البيت الأبيض يعلق على موجة الهجرة نحو سبتة ويوجه رسائل إلى مدريد

هيئة التحريرمنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
البيت الأبيض يعلق على موجة الهجرة نحو سبتة ويوجه رسائل إلى مدريد

اتخذت أزمة الهجرة غير النظامية نحو مدينة سبتة المحتلة بعداً دولياً جديداً، بعدما دخل البيت الأبيض على خط التطورات المتسارعة، موجهاً انتقادات إلى الحكومة الإسبانية بشأن طريقة تدبيرها للملف، في وقت تواجه فيه المدينة ضغوطاً غير مسبوقة جراء التدفقات المتزايدة للمهاجرين القادمين من السواحل المغربية.

وقالت آنا كيلي، نائبة المتحدثة باسم البيت الأبيض، إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سبق أن حذر من تداعيات السياسات التي تتيح الهجرة الجماعية، معتبرة أن إسبانيا وعدداً من الدول الأوروبية مطالبة بمراجعة مقاربتها لهذا الملف في ظل ما تشهده من تحديات أمنية واجتماعية متصاعدة.

وجاءت هذه التصريحات بالتزامن مع استمرار محاولات العبور نحو سبتة عبر السباحة ووسائل بحرية بدائية، إلى جانب محاولات لاجتياز السياج الحدودي. وتحدثت وسائل إعلام إسبانية عن وصول ما بين ألفين وثلاثة آلاف شخص خلال يوم واحد، فيما أوضحت وكالة “رويترز” أنها لم تتمكن من التحقق بشكل مستقل من هذه الأرقام.

وأدت هذه التطورات إلى رفع مستوى الاستنفار داخل المدينة، بعدما وثقت تسجيلات متداولة مئات الأشخاص وهم يحاولون الوصول إلى سبتة سباحة أو باستعمال أطواق مطاطية، بينما تمكن آخرون من الدخول عبر إحدى البوابات الحدودية. وفي السياق ذاته، أعلنت السلطات المحلية العثور على جثث تسعة أشخاص، في مشهد يعكس المخاطر الإنسانية المرتبطة بمحاولات الهجرة غير النظامية.

ودفع تزايد أعداد الوافدين رئيس حكومة سبتة، خوان خيسوس فيفاس، إلى المطالبة بإعلان حالة طوارئ وطنية، داعياً الحكومة المركزية إلى توحيد جهود مختلف المؤسسات تحت قيادة موحدة، بعدما تجاوزت مراكز الإيواء، خاصة تلك المخصصة للقاصرين غير المصحوبين، طاقتها الاستيعابية.

ورداً على تصاعد الأزمة، عززت الحكومة الإسبانية انتشارها الأمني بإرسال نحو 200 عنصر من الوحدات المتخصصة و60 عسكرياً إضافياً، كما برمجت زيارة لرئيس الوزراء بيدرو سانشيز ووزير الداخلية فرناندو غراندي مارلاسكا إلى سبتة، للاطلاع على تطورات الوضع وعقد اجتماعات مع المسؤولين المحليين والأجهزة الأمنية.

وفي تفسيرها للموجة الأخيرة، ربطت السلطات الإسبانية عمليات العبور باستغلال شبكات الهجرة لقرار قضائي حديث حدّ من إمكانية الإعادة الفورية للأشخاص الذين يتم اعتراضهم في البحر، مؤكدة في المقابل أن هذه الأحداث لا ترتبط ببرنامج التسوية الاستثنائية لأوضاع المهاجرين غير النظاميين، وأن شروط الاستفادة منه لا تشمل الوافدين خلال الأيام الأخيرة.

كما شددت مدريد على استمرار التنسيق مع الرباط في تدبير ملف الهجرة، مع مواصلة تفعيل إجراءات إعادة المهاجرين الذين دخلوا التراب الإسباني بطرق غير نظامية. وفي المقابل، أفادت تقارير ميدانية بأن القوات العمومية المغربية تدخلت لتفريق التجمعات القريبة من الحدود ومنع محاولات عبور جديدة، في إطار الجهود الرامية إلى الحد من تدفقات الهجرة واحتواء الوضع.

وتؤكد هذه التطورات أن أزمة سبتة لم تعد مجرد تحدٍ حدودي بين المغرب وإسبانيا، بل أصبحت ملفاً يحظى بمتابعة دولية متزايدة، في ظل تصاعد الجدل السياسي والأمني حول مستقبل سياسات الهجرة وإدارة الحدود الأوروبية.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة