روما تمدد قيود شنغن مع إسبانيا.. أزمة سبتة تدفع الخلاف بين ميلوني وسانشيز إلى الواجهة الأوروبية

هيئة التحرير31 أغسطس 2026آخر تحديث :
روما تمدد قيود شنغن مع إسبانيا.. أزمة سبتة تدفع الخلاف بين ميلوني وسانشيز إلى الواجهة الأوروبية

دخل الخلاف الإيطالي الإسباني بشأن تدبير ملف الهجرة مرحلة جديدة، بعدما قررت حكومة جورجيا ميلوني تمديد العمل بالمراقبة على الحدود مع إسبانيا لمدة 15 يوماً إضافية، في خطوة تُبقي مؤقتاً قيوداً استثنائية على حركة المسافرين بين البلدين داخل فضاء شنغن.

وأعلنت وزارة الداخلية الإيطالية أن قرار التمديد جاء عقب تقييم أجرته لجنة مختصة بتحليل الهجرة وأمن الحدود، خلص إلى استمرار الظروف التي دفعت روما إلى إعادة فرض المراقبة ابتداءً من فاتح غشت الماضي.

وأبلغت السلطات الإيطالية المفوضية الأوروبية والحكومة الإسبانية رسمياً بالقرار، فيما أجرى وزير الداخلية الإيطالي ماتيو بيانتيدوزي اتصالاً بنظيره الإسباني فرناندو غراندي مارلاسكا، عرض خلاله مبررات التمديد، في اتصال وصفته روما بأنه بنّاء.

وكانت إيطاليا قد علقت العمل بحرية التنقل مع إسبانيا لمدة شهر، مبررة الخطوة باعتبارات مرتبطة بـ«الأمن القومي» ومخاوف من تداعيات أزمة الهجرة التي شهدتها سبتة المحتلة، واحتمال انتقال مهاجرين منها نحو الأراضي الإسبانية.

غير أن المعطيات المتوفرة تشير إلى أن المهاجرين الذين دخلوا سبتة بشكل جماعي في نهاية يوليوز لم ينتقلوا إلى شبه الجزيرة الإسبانية، كما لم تُسجل، وفق التقرير، عمليات وصول إلى البر الإسباني مرتبطة مباشرة بتلك الأحداث.

وأدى القرار الإيطالي إلى توتر إضافي مع مدريد، التي طالبت برفع القيود قبل أن تعتمد مبدأ المعاملة بالمثل، حيث فرضت بدورها مراقبة على المسافرين القادمين من إيطاليا، في خطوة أثارت انتقادات وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني، الذي وصفها بأنها «غير مفهومة وغير مقبولة».

ومع تمديد روما لإجراءاتها، اتجهت مدريد بدورها إلى تمديد المراقبة على القادمين من إيطاليا عبر البحر والجو، لتتحول الإجراءات التي كان يفترض أن تكون مؤقتة إلى إحدى أبرز مظاهر الخلاف بين البلدين.

ولا يقف هذا التوتر عند حدود التدبير الأمني، إذ يأتي في سياق سياسي حساس بالنسبة إلى الحكومتين. فمع اقتراب الانتخابات التشريعية المرتقبة في إيطاليا وإسبانيا سنة 2027، بات ملف الهجرة أكثر حضوراً في الحسابات السياسية الداخلية، خصوصاً في ظل صعود تيارات أكثر تشدداً تجاه الهجرة.

وتضع هذه التطورات حكومة ميلوني في مواجهة سياسية متزايدة مع حكومة بيدرو سانشيز بشأن مقاربة ملف الهجرة، فيما تحولت أزمة سبتة المحتلة إلى إحدى نقاط الاحتكاك البارزة بين روما ومدريد.

وهكذا، لم تعد تداعيات أزمة سبتة محصورة في محيطها المباشر، بل امتدت إلى صميم إحدى أبرز مكتسبات الاتحاد الأوروبي: حرية التنقل داخل فضاء شنغن، في تطور يعكس حجم الحساسية السياسية التي بات يفرضها ملف الهجرة على العلاقات الأوروبية.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة