لم يكن المهرجان الخطابي الذي احتضنته مدينة الداخلة مجرد موعد للتواصل مع المواطنين، بل حمل في طياته رسائل سياسية واضحة، تداخل فيها استحضار الحصيلة التنموية للجهة مع التأكيد على مواصلة المسار الذي اختارته الداخلة منذ إطلاق الأوراش الكبرى التي جعلت منها واحدة من أبرز واجهات التنمية بالأقاليم الجنوبية.
وفي كلمة أمام حشد من المواطنين، وجّه الخطاط ينجا تحية شكر وتقدير إلى الحاضرين، معتبراً أن مشاركتهم في هذا المهرجان تعكس، في جانب منها، دعماً للمسار التنموي الذي رسمه الملك محمد السادس لجهة الداخلة وادي الذهب، والذي قال إنه لم يعد مجرد رؤية مؤجلة، وإنما تحول إلى واقع ملموس من خلال مشاريع ومنجزات باتت تغير ملامح المنطقة.
وحمل خطاب ينجا، في الوقت ذاته، مضموناً سياسياً لافتاً، إذ قدم الحصيلة التنموية باعتبارها إحدى أبرز مداخل تقييم العمل السياسي والانتدابي، في إشارة إلى أن الرهان الانتخابي، في نظره، لا ينفصل عن القدرة على مواكبة الأوراش الكبرى والاستجابة لانتظارات المواطنين وتحويل البرامج إلى نتائج محسوسة.
وأكد أن البرنامج التنموي للجهة يفتح آفاقاً واسعة أمام الداخلة لتكريس موقعها كـقطب اقتصادي صاعد وجسر للتعاون والاندماج مع العمق الإفريقي، مستفيداً من موقعها الجغرافي والاستراتيجي ومن المشاريع الكبرى التي تعرفها المنطقة.
ولم يكتفِ الخطاط ينجا باستحضار الرؤية المستقبلية، بل توقف عند ما اعتبره منجزات تحققت على أرض الواقع، مستعرضاً عدداً من الأوراش التي همت مختلف القطاعات، وفي مقدمتها المجالات الاجتماعية والتعليمية والصحية، فضلاً عن المبادرات المرتبطة بتحسين ظروف عيش المواطنين وتعزيز الخدمات العمومية.
كما خصّص حيزاً مهماً للحديث عن التمكين النسوي، باعتباره أحد المؤشرات الأساسية على تطور المجتمع وقدرته على تحقيق تنمية متوازنة، مشيراً إلى أهمية تعزيز حضور المرأة ومساهمتها في الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.
ومن زاوية سياسية، شكل المهرجان أيضاً مناسبة لإعادة ترتيب الأولويات أمام الاستحقاقات المقبلة، عبر تقديم التنمية المحلية والحصيلة الميدانية باعتبارهما محوراً مركزياً في الخطاب السياسي بالجهة. فالمنافسة السياسية، وفق الرسالة التي حملتها الكلمة، لا ينبغي أن تختزل في الشعارات، وإنما تقاس بمدى القدرة على مواكبة التحولات التي تعرفها الداخلة والدفاع عن مصالح سكانها والانخراط في الأوراش الكبرى التي تشهدها المنطقة.
وفي هذا السياق، بدا حضور المواطنين في المهرجان أكثر من مجرد رقم في مشهد جماهيري؛ فقد سعى الخطاب إلى تقديمه كإشارة سياسية على حجم التفاعل مع القضايا التنموية المطروحة، وعلى استمرار الرهان على الثقة الشعبية باعتبارها أساساً لأي مشروع سياسي قادر على الاستمرار.
وبين الحصيلة والرسالة السياسية واستشراف المستقبل، اختار الخطاط ينجا أن يقدم الداخلة باعتبارها ورشاً مفتوحاً على مرحلة جديدة، عنوانها تثبيت المكتسبات، وتسريع وتيرة التنمية، وتعزيز موقع الجهة كحلقة وصل بين المغرب وعمقه الإفريقي.
وهكذا، جمع المهرجان بين لغة الأرقام والمنجزات من جهة، ولغة السياسة والانتخابات والثقة الشعبية من جهة أخرى، في محاولة لترسيخ معادلة مفادها أن قوة الخطاب السياسي في المرحلة المقبلة ستظل مرتبطة، قبل كل شيء، بما يتحقق على الأرض وما يلمسه المواطن في حياته اليومية.













