في خضم الجدل الذي أثارته إحالة حالات التنافي المرتبطة بتعيين عدد من النواب أعضاء في الحكومة على المحكمة الدستورية، خرجت رئاسة مجلس النواب ببلاغ توضيحي للرد على ما وصفته بالمزاعم الزائفة المنشورة بأحد المواقع الإخبارية الإلكترونية، مؤكدة أن الإجراء المتخذ يستند إلى مقتضيات قانونية ودستورية واضحة، ولا علاقة له بأي خلفيات حزبية أو حسابات سياسية.
وأوضح البلاغ، المنشور على الصفحة الرسمية لمجلس النواب بموقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، أن ما تم تداوله بشأن إقدام رئيس المجلس على «خطوة أحادية» لإحالة لوائح أسماء الوزراء المعنيين بحالات التنافي قصد إعلان شغور مقاعدهم، عار تماما من الصحة، مشددا على أن الإحالة تمت في إطار الاختصاصات المخولة قانونا لرئيس مجلس النواب.
وفي هذا السياق، استندت رئاسة المجلس إلى المادة 14 من القانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب، كما وقع تغييره وتتميمه، والتي تنص على أن المحكمة الدستورية تعلن، بطلب من رئيس مجلس النواب وداخل أجل شهر، شغور مقعد النائب الذي يتم تعيينه عضوا في الحكومة. كما أحالت على المادة 27 من النظام الداخلي للمجلس، التي تؤكد أن الإحالة تكون فورية عندما يتعلق الأمر بتعيين نائب عضوا في الحكومة.
وبخصوص الانتقادات التي أثيرت بشأن إدراج بعض الوضعيات ضمن طلب الإحالة، اعتبرت رئاسة مجلس النواب أن استبعاد أي حالة كان سيعني تنصيب المؤسسة التشريعية نفسها جهة للحسم في مسألة قانونية أسند المشرع صلاحية البت فيها حصريا إلى المحكمة الدستورية.
وشدد البلاغ على أن مصير الانتداب البرلماني لا يمكن أن يكون خاضعا لتقدير انفرادي، لما يشكله ذلك من مساس بمبدأ الأمن القانوني وبالاختصاصات المحددة دستوريا لكل مؤسسة، مؤكدا أن إحالة هذه الحالات على المحكمة الدستورية تندرج في صميم احترام مبدأ فصل السلط وضمان التطبيق السليم للقانون.
وبهذا التوضيح، تكون رئاسة مجلس النواب قد وضعت موقفها المؤسساتي من الجدل الدائر، متمسكة بأن إحالة حالات التنافي ليست قرارا أحاديا ولا إجراء ذا خلفية حزبية، وإنما مسطرة قانونية تتيح للمحكمة الدستورية ممارسة اختصاصها الحصري في البت في الوضعيات المعروضة عليها.













