في أجواء كانت تُرتقب أن تحمل انفراجاً جديداً لفائدة الأجراء والمتقاعدين، انعقدت جولة 17 أبريل 2026 من الحوار الاجتماعي المركزي، غير أنها مرت دون قرارات نوعية تعزز القدرة الشرائية، مكتفية بعرض حصيلة الإجراءات التي سبق اعتمادها خلال الجولات الماضية.
الحكومة قدمت خلال هذا الاجتماع عرضاً مفصلاً لما اعتبرته تقدماً في مسار ترسيخ الدولة الاجتماعية، حيث استعرضت حزمة من التدابير التي شملت تحسين الدخل، وتوسيع الحماية الاجتماعية، إلى جانب التزامات مرتبطة بإصلاح التقاعد ومعالجة ملفات فئوية عالقة.
في ما يخص القطاع العام، أكدت الحكومة تنفيذ زيادة عامة في الأجور بلغت 1000 درهم صافية شهرياً، موزعة على مرحلتين، وهو ما ساهم في رفع متوسط الأجر الصافي من 8237 درهماً سنة 2021 إلى حوالي 10600 درهم سنة 2025، أي بزيادة تناهز 29 في المائة. كما تم رفع الحد الأدنى للأجر إلى 4500 درهم، إلى جانب إجراءات موازية همّت تحسين التعويضات العائلية، وتطوير شروط الترقي، ومراجعة الضريبة على الدخل بما أتاح مكاسب إضافية لبعض الفئات.
أما في القطاع الخاص، فقد تم تسجيل زيادة في الحد الأدنى للأجور بالقطاع غير الفلاحي بنسبة 20 في المائة، ليصل إلى 3422 درهماً صافية مع مطلع سنة 2026، مقابل رفع الأجر الأدنى في القطاع الفلاحي بنسبة 25 في المائة ليبلغ 2533 درهماً في أبريل من نفس السنة. كما تم الإعلان عن تقليص ساعات عمل حراس الأمن الخاص من 12 إلى 8 ساعات يومياً، على أن يدخل هذا الإجراء حيز التنفيذ سنة 2027.
وفي جانب الحماية الاجتماعية، أبرزت الحكومة إجراءات تهم تسهيل الولوج إلى معاش الشيخوخة، عبر خفض عتبة الاستفادة من 3240 يوماً إلى 1320 يوماً فقط، مع اعتماد أثر رجعي ابتداءً من يناير 2023، إضافة إلى تمكين الأجراء الذين لم يستوفوا الشروط من استرجاع مساهماتهم. كما تم إطلاق ورش تشخيص مالي لأنظمة التقاعد، مع فتح نقاش حول وضعية المعاشات التي تقل عن الحد الأدنى للأجور.
وعلى مستوى الملفات الفئوية، جددت الحكومة التزامها بتسوية أوضاع عدد من الفئات، من بينها المهندسون والمتصرفون والتقنيون، قبل نهاية الولاية الحالية، مع مواصلة الحوار القطاعي داخل الوزارات لمعالجة القضايا المهنية العالقة وتحسين ظروف العمل.
ورغم أهمية هذه الإجراءات في نظر الحكومة، إلا أن غياب قرارات جديدة خلال هذه الجولة يطرح تساؤلات حول قدرة الحوار الاجتماعي على مواكبة التحديات الراهنة، خاصة في ظل استمرار الضغط على القدرة الشرائية. وتبقى الأنظار موجهة نحو الجولات المقبلة، التي يُنتظر أن تحمل حلولاً عملية للملفات العالقة، وفي مقدمتها إصلاح منظومة التقاعد وضمان استدامتها.













