حين يكون السؤال عن العطلة والجواب عن الحجرات.. مفارقة تربوية أمام الوزير بنعبد الله

هيئة التحريرمنذ 24 دقيقةآخر تحديث :
حين يكون السؤال عن العطلة والجواب عن الحجرات.. مفارقة تربوية أمام الوزير بنعبد الله

حين يطرح نبيل بنعبد الله سؤالا حول إمكانية جعل يوم السبت عطلة بالمؤسسات التعليمية، فيأتيه جواب مدير ثانوية تأهيلية بأن الأمر صعب بسبب قلة القاعات الدراسية، فإننا نكون أمام مشهد يستحق التوقف، ليس بسبب السؤال في حد ذاته، وإنما بسبب الإجابة التي بدت وكأنها تتحدث عن درس آخر غير الدرس المطروح.

أولا، لا بد من التنويه بفتح النقاش حول قضايا المدرسة المغربية، والتفاعل مع المطالب المهنية والاجتماعية المرتبطة بالقطاع، وفي مقدمتها مطلب تقليص ساعات العمل وإعادة تنظيم الزمن المدرسي، بما يسمح بجعل يوم السبت يوم عطلة، دون الإخلال بالزمن التعليمي المخصص للتلاميذ.

لكن المثير في المشهد هو جواب المدير، الذي اختصر صعوبة اعتماد السبت يوم عطلة في قلة القاعات الدراسية. وهنا يحق لنا أن نتساءل: ما العلاقة المباشرة بين نقص الحجرات الدراسية وإمكانية إعادة توزيع الحصص على أيام الإثنين إلى الجمعة؟ وهل يتعلق الأمر بإشكال في البنية التحتية أم بسوء فهم لطبيعة السؤال المطروح؟

فجعل السبت يوم عطلة لا يعني بالضرورة تقليص عدد القاعات أو إلغاء الحاجة إليها، وإنما يستدعي إعادة هندسة الزمن المدرسي، ومراجعة استعمالات الزمن، وتوزيع الحصص الدراسية على خمسة أيام، مع مراعاة عدد ساعات التدريس المحددة لكل مستوى، وخصوصيات الأسلاك التعليمية، وقدرة المؤسسات على استيعاب هذا التغيير.

صحيح أن قلة الحجرات الدراسية قد تشكل عائقا حقيقيا أمام بعض المؤسسات، خصوصا التي تعاني الاكتظاظ وتعدد الأفواج، لكنها تظل إكراها بنيويا ينبغي تحليله في سياقه، وليس جوابا كافيا عن سؤال يتعلق بتنظيم الزمن المدرسي. فالسؤال هو: كيف يمكن تدبير الحصص خلال خمسة أيام؟ وليس: كم حجرة دراسية تتوفر عليها المؤسسة؟

والواقعة أعادت إلى الأذهان حكاية التلميذ الذي حفظ درس النازية ولم يحفظ الفاشية، وحين سأله الأستاذ عن تعريف الفاشية أجاب بكل ثقة: الفاشية مثل النازية، ثم شرع في شرح النازية! وكأنه أجاب عن السؤال دون أن يجيب عنه فعليا.

وهذا ما يجعل جواب المدير شبيها بتلك الإجابة المدرسية؛ فالوزير يفتح النقاش حول السبت والزمن المدرسي، والمدير ينتقل بنا مباشرة إلى القاعات الدراسية، وكأن المطلوب هو تعريف الحجرات وليس مناقشة إمكانية إعادة تنظيم الأسبوع الدراسي.

والأكثر إثارة أن مطالب تقليص ساعات العمل وإعادة النظر في الزمن المدرسي ليست وليدة هذه اللحظة، بل أصبحت جزءا من النقاش المهني داخل القطاع، ما يطرح تساؤلا حول مدى مواكبة بعض المسؤولين التربويين لهذه المستجدات، ومدى اطلاعهم على خلفيات المطالب التي تشغل بال نساء ورجال التعليم.

لسنا هنا بصدد التقليل من الإكراهات التي تواجه مديري المؤسسات التعليمية، ولا إنكار الخصاص في البنية التحتية، لكن تدبير المؤسسة لا يقتصر على رصد المشاكل اليومية، بل يتطلب أيضا القدرة على فهم الإصلاحات المقترحة، والتمييز بين الإشكالات التنظيمية والإكراهات المادية.

فإذا كان نقص القاعات الدراسية عائقا أمام اعتماد السبت عطلة، فالمطلوب هو أن يشرح لنا المدير كيف سيؤثر هذا الخصاص في إعادة توزيع الحصص، لا أن يقدم لنا القاعات باعتبارها جوابا عن سؤال الزمن المدرسي.

وفي انتظار أن تتضح العلاقة بين السبت والحجرات الدراسية، يبقى السؤال الذي يفرض نفسه: هل أصبحنا بحاجة إلى حجرة دراسية إضافية حتى نستوعب أن العطلة الأسبوعية قضية تنظيم للزمن المدرسي، وليست مسألة بناء قاعات جديدة؟

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة