دخل حزب العدالة والتنمية مرحلة ما بعد الانتخابات التشريعية بقراءة أولية لنتائجه، بعدما تمكن، وفق المعطيات المؤقتة التي أعلنها، من الحصول على 54 مقعدا بمجلس النواب، في حصيلة تعني ارتفاع تمثيليته البرلمانية إلى أكثر من أربعة أضعاف مقارنة بالاستحقاق السابق.
واعتبرت الأم انة العامة للحزب أن النتائج المسجلة تعكس استعادة جزء من حضوره الانتخابي، خصوصا داخل عدد من المدن الكبرى والمتوسطة، إلى جانب تمكن مرشحيه من حصد مقاعد في دوائر ذات طابع قروي. كما أشار الحزب إلى أن مرشحيه الأعضاء، باستثناء حالة واحدة، تصدروا دوائر ترشحهم بفوارق وصفها بالكبيرة عن أقرب منافسيهم.
وفي قراءة لموقعه خلال المرحلة المقبلة، أعلن الحزب أن خياره سيكون التموقع ضمن المعارضة الوطنية، التي قال إنه سيعمل على جعلها معارضة مسؤولة وقوية، مع مواصلة ممارسة أدواره الدستورية والسياسية والدفاع عن القضايا والثوابت التي يضعها ضمن أولوياته.
وفي السياق ذاته، قررت الأمانة العامة الدعوة إلى عقد مجلس وطني استثنائي، بهدف التداول في نتائج الانتخابات ومناقشة خلاصاتها واتخاذ المواقف المناسبة بشأن المرحلة المقبلة.
وعلى مستوى تقييم العملية الانتخابية، سجل الحزب ما اعتبره إيجابيا في المسار العام لتدبير الاستحقاق وفي تفاعل السلطات مع الشكايات التي تقدم بها، لكنه أبدى في المقابل أسفه إزاء ضعف نسبة المشاركة، مرجعا ذلك، بحسب بيانه، إلى مجموعة من العوامل السياسية والانتخابية.
كما أعاد الحزب فتح النقاش حول النظام الانتخابي، منتقدا بالخصوص حذف العتبة واعتماد القاسم الانتخابي، معتبرا أن هذه المقتضيات حالت دون حصوله على مقاعد إضافية في عدد من الدوائر. كما انتقد استبدال اللائحة الوطنية باللوائح الجهوية.
وامتدت ملاحظات الحزب إلى الجوانب المرتبطة بتنظيم عملية الاقتراع، حيث أشار إلى ارتفاع عدد مكاتب التصويت وما وصفه بصعوبات في تغطيتها، فضلا عن تسجيل حالات قال إنها مرتبطة بعدم تسليم محاضر العمليات الانتخابية لممثلي لوائح الترشيح.
وأعلن حزب العدالة والتنمية، في هذا الإطار، عزمه اللجوء إلى القضاء ضد رؤساء مكاتب قال إنهم امتنعوا عن تمكين ممثلي لوائحه من نسخ المحاضر، في خطوة من شأنها أن تنقل جزءا من ملاحظاته على العملية الانتخابية إلى المسار القضائي.
وبذلك، يطوي الحزب صفحة الاستحقاق الانتخابي بحصيلة برلمانية جديدة، فيما تتجه أنظاره إلى المرحلة السياسية المقبلة، التي اختار أن يخوضها من موقع المعارضة، بالتوازي مع مراجعة داخلية لنتائج الانتخابات ومخرجاتها.













