسعار اللحوم الحمراء والأضاحي، رغم تخصيص اعتمادات مالية مهمة من المال العام لدعم عمليات الاستيراد بهدف تخفيف الضغط على السوق الوطنية. وهو ما دفع العديد من الأصوات السياسية والحقوقية إلى المطالبة بالكشف عن كيفية تدبير هذه الاعتمادات ومدى تحقيقها للأهداف المعلنة.

ورغم تزايد الضغوط الإعلامية والسياسية، تؤكد مصادر من داخل حزب التجمع الوطني للأحرار أن القرار النهائي لم يُعلن بشكل رسمي بعد، غير أن النقاشات الجارية داخل هياكل الحزب تسير في اتجاه تبني موقف يرفض الانخراط في مبادرة المعارضة، الأمر الذي قد يجهض المشروع قبل وصوله إلى مرحلة التصويت.

ويضع هذا الملف رئيس الفريق النيابي الجديد للأحرار، ياسين عوكاشا، أمام أول اختبار سياسي حقيقي منذ توليه المسؤولية، خاصة أن القضية ترتبط مباشرة بحصيلة العمل الحكومي الذي يقوده الحزب، وتطرح أسئلة حساسة حول تدبير أحد أكثر الملفات الاجتماعية والاقتصادية ارتباطاً بالقدرة الشرائية للمواطنين.

وتكتسي هذه الخطوة أهمية خاصة بالنظر إلى الثقل العددي لفريق الأحرار داخل مجلس النواب، إذ يضم 102 نائب من أصل 395، ما يجعله رقماً حاسماً في تحديد مصير المبادرات الرقابية الكبرى داخل المؤسسة التشريعية.
وينص الفصل 67 من الدستور على أن إحداث لجان تقصي الحقائق يتطلب طلباً موقعاً من ثلث أعضاء مجلس النواب على الأقل، أي ما لا يقل عن 132 نائباً. وبناءً على هذه المعطيات، فإن امتناع أكبر مكونات الأغلبية عن التوقيع يجعل مهمة المعارضة في بلوغ النصاب المطلوب بالغة التعقيد، ويقرب الملف من سيناريو الحفظ السياسي بدل الانتقال إلى مرحلة التحقيق البرلماني.

وبين إصرار المعارضة على الدفع نحو كشف جميع تفاصيل الدعم العمومي الموجه لاستيراد المواشي، وتمسك الأغلبية بحساباتها السياسية والبرلمانية، يبدو أن هذا الملف مرشح لمزيد من التصعيد خلال ما تبقى من الولاية التشريعية، في معركة عنوانها الأبرز: الشفافية والمساءلة من جهة، والتوازنات السياسية من جهة أخرى.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة